إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

غضب المتصرفين التربويين يضع الدخول المدرسي تحت الضغط

17:05 · 21/09/2026

هجر إمغري

انتقدت نقابة المتصرفين التربويين طريقة تدبير وزارة التربية الوطنية للدخول المدرسي الحالي، معتبرة أن عددا من الاختلالات التي ظهرت مع بداية الموسم الدراسي تعكس صعوبات في التخطيط والتدبير وتوفير شروط العمل داخل المؤسسات التعليمية.

وجاء هذا الموقف في سياق تصاعد النقاش حول ظروف انطلاق الموسم الدراسي، بعدما عبرت النقابة عن رفضها لما اعتبرته مقاربة غير مناسبة في التعامل مع أطر الإدارة التربوية، خصوصا في ما يرتبط بتدبير وتتبع غياب التلميذات والتلاميذ عبر منظومة «مسار».

وانتقدت النقابة مضمون المراسلة المتعلقة بمسك الغياب، معتبرة أن الصيغة المعتمدة لا تنسجم، من وجهة نظرها، مع طبيعة المسؤوليات التي تتحملها الإدارة التربوية، كما رأت أن معالجة الإشكالات المرتبطة بالغياب لا ينبغي أن تتم من خلال تحميل المسؤولية للأطر الموجودة داخل المؤسسات التعليمية، في وقت تعاني فيه هذه المؤسسات من خصاص في الموارد البشرية والإمكانات الضرورية.

وفي المقابل، شددت النقابة على أن المتصرفين التربويين كانوا ينتظرون من الوزارة، مع بداية الموسم الدراسي، إجراءات عملية لمعالجة المشاكل المتراكمة، وتوفير الظروف المناسبة لاستقبال المتعلمين وضمان السير العادي للعملية التعليمية، قبل الانتقال إلى تحميل الإدارات التربوية مسؤوليات إضافية مرتبطة بالمؤشرات والتتبع الإداري.

وأبرزت النقابة أن أدوار الإدارة التربوية أصبحت، في ظل تعدد المهام وتزايد المتطلبات، أكثر تعقيدا، خصوصا مع استمرار الخصاص في الأطر الإدارية وارتفاع حجم المسؤوليات اليومية المرتبطة بالتدبير والتواصل والتتبع ومواكبة مختلف العمليات التربوية والإدارية.

إقرأ أيضا:دخول-مدرسي-بمسؤولين-من-خارج-جهة-سوس-ماسة

كما سجلت وجود خصاص في أطر الإدارة التربوية داخل عدد من المؤسسات التعليمية، وهو ما ينعكس، بحسب موقفها، على حجم الأعباء التي يتحملها العاملون في هذا المجال. وترى النقابة أن استمرار هذا الوضع يرفع من الضغط المهني على المتصرفين التربويين ويجعلهم أمام مهام متعددة في ظروف لا تتوفر فيها دائما الموارد البشرية والإدارية الكافية.

وزادت حدة الانتقادات مع إثارة مسألة إسناد تدبير بعض المؤسسات التعليمية إلى أطر من خارج هيئة التدبير والإدارة التربوية. واعتبرت النقابة أن هذه الممارسة تطرح إشكالات قانونية وتنظيمية، خاصة في ظل استمرار الحاجة إلى تعزيز أطر الإدارة وسد الخصاص المسجل في عدد من المؤسسات.

وفي السياق نفسه، سلطت النقابة الضوء على النقص المسجل في أطر التدريس، ولا سيما داخل مؤسسات الريادة، معتبرة أن الخصاص يمكن أن يؤثر على استفادة التلميذات والتلاميذ من مختلف الحصص والبرامج المبرمجة، ومن بينها حصص الدعم والمواكبة التي تراهن عليها المؤسسات لتحسين مستوى التعلمات.

وأثارت كذلك مسألة تأخر بعض أشغال التأهيل والصيانة والتجهيز بعد انطلاق الموسم الدراسي، معتبرة أن استمرار الأشغال خلال فترة الدراسة يطرح تحديات إضافية أمام المؤسسات التعليمية والأطر العاملة بها، كما قد يؤثر على ظروف استقبال التلاميذ وعلى السير المنتظم للدروس والأنشطة.

ولم تتوقف الملاحظات عند الموارد البشرية والبنيات، بل شملت أيضا طريقة توزيع بعض كراسات وموارد الدعم، حيث تحدثت النقابة عن صعوبات في إيصال هذه الموارد إلى المؤسسات التعليمية، معتبرة أن تدبير هذه العملية يحتاج إلى مزيد من التنسيق والاستباق حتى تصل الوسائل الضرورية إلى المتعلمين في الوقت المناسب.

وسجلت النقابة كذلك استمرار مظاهر الاكتظاظ داخل بعض الحجرات الدراسية، وربطت ذلك، ضمن ملاحظاتها، بتأخر انطلاق بعض المؤسسات التعليمية المبرمجة، إضافة إلى وجود خصاص في بعض الكتب المدرسية الخاصة بمؤسسات الريادة، وهي وضعية قالت إنها تزيد من تعقيد ظروف بداية الموسم الدراسي.

وفي خضم هذه الانتقادات، أعادت النقابة طرح ملفات مهنية مرتبطة بالمتصرفين التربويين، وفي مقدمتها تسوية وضعية من تصفهم بضحايا الإعفاء وعدم الإقرار، إلى جانب المطالبة بإنهاء ما تعتبره ممارسات مجحفة في حق عدد من الأطر، والعمل على وضع حد لتراكم المهام والمسؤوليات الإضافية.

كما طالبت بتوفير التجهيزات والبنيات ووسائل العمل الضرورية داخل المؤسسات التعليمية، باعتبار أن الإدارة التربوية لا يمكن أن تقوم بمهامها في غياب الوسائل والإمكانات التي تسمح لها بتدبير مختلف العمليات اليومية بكفاءة واستقرار.

وانتقلت النقابة من تسجيل الملاحظات إلى اتخاذ خطوة احتجاجية، من خلال دعوة المتصرفين التربويين إلى مقاطعة عملية مسك الغياب عبر منظومة «مسار»، وذلك احتجاجا على طريقة تدبير هذا الملف وعلى المراسلة التي أثارت جدلا داخل أوساط الإدارة التربوية.

وربطت النقابة هذه الخطوة بمطلب أوسع يتعلق بطريقة التواصل بين الوزارة والأطر الإدارية، داعية إلى تجاوز ما وصفته بالخطاب التهديدي، واعتماد مقاربة مؤسساتية تقوم على الحوار والاحترام المتبادل وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، بدل الاقتصار على ربط الإدارة بالمؤشرات والنتائج دون مراعاة الظروف التي تعمل فيها.

وأكدت في المقابل أن معالجة مشاكل الدخول المدرسي تحتاج إلى إجراءات عملية تتجاوز إصدار المراسلات والتعليمات، من خلال سد الخصاص في الموارد البشرية، وتعزيز أطر الإدارة التربوية، وتحسين ظروف العمل، وتسريع معالجة الاختلالات المرتبطة بالتجهيز والبنيات والموارد التعليمية.

كما جددت دعوتها إلى فتح حوار مؤسساتي حول الملف المطلبي للمتصرفين التربويين، معتبرة أن استمرار الملفات العالقة من شأنه أن يزيد من الاحتقان داخل القطاع، في وقت تحتاج فيه المؤسسات التعليمية إلى الاستقرار وتوفير شروط العمل المناسبة مع بداية الموسم الدراسي.

وفي ظل استمرار النقاش حول ظروف الدخول المدرسي، تضع هذه المواقف الوزارة أمام مطالب مهنية تتعلق بالتدبير والموارد البشرية وظروف العمل، فيما تؤكد النقابة استعدادها لمواصلة خطواتها الاحتجاجية والدفاع عن مطالب أعضائها، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الحوار المؤسساتي باعتباره إحدى الآليات المطروحة لمعالجة الملفات العالقة.

وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى طبيعة التفاعل مع هذه المطالب، خصوصا أن النقاش لا يرتبط فقط بمسألة تدبير الغياب عبر «مسار»، وإنما يمتد إلى مجموعة من القضايا المرتبطة بالإدارة التربوية والموارد البشرية والتجهيز وظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية.