هجر إمغري
أعلن أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية بمديرية قلعة السراغنة عن تأسيس تنسيقية إقليمية جديدة، في خطوة تعكس تصاعد الانشغال داخل صفوف مدرسي المادة بشأن عدد من الإشكالات التي يقولون إنها أصبحت تؤثر على ظروف اشتغالهم وعلى الطريقة التي يتم بها تدريس الأمازيغية داخل المؤسسات التعليمية بالإقليم.
وجاء تأسيس هذا الإطار في ظل نقاش متواصل حول واقع تدريس اللغة الأمازيغية، خاصة مع استمرار الدعوات إلى توسيع حضورها داخل المدرسة العمومية وتعزيز مكانتها ضمن المنظومة التعليمية. وفي المقابل، يرى الأساتذة المعنيون أن تنزيل هذه الاختيارات على أرض الواقع ما زال يواجه مجموعة من الصعوبات المرتبطة بالتدبير والتنظيم والموارد البشرية والبرمجة الزمنية.
وسلطت التنسيقية الضوء على وضعية أساتذة اللغة الأمازيغية خلال فترة الدعم المكثف، معتبرة أن المادة لا تحظى بالمكانة نفسها داخل هذه العملية، في الوقت الذي يظل فيه الأساتذة مطالبين بالحضور داخل المؤسسات التعليمية، رغم عدم وضوح المهام المسندة إليهم خلال بعض الفترات.
وأثار الأساتذة كذلك مسألة استعمالات الزمن، حيث تحدثوا عن حالات يجد فيها مدرسو الأمازيغية أنفسهم داخل المؤسسات لساعات طويلة دون إسناد مهام تربوية واضحة ومحددة. ويرى أصحاب هذا الطرح أن استمرار مثل هذه الوضعية ينعكس على الاستقرار المهني للأطر، كما يطرح تساؤلات حول كيفية تنظيم العمل التربوي الخاص بالمادة داخل المؤسسات.
وفي السياق نفسه، نبهت التنسيقية إلى ما تعتبره تكليفا لأساتذة الأمازيغية بمهام لا ترتبط بشكل مباشر بتخصصهم، مطالبة بأن تكون مختلف المهام المسندة إليهم مؤطرة بضوابط قانونية وتنظيمية واضحة، بما يضمن وضوح المسؤوليات ويحد من الاجتهادات المحلية في تدبير الموارد البشرية.
كما أعادت قضية تعدد الأفواج إلى واجهة النقاش، بعدما سجلت إسناد أكثر من ثمانية أفواج للأستاذ الواحد في بعض الحالات. ويعتبر الأساتذة أن هذا الوضع يرفع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المدرس، سواء على مستوى التحضير للحصص أو تتبع المتعلمين أو إنجاز الأنشطة وتقويمها، وهو ما قد يجعل عملية التدريس أكثر صعوبة.
إقرأ أيضا :تخرج-أساتذة-اللغة-الأمازيغية-بالخميس
ويرتبط هذا الإشكال، بحسب التنسيقية، بالحاجة إلى تصور أكثر وضوحا لتوزيع أساتذة الأمازيغية على المؤسسات والأفواج، بما ينسجم مع هدف توسيع تدريس المادة بدل معالجة الخصاص من خلال مضاعفة عدد الأقسام المسندة إلى الأستاذ الواحد.
وأثار الأساتذة أيضا مسألة الغلاف الزمني المخصص لتدريس اللغة الأمازيغية، مؤكدين أن الساعات المحددة للمادة ينبغي أن تحترم كما هي، دون اختزال أو إعادة توزيع قد يؤثر على تنفيذ البرنامج الدراسي. واعتبرت التنسيقية أن تقليص الحصص من ثلاث ساعات إلى ساعتين وخمس عشرة دقيقة في بعض الحالات يطرح إشكالا تربويا وتنظيميا، خصوصا إذا ترتب عنه حذف أنشطة أو إعادة ترتيب مضامين المنهاج.
وبالإضافة إلى ذلك، انتقدت التنسيقية ما وصفته بتدخلات غير متخصصة في تدبير تدريس اللغة الأمازيغية، معتبرة أن خصوصية المادة تستدعي مواكبة تربوية تستند إلى معرفة دقيقة بمناهجها ومرجعياتها وطرائق تدريسها. كما طالبت بأن تتم عمليات التأطير والتوجيه وفق الوثائق الرسمية المعتمدة، بعيدا عن الاجتهادات التي قد تختلف من مؤسسة إلى أخرى.
وفي ملف آخر، وضع الأساتذة مسألة الاستفادة من التحفيزات المرتبطة بمشروع المدرسة الرائدة ضمن أبرز المطالب المطروحة، بعدما عبروا عن رفضهم لما اعتبروه عدم استفادة أطر الأمازيغية من المنح والتحفيزات المرتبطة بالمشروع، رغم اشتغالهم داخل المؤسسات المعنية ومساهمتهم في العملية التعليمية.
ويرى أصحاب هذا الموقف أن إدماج أساتذة الأمازيغية في مختلف المشاريع التربوية ينبغي أن يتم على أساس المساواة وتكافؤ الفرص، باعتبارهم جزءا من هيئة التدريس داخل المؤسسات التعليمية، وليس باعتبارهم فئة منفصلة عن باقي الأطر المشاركة في تنزيل البرامج الإصلاحية.
ودفعت هذه المطالب الأساتذة إلى الإعلان عن تنسيقية إقليمية تسعى إلى توحيد مواقفهم والدفاع عن مطالبهم المهنية والتربوية، إلى جانب فتح قنوات للحوار مع مختلف المتدخلين في تدبير الشأن التعليمي بالإقليم.
وطالبت التنسيقية بإنهاء ما تعتبره مظاهر إقصاء تطال اللغة الأمازيغية وأطرها، وإدماج المادة بشكل فعلي في برامج الدعم المكثف، مع احترام الحصص الزمنية المخصصة لها، وضمان عدم تغييرها أو تقليصها خارج الضوابط المعتمدة.
وشددت كذلك على ضرورة تنظيم إسناد الأفواج بطريقة تراعي قدرة الأستاذ على أداء مهامه، مع رفض تحميل المدرس عددا مفرطا من الأقسام، إلى جانب توفير شروط مهنية وتربوية تسمح له بالقيام بعمله في ظروف أكثر استقرارا.
وطالبت أيضا بتوفير مفتش تربوي متخصص في اللغة الأمازيغية على مستوى المديرية الإقليمية، حتى يتمكن الأساتذة من الاستفادة من التأطير والمواكبة والتوجيه المتخصص، خصوصا أن تدريس المادة يحتاج إلى تتبع تربوي يأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها اللغوية والبيداغوجية.
ودعت التنسيقية إلى فتح حوار جدي مع أساتذة وأستاذات الأمازيغية بقلعة السراغنة، معتبرة أن معالجة الإشكالات المطروحة تقتضي الاستماع إلى الأطر التي تشتغل بشكل مباشر داخل الأقسام والمؤسسات التعليمية، والوقوف على الصعوبات التي تواجهها بشكل يومي.
وأكدت في المقابل أن تأسيس التنسيقية لا يقتصر على تسجيل الملاحظات أو التعبير عن الاستياء، وإنما يهدف أيضا إلى تنظيم الجهود والدفاع عن الحقوق المهنية والتربوية للأساتذة، والمساهمة في تصحيح الاختلالات التي تعيق تدريس اللغة الأمازيغية.
واعتبر الأساتذة أن نجاح أي ورش لتوسيع تدريس الأمازيغية يرتبط، إلى جانب توفير المناهج والبرامج، بضمان ظروف عمل ملائمة للأطر المكلفة بتدريسها، وتوفير التأطير المتخصص، واحترام الزمن المدرسي، وإدماج المدرسين في مختلف المشاريع والبرامج التعليمية.
وأعلنت التنسيقية استعدادها لمواصلة التنسيق والتعبئة من أجل الدفاع عن مطالبها بالوسائل المشروعة، مع التأكيد على أن استمرار الوضع الحالي دون معالجة قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات نضالية تصعيدية وفق ما تراه مناسبا.
كما وجهت نداء إلى أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية بالإقليم من أجل توحيد الجهود والالتفاف حول الإطار الجديد، في وقت دعت فيه مختلف الفعاليات النقابية والجمعيات والمهتمين بالشأن التربوي واللغوي إلى مواكبة هذا الملف ودعم النقاش حول واقع تدريس الأمازيغية.
ويضع هذا التحرك الجديد واقع تدريس اللغة الأمازيغية بقلعة السراغنة أمام نقاش يتجاوز وضعية الأساتذة المهنية، ليشمل أيضا شروط تنزيل المادة داخل المدرسة العمومية، ومدى قدرة التدبير المحلي على مواكبة أهداف توسيع تدريسها، وضمان حضورها داخل المؤسسات بشكل منتظم ومنصف.
وينتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن مدى تجاوب مختلف المتدخلين مع هذه المطالب، خصوصا تلك المرتبطة بالتوقيت المدرسي، وتوزيع الأفواج، والدعم المكثف، والتحفيزات، والتأطير التربوي. وبينما يتمسك الأساتذة بضرورة معالجة ما يعتبرونه اختلالات، يبقى الحوار المؤسساتي أحد المسارات المطروحة للوصول إلى حلول تضمن ظروفا مهنية أكثر وضوحا، وتدعم في الوقت نفسه حضور اللغة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية.







