إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تقارير

تقرير؛تراجع حاد في أعداد الحيوانات البرية حول العالم خلال خمسة عقود

16:44 · 08/10/2026

رحاب الغرباوي

أظهر تقرير دولي جديد اتساع نطاق التراجع الذي تشهده الحياة البرية حول العالم، بعدما انخفض متوسط أحجام المجموعات الحيوانية التي جرى تتبعها بنسبة 73 في المائة بين عامي 1970 و2022، في واحدة من أبرز المؤشرات على تصاعد الضغوط التي تهدد النظم الطبيعية والتنوع البيولوجي.

وأعلن الصندوق العالمي للطبيعة، اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، نتائج تقرير «الكوكب الحي 2026»، الذي أنجز بشراكة مع جمعية علم الحيوان في لندن، بالاعتماد على بيانات تمتد لأكثر من نصف قرن وتشمل عشرات الآلاف من المجموعات السكانية للفقاريات في مناطق مختلفة من العالم.

وتغطي قاعدة البيانات التي استند إليها التقرير 35 ألفا و803 مجموعات سكانية موزعة على 5790 نوعا من الحيوانات، بما في ذلك الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات والأسماك، ما يوفر صورة واسعة عن التغيرات التي طرأت على أعداد الحيوانات في موائلها الطبيعية منذ عام 1970.

وسجلت المجموعات التي شملها الرصد انخفاضا متوسطه نحو 2.5 في المائة سنويا خلال الفترة المدروسة، وهو ما يعكس اتجاها متواصلا نحو التراجع رغم البرامج والمبادرات التي أطلقت على المستوى الدولي لحماية الأنواع والحفاظ على البيئات الطبيعية.

ويحذر التقرير في الوقت ذاته من قراءة رقم 73 في المائة باعتباره نسبة الحيوانات التي اختفت من كوكب الأرض، إذ يتعلق الرقم بالتغير في متوسط أحجام المجموعات السكانية التي يتابعها مؤشر الكوكب الحي، وليس بانخفاض إجمالي عدد جميع الحيوانات الموجودة في العالم.

المياه العذبة في صدارة المناطق الأكثر تضررا

تكشف البيانات تفاوتا كبيرا بين البيئات الطبيعية، إذ جاءت النظم البيئية للمياه العذبة في مقدمة المناطق التي شهدت أكبر تراجع في أعداد الحيوانات.

وبحسب التقرير، فقد انخفض متوسط أحجام مجموعات الفقاريات التي تعيش في المياه العذبة بنسبة 85 في المائة، مقابل 69 في المائة بالنسبة إلى المجموعات التي تعيش في البيئات البرية، و59 في المائة بالنسبة إلى المجموعات البحرية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الحيوانات التي تعتمد على الأنهار والبحيرات والمجاري المائية تواجه ضغوطا شديدة، في ظل التغيرات التي تطال الموارد المائية والموائل المرتبطة بها، إلى جانب تأثير الأنشطة البشرية المختلفة.

وعلى المستوى الجغرافي، سجلت أمريكا الجنوبية أكبر انخفاض بين المناطق التي شملها التقرير، بنسبة بلغت 95 في المائة، بينما وصلت نسبة التراجع في أفريقيا إلى 80 في المائة خلال الفترة الممتدة من 1970 إلى 2022.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى الغنى البيولوجي الذي تتميز به هذه المناطق، حيث يؤدي فقدان الموائل وتحويل استخدامات الأراضي والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية إلى تغيير البيئات التي تعتمد عليها أعداد كبيرة من الأنواع الحيوانية.

وقال آندرو تيري، كبير مسؤولي الحفاظ على البيئة في جمعية علم الحيوان بلندن، إن الاتجاه العام للمجموعات الحيوانية التي تتم مراقبتها عالميا لا يزال يسير نحو الانخفاض، مشيرا إلى عدم وجود مؤشرات تثبت حدوث تعاف شامل على المستوى العالمي.

ضغوط متعددة تدفع الحياة البرية نحو مزيد من التراجع

لا يعزو التقرير هذا المسار إلى عامل واحد، بل يربطه بمجموعة من الضغوط التي تتفاعل فيما بينها وتؤثر بصورة مباشرة في قدرة الحيوانات على البقاء والتكاثر.

ويأتي فقدان الموائل الطبيعية وتدهورها في مقدمة التهديدات الأكثر شيوعا، إلى جانب الاستغلال المفرط للأنواع والموارد، والتغير المناخي، والتلوث، وانتشار الأنواع الغازية، فضلا عن الأمراض التي يمكن أن تؤثر في استقرار بعض المجموعات الحيوانية.

ويؤدي تقلص الموائل أو تغير خصائصها إلى حرمان الحيوانات من مساحات كانت توفر لها الغذاء والماء ومواقع التكاثر والحماية، بينما تزيد التغيرات المناخية من صعوبة التكيف مع التحولات المتسارعة في درجات الحرارة والموارد والظروف البيئية.

وتتجاوز تداعيات هذا التراجع حدود الحياة البرية، إذ ترتبط صحة النظم البيئية بعدد من الخدمات الطبيعية التي يعتمد عليها الإنسان، من بينها تلقيح المحاصيل، وتنظيم المياه، والحفاظ على خصوبة التربة، فضلا عن الموارد التي توفرها الأنظمة البحرية والمائية.

ومن هذا المنطلق، يرى التقرير أن الحفاظ على التنوع البيولوجي يرتبط بصورة مباشرة باستدامة قطاعات اقتصادية عديدة، خصوصا الزراعة والصيد والأنشطة التي تعتمد على الموارد الطبيعية.

نماذج تؤكد إمكانية إنقاذ الأنواع المهددة

رغم الصورة التي ترسمها الأرقام، لا يقدم التقرير التراجع باعتباره مسارا لا يمكن تغييره، بل يورد نماذج لبرامج ساهمت في تحسين وضع مجموعات حيوانية كانت تواجه ضغوطا كبيرة.

وأشار الصندوق العالمي للطبيعة إلى تحسن بعض مجموعات النمور، إلى جانب التونة ذات الزعانف الزرقاء في المحيطين الأطلسي والهادئ، وفيلة جنوب أفريقيا، والسلاحف البحرية الخضراء.

وتوضح هذه الحالات أن حماية الموائل، والحد من الاستغلال المفرط، وتنظيم الأنشطة البشرية، وتوفير الظروف الملائمة لتكاثر الأنواع، يمكن أن تؤدي إلى نتائج ملموسة عندما تنفذ الإجراءات بصورة مستمرة وفعالة.

وقالت المديرة العامة للصندوق العالمي للطبيعة، كيرستن شويت، إن تراجع الحياة البرية لا يلغي إمكانية تحقيق نتائج إيجابية، معتبرة أن تجارب تعافي بعض المجموعات تثبت قدرة الطبيعة على الاستجابة عندما تتوفر لها الحماية اللازمة.

لكن الصندوق يرى أن إنقاذ الأنواع بصورة منفردة لن يكون كافيا لوقف الاتجاه العالمي، داعيا إلى معالجة الأسباب التي تقف وراء الضغوط على الطبيعة من خلال تغييرات أوسع تشمل أنظمة الطاقة والغذاء والتمويل.

ويخلص تقرير «الكوكب الحي 2026» إلى أن مواجهة فقدان التنوع البيولوجي تتطلب الانتقال من التدخلات المحدودة لإنقاذ بعض الأنواع إلى سياسات أكثر شمولية تستهدف مصادر التدهور نفسها، مع التأكيد أن وقف الخسائر وإعادة بناء النظم الطبيعية يظلان ممكنين متى تحولت الالتزامات البيئية إلى إجراءات طويلة الأمد.