ياسر الرقاص
حققت المملكة المغربية إنجازا أمنيا استثنائيا بارتقائها إلى قائمة أفضل 20 دولة عالميا في “المؤشر العالمي للأمن العام 2025-2026″، لتكون الدولة الإفريقية الوحيدة التي تحجز موقعها داخل هذا النادي الدولي المصغر.
وحصل المغرب على تنقيط إجمالي بلغ 76.15 نقطة من أصل 100، متجاوزا المعدل العالمي المحدد في 72.56 نقطة؛ وهو ما يعكس الموثوقية العالية لاستراتيجيته الوقائية وقدرته المؤسساتية على توفير بيئة آمنة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
وكشفت تفاصيل التقرير الدولي، الذي قدم خلال المنتدى العالمي للتعاون في مجال الأمن العام بال الصين، عن تفوق بارز للمنظومة الأمنية المغربية في محور “مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف”، حيث سجلت المملكة فيه نقطة قياسية بلغت 87.45 نقطة.
ويأتي هذا التتويج ليترجم النجاعة الميدانية التي أبان عنها المكتب المركزي للبحوث القضائية بالتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عبر تفكيك الخلايا النائمة وإحباط المخططات الإجرامية في مهدها بدقة استباقية.
ولم تقتصر دوافع هذا التصنيف المتقدم على مؤشرات مكافحة الجريمة المعقدة فحسب، بل شملت أيضا تحديث آليات الأمن الحضري والتغطية الترابية الشاملة؛ إذ سرعت المديرية العامة للأمن الوطني من وتيرة إدماج الذكاء الاصطناعي والدوريات الذكية الميدانية (من قبيل وحدات “مدار” و”أمان”) للرفع من سرعة الاستجابة في الشارع العام.
هذا الحضور الميداني المكثف حد بشكل ملموس من المساحات غير الخاضعة للمراقبة، مما رفع من معدلات الشعور العام بالأمان لدى الساكنة والزوار الأجانب.
وعلى الصعيد الدولي، يرسخ هذا الترتيب موقع المغرب كشريك موثوق ومصدر أفضل الممارسات في مجال الأمن السيبيراني وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتتجلى هذه الموثوقية في الاتفاقيات والشراكات النموذجية التي تجمع الرباط بعواصم القرار الأوروبي وواشنطن، والتي أثمرت مؤخراً توقيف وتسليم مطلوبين خطرين في قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود (كما حدث مع السلطات السويدية).
وهو ما تجسده القراءة الاستراتيجية لتقارير المخاطر الدولية التي أضحت تضع المغرب كواحة استقرار ثابتة في محيط إقليمي مضطرب.
ويتجاوز هذا التتويج البعد الميداني الصرف ليشكل رافعة مباشرة للتنمية الاقتصادية والجاذبية السياحية للمملكة.
إن توفير مظلة أمنية مصنفة ضمن الـ 20 الأفضل عالمياً يعزز ثقة المؤسسات المالية المانحة وشركات التصنيف الاقتصادي، مما يمهد الطريق أمام المغرب لاستضافة الاستحقاقات الرياضية والدولية الكبرى (وفي مقدمتها كأس العالم 2030) بأريحية تنظيمية وأمنية متكاملة.







