إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

التعاون المغربي الموريتاني يفتح آفاقا جديدة للتكوين الهندسي بنواكشوط

16:13 · 08/10/2026

رحاب الغرباوي

خطا التعاون الأكاديمي بين المغرب وموريتانيا نحو مرحلة جديدة، مع افتتاح فرع المدرسة المغربية لعلوم المهندس بالعاصمة نواكشوط، اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، في إطار توجه يرمي إلى توسيع حضور مؤسسات التعليم العالي المغربية داخل موريتانيا، وتوفير تكوينات هندسية وتقنية تستجيب للتحولات التي يعرفها سوق العمل.

اقرأ أيضا: بعثة إيطالية بالمغرب لبحث فرص التعاون في مشاريع السكك الحديدية

ويأتي هذا المشروع بعد سنة تقريبا من توقيع اتفاقية الشراكة التي مهدت لإحداث الفرع، حيث جرى إبرامها في شتنبر 2025 بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الموريتانية والمدرسة المغربية لعلوم المهندس، بهدف تعزيز العرض الجامعي المتخصص والاستفادة من التجربة المغربية في مجالات التكوين الهندسي والتكنولوجي.

وشهد حفل الافتتاح حضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي الموريتاني يعقوب ولد أمين، والمدير العام للمدرسة المغربية لعلوم المهندس محمد الرحابي، وسفير المغرب لدى موريتانيا حميد شبار، إلى جانب مسؤولين ومهتمين بقطاع التعليم العالي.

وسيقدم الفرع الجديد تكوينات في مجموعة من التخصصات المرتبطة بالحاجيات المتزايدة للاقتصاد الموريتاني، من بينها هندسة المعلوميات والشبكات، والأتمتة والمعلوماتية الصناعية، والهندسة المدنية والبناء والأشغال العمومية، إضافة إلى الهندسة الصناعية.

اقرأ أيضا:المغرب والبرازيل يوسعان آفاق التعاون نحو الأمن الغذائي واللوجستيك

وتكتسي هذه المجالات أهمية خاصة في ظل توسع الاعتماد على الرقمنة والتكنولوجيا، والحاجة إلى موارد بشرية متخصصة قادرة على مواكبة المشاريع الاقتصادية وتطوير البنيات التحتية وتحديث وسائل الإنتاج.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الموريتاني، يعقوب ولد أمين، أن المشروع يمثل إضافة إلى منظومة التعليم العالي في بلاده، مبرزا أن التكوين في المجالات الهندسية والرقمية أصبح من الأولويات المرتبطة بمواكبة التنمية الاقتصادية والتحولات التكنولوجية.

وأشار المسؤول الموريتاني إلى أهمية إعداد جيل من الكفاءات يمتلك المهارات العلمية والمهنية التي يحتاجها سوق الشغل، خصوصا في تخصصات الذكاء الاصطناعي والرقمنة والهندسة، بما يسمح للشباب الموريتاني بتعزيز فرص الاندماج المهني والمساهمة في المشاريع التنموية.

ولا يقتصر التعاون في هذا المجال على إحداث المؤسسة الجديدة، إذ يرتقب أن يشكل الفرع منصة لتطوير شراكات مع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات التعليمية الموريتانية، بهدف ربط التكوين باحتياجات المقاولات والمؤسسات العمومية.

وفي هذا السياق، أوضح المدير العام للمدرسة المغربية لعلوم المهندس، محمد الرحابي، أن المؤسسة تسعى إلى نقل تجربتها الأكاديمية والمهنية إلى موريتانيا مع مراعاة خصوصيات البيئة الاقتصادية المحلية، مؤكدا أهمية إشراك المقاولات في تطوير مضامين التكوين حتى تكون أكثر ارتباطا بمتطلبات سوق العمل.

كما يتجه التعاون إلى توسيع تبادل الزيارات والخبرات بين الطلبة والأساتذة، بما يسمح بتقوية العلاقات بين المؤسسات الجامعية المغربية والموريتانية وفتح المجال أمام مشاريع أكاديمية مشتركة.

وتوجد بالفعل روابط بين المدرسة المغربية لعلوم المهندس وعدد من مؤسسات التعليم العالي الموريتانية، من بينها المدرسة العليا متعددة التقنيات بنواكشوط والمعهد العالي للرقمنة، في وقت يتابع فيه عدد من الطلبة الموريتانيين دراستهم بالفرع الرئيسي للمؤسسة في الرباط.

ويحمل التعاون الأكاديمي بين البلدين مشاريع أخرى في مجالات مختلفة، حيث كشف السفير المغربي لدى موريتانيا، حميد شبار، عن التحضير لإحداث مؤسستين متخصصتين في الزراعة والطب البيطري.

ويتعلق الأمر بمدرسة لتكوين المهندسين الزراعيين بمدينة كيهيدي جنوب موريتانيا، ومدرسة للطب البيطري بمدينة النعمة في أقصى شرق البلاد، وهما مشروعان يستندان إلى اتفاقيتي شراكة وقعتا مطلع سنة 2026 بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الموريتانية ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة.

وتشمل الدينامية نفسها مبادرات في البحث العلمي وتبادل الخبرات، إلى جانب استعداد مؤسسات مغربية متخصصة في التجارة وتسيير المقاولات لإحداث فروع لها في موريتانيا، بما من شأنه توسيع نطاق التعاون الجامعي ليشمل تخصصات اقتصادية وإدارية.

وتبرز الأرقام حجم المسار الذي قطعه التعاون التعليمي بين الرباط ونواكشوط، إذ أفاد السفير المغربي بأن أكثر من 30 ألف إطار وكفاءة موريتانية استفادوا، على مدى عقود، من التكوين في المغرب.

ومع افتتاح فرع المدرسة المغربية لعلوم المهندس، يأخذ هذا التعاون شكلا جديدا يقوم على نقل جزء من منظومة التكوين إلى موريتانيا، إلى جانب استمرار استقبال الطلبة وتبادل الخبرات والشراكات بين المؤسسات.

ويفتح هذا المسار المجال أمام بناء شبكة أوسع من المؤسسات والمشاريع الأكاديمية المشتركة، بما يجعل تكوين الكفاءات أحد أبرز مجالات التعاون المغربي الموريتاني، خصوصا مع تنامي الطلب على المهارات الهندسية والتكنولوجية والزراعية والبيطرية المرتبطة بمشاريع التنمية في موريتانيا.