ياسر الرقاص
أثارت موجة تحذيرات أمنية غامضة بشأن معبر “باب سبتة المحتلة”، أعادت نشرها البعثة الدبلوماسية الإسبانية وتلقتها منابر إعلامية دون إثبات صحتها، عاصفة من التساؤلات حول أهداف وتوقيت هذا التحرك الرقمي الذي يتزامن مع العد التنازلي لاقتراع 23 شتنبر التشريعي في المغرب.
وبينما أحيط هذا التنبيه المجهول المصدر بهالة من الضجيج الإعلامي، يرى مراقبون للشأن السياسي أن تسريب هذه الشائعات وإعادة تدويرها رسميا يشكل محاولة مكشوفة للتأثير على المناخ الانتخابي الوطني، وضغطا غير مباشر يستهدف صورة الاستقرار الأمني للمملكة في مرحلة سياسية دقيقة.
وبدأت تفاصيل هذه القضية بنشر منشورات مجهولة المصدر عبر منصات التواصل الاجتماعي تحذر من “مخاطر أمنية وشيكة” واقتحامات جماعية مفترضة عند المعبر الحدودي لسبتة المحتلة
وتضاعف حجم التأثير بشكل مفاجئ عندما أقدمت السفارة الإسبانية على إعادة مشاركة التنبيه، وهو ما منح مادة غير موثوقة غطاء مؤسساتيا شبه رسمي، لتقوم بعد ذلك شبكات إعلامية بنقل الخبر وتضخيمه دون إخضاعه للتدقيق الصحفي الميداني أو تقصي الحقائق من السلطات المختصة، مفضلة الجري وراء الإثارة على حساب الأمانة المهنية.
وتتجاوز هذه الحادثة حدود الارتباك الاتصالي العابر لتسلط الضوء على منطقة ظليلة من التقاطعات الجيوسياسية؛ إذ إن إقحام ملف الهجرة والحدود قبيل 48 ساعة فقط من توجه الملايين من الناخبين المغاربة إلى الصناديق يطرح أكثر من علامة استفهام حول النوايا الحقيقية.
ويقرأ محللون هذا التطور كـ “محاولة لخلط الأوراق” وتوجيه الرأي العام نحو هواجس أمنية مصنعة، فضلا عن محاولة إظهار السلطات الأمنية المغربية في موقع الحرَج أو التقصير عشية استحقاق ديمقراطي حاسم يتابع تفاصيله الشركاء الدوليون عن كثب.
وعلى عكس ما روجت له الشائعات المتناقلة، تؤكد المعطيات الميدانية والتنسيق الأمني الثنائي بين الرباط ومدريد أن الوضع عند المعابر الحدودية يخضع لمراقبة استباقية صارمة وآليات استخباراتية مشتركة أثبتت نجاعتها في احتواء موجات التدفق السابقة.
وتؤكد مصادر متبصرة أن التهويل الإعلامي لا يستند إلى أي مؤشرات عملياتية على الأرض، بقدر ما يعكس قلة حيلة بعض الوسائط في التعامل مع الشائعات، أو انسياقا غير محسوب مع مخططات حروب الجيل الخامس التي تستغل الثغرات الرقمية لإرباك المحطات الوطنية الكبرى.
في المحصلة، تكشف “فقاعة باب سبتة” عن حاجة ملحة لتحصين الفضاء الإعلامي والدبلوماسي من الوقوع في مصيدة الشائعات المجهولة، وسواء كان الأمر مجرد خطأ اتصالي من الجانب الإسباني أم محاولة توجيه سياسي مقصودة.
فإن الرد الميداني والحس الوطني للناخبين كفيلان بتجاوز هذه العثرات، لتظل صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر هي الفيصل الوحيد في صياغة المشهد المغربي بعيدا عن أي تأثيرات أو ضغوط خارجية.







