كوثر بوجوال
قاصر مغربي أسفل حافلة ريال بلد الوليد قطع نحو 100 كيلومتر داخل الأراضي الإسبانية، في رحلة بالغة الخطورة، قبل أن يكتشف أفراد الفريق وجوده بالقرب من إحدى عجلات المركبة أثناء عودتهم من مدينة سبتة المحتلة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن القاصر، الذي يتراوح عمره بين 16 و17 عاما، تمكن من التسلل إلى الجزء السفلي للحافلة والاختباء في مساحة ضيقة قرب إحدى العجلات، قبل أن تواصل المركبة طريقها دون أن ينتبه الركاب إلى وجوده.
ولم يكتشف أمر القاصر إلا بعدما سمع أفراد الفريق أصوات استغاثة وأنينا صادرا من أسفل الحافلة، عقب قطعها مسافة تناهز 100 كيلومتر داخل إسبانيا، ليتم توقيف الرحلة والتدخل لإخراجه من المكان الذي كان مختبئا فيه.
ونُقل القاصر بعد إخراجه إلى المستشفى من أجل الخضوع للفحوصات وتلقي الرعاية الطبية الضرورية، فيما باشرت السلطات الإسبانية الإجراءات المرتبطة بوضعه القانوني باعتباره قاصرا.
قاصر مغربي أسفل حافلة ريال بلد الوليد
بدأت الواقعة أثناء عودة حافلة نادي ريال بلد الوليد من مدينة سبتة المحتلة، بعدما تمكن القاصر من الوصول إلى الجزء السفلي للمركبة والاختباء بالقرب من إحدى عجلاتها.
ولا توضح المعلومات المتاحة الكيفية التي استطاع بها القاصر الاقتراب من الحافلة أو اللحظة التي تسلل فيها إلى أسفلها، كما لم تُكشف هويته أو سنه الدقيق، باستثناء الإشارة إلى أنه يتراوح بين 16 و17 عاما.
وواصلت الحافلة طريقها داخل إسبانيا لمسافة طويلة، بينما ظل القاصر عالقا في موقع لا يوفر أي حماية من الحركة والاهتزاز والاحتكاك والحرارة المرتبطة بأجزاء المركبة.
وتعد المساحة المحيطة بعجلات الحافلات من أخطر المواقع التي يمكن الاختباء فيها خلال السير، نظرا إلى قربها من أجزاء ميكانيكية متحركة، فضلا عن احتمالات السقوط على الطريق أو التعرض لإصابات خطيرة عند تغيير السرعة أو اجتياز المنعرجات والمطبات.
ورغم المخاطر الكبيرة التي رافقت الرحلة، بقي القاصر في مكانه إلى أن بدأ يطلق أصوات استغاثة، انتبه إليها أفراد الفريق الموجودون داخل الحافلة.
ولم تكشف المعطيات الأولية ما إذا كان القاصر قد تعرض لإصابات ظاهرة، غير أن نقله إلى المستشفى جاء للتأكد من حالته الصحية وإخضاعه للفحوصات اللازمة بعد بقائه مدة طويلة أسفل المركبة.
أصوات الاستغاثة تكشف وجود القاصر
شكلت الأصوات الصادرة من الجزء السفلي للحافلة نقطة التحول في الواقعة، بعدما أثارت انتباه أفراد الفريق ودفعتهم إلى التحقق من مصدرها.
وكانت الحافلة قد قطعت نحو 100 كيلومتر قبل سماع تلك الأصوات، ما يعني أن القاصر أمضى فترة طويلة في وضع جسدي شديد الصعوبة، وسط اهتزازات متواصلة وخطر دائم يهدد حياته.
وعند اكتشافه، جرى إخراجه من أسفل الحافلة ونقله إلى مؤسسة صحية لتقييم حالته، خاصة أن هذا النوع من الرحلات قد يؤدي إلى إصابات ناتجة عن الضغط أو الإجهاد أو نقص السوائل، حتى في حال عدم ظهور جروح واضحة لحظة العثور على الشخص.
ولم تُعلن تفاصيل دقيقة بشأن مدة بقائه في المستشفى أو نتائج الفحوصات التي خضع لها، كما لم يتضح ما إذا كان سيحتاج إلى متابعة طبية إضافية.
وتعاملت السلطات الإسبانية مع الحالة باعتبارها تخص قاصرا، وهو ما يفرض مراعاة سنه وحاجته إلى الحماية والرعاية، بصرف النظر عن وضعيته الإدارية أو الطريقة التي دخل بها إلى الأراضي الإسبانية.
رحلة تهدد الحياة قرب عجلات الحافلة
تكشف الواقعة حجم المخاطر التي أقدم عليها القاصر للوصول إلى الداخل الإسباني، إذ اختار مكانا شديد الخطورة لا يضمن الحد الأدنى من السلامة.
فالاختباء أسفل حافلة متحركة يعرض صاحبه لاحتمال السقوط أو الاصطدام بأجزاء الطريق، كما يجعله قريبا من العجلات والأجزاء الميكانيكية التي قد تتسبب في إصابات قاتلة خلال ثوان.
وتزداد الخطورة مع قطع مسافة تصل إلى 100 كيلومتر، لأن قدرة الشخص على التمسك بمكان ضيق تتراجع مع مرور الوقت، نتيجة التعب والخوف والبرد أو الحرارة والاهتزاز المستمر.
كما لا يستطيع المختبئ في هذه الظروف تغيير وضعيته بسهولة أو طلب المساعدة فور شعوره بالخطر، خصوصا إذا كانت الحافلة تسير بسرعة على الطرق الخارجية.
ولم تكن أصوات الاستغاثة التي سمعها أفراد الفريق مجرد وسيلة لكشف وجوده، بل ساهمت على الأرجح في إنهاء رحلة كان استمرارها يمكن أن يؤدي إلى عواقب أشد خطورة.
ولا تتوفر معلومات عما إذا كان القاصر قد خطط للرحلة بمفرده أو تلقى مساعدة من أشخاص آخرين، لذلك تظل ظروف وصوله إلى الحافلة والمسار الذي اتبعه قبل الاختباء غير معروفة.
السلطات الإسبانية تباشر إجراءات حماية القاصر
بعد تقديم الرعاية الطبية للقاصر، شرعت السلطات الإسبانية في تطبيق الإجراءات المرتبطة بحالته باعتباره شخصا لم يبلغ سن الرشد.
وتشمل المرحلة الأولى عادة التحقق من سلامته وتحديد هويته وعمره وظروف وصوله، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تركه دون رعاية، إلا أن تفاصيل الإجراءات المتخذة في هذه الحالة لم تُعلن بعد.
كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات قد تمكنت من التواصل مع أسرته أو تحديد مكان إقامتها، ولا ما إذا كان القاصر موجودا في إسبانيا بمفرده قبل الواقعة.
وتكتسي مسألة العمر أهمية أساسية، لأن التعامل القانوني والاجتماعي مع القاصرين يختلف عن الإجراءات المطبقة على البالغين، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخص يوجد دون مرافق أسري.
ومن المنتظر أن تحدد الفحوصات والتحريات اللاحقة وضع القاصر والمسار الذي ستتخذه الجهات المختصة بشأن إقامته ورعايته، مع الحفاظ على هويته وحقوقه بسبب سنه.
واقعة تعيد مأساة هجرة القاصرين إلى الواجهة
تعيد قصة القاصر المغربي الذي اختبأ أسفل حافلة ريال بلد الوليد إلى الواجهة المخاطر التي يواجهها بعض المراهقين خلال محاولاتهم الوصول إلى أوروبا بوسائل غير آمنة.
وتكشف الطريقة التي اختارها القاصر عن استعداد بعض الشباب للمغامرة بحياتهم داخل أماكن لا تصلح للنقل البشري، أملا في تجاوز الحدود والوصول إلى وجهة يعتقدون أنها ستوفر لهم مستقبلا أفضل.
غير أن هذه الرحلات قد تنتهي بإصابات خطيرة أو وفيات، خصوصا عندما يجري الاختباء أسفل الشاحنات والحافلات أو داخل أجزاء المركبات التي لا توفر الحماية ولا تسمح بالتنفس والحركة بصورة طبيعية.
كما تبرز الواقعة ضرورة التعامل مع هجرة القاصرين من زاوية اجتماعية وإنسانية، والبحث في الأسباب التي تدفع مراهقا لمواجهة خطر الموت بهذه الطريقة.
ويظل القاصر في هذه القضية طفلا يحتاج إلى الحماية، مهما كانت ظروف الرحلة أو وضعيته الإدارية، فيما تبقى الأولوية للتأكد من سلامته الجسدية والنفسية وتحديد الظروف التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار.
وبين لحظة تسلله إلى أسفل المركبة وسماع أفراد الفريق أصوات استغاثته بعد نحو 100 كيلومتر، نجا قاصر مغربي من رحلة كان يمكن أن تنتهي بمأساة، لتتحول الواقعة إلى صورة جديدة عن المخاطر القاتلة المرتبطة بالهجرة غير النظامية للقاصرين.








