رحاب الغرباوي
دعت السنغال إلى إحصاء سكان مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، وضمان تمتعهم بحقوقهم الأساسية وحصولهم على المساعدات الإنسانية، بالتزامن مع تجديد موقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، وتمسكها بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لتسوية النزاع الإقليمي. وجاء ذلك خلال مداخلة لممثلها أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس 8 أكتوبر 2026.

وجمعت المداخلة السنغالية بين التأكيد على دعم المقترح المغربي والدعوة إلى معالجة الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات تندوف، في موقف يربط بين المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة وضرورة توفير ضمانات تحمي حقوق السكان وتتيح تحديد أعدادهم بصورة دقيقة.
داكار تتمسك بمبادرة الحكم الذاتي المغربية
أكدت السنغال أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تمثل خيارا ذا مصداقية للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع حول الصحراء المغربية، معتبرة أن الحل المنشود ينبغي أن يضمن الاستقرار والأمن والتنمية في المنطقة، مع احترام سيادة المملكة ووحدتها الترابية.
ويأتي هذا الموقف امتدادا لدعم داكار للمقترح المغربي، الذي يقوم على تمكين جهة الصحراء من تدبير شؤونها المحلية في إطار حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، مع احتفاظ الدولة باختصاصاتها السيادية.
وتحضر قضية الصحراء ضمن الملفات التي تناقشها اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، المعنية بقضايا تصفية الاستعمار، حيث تعرض الدول مواقفها من تطورات النزاع والسبل الكفيلة بإيجاد تسوية سياسية له تحت رعاية المنظمة الأممية.
وفي هذا السياق، شددت السنغال على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع، معبرة عن ارتياحها للتطورات المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أشارت إلى دوره في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» والدفع نحو استئناف الحوار بين الأطراف والفاعلين الإقليميين.
ويظل المسار الأممي الإطار الذي تجري داخله التحركات الرامية إلى تقريب وجهات النظر، في ظل استمرار الخلاف بشأن الصيغة النهائية للتسوية السياسية. وترى الرباط أن مبادرة الحكم الذاتي توفر أرضية واقعية لإنهاء النزاع، فيما تتواصل المشاورات الدولية بشأن آفاق الحل.
إحصاء سكان تندوف في صلب المطالب السنغالية
خصصت داكار جانبا من مداخلتها للأوضاع الإنسانية والحقوقية داخل مخيمات تندوف بالجزائر، داعية إلى إجراء إحصاء للسكان وفقا للقانون الدولي الإنساني وتوصيات الأمين العام للأمم المتحدة.
ويكتسي هذا المطلب أهمية في تدبير المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات، إذ يتيح تحديد أعداد السكان وتوفير بيانات دقيقة بشأن احتياجاتهم، بما يساعد على تحسين التخطيط للمساعدات وتوزيعها على المستفيدين الفعليين.
ويطالب المغرب منذ سنوات بإحصاء سكان مخيمات تندوف، معتبرا أن تحديد عددهم يشكل عنصرا أساسيا لضمان الشفافية في تدبير المساعدات الإنسانية، والتحقق من أعداد المستفيدين وظروف عيشهم.
كما دعت السنغال إلى تعزيز التعاون مع الهيئات الأممية من أجل حماية الحقوق الأساسية للسكان، مع التشديد على ضمان حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى مستحقيها.
وتضع هذه المطالب أوضاع المخيمات ضمن النقاش الأممي بشأن قضية الصحراء، من زاوية تتجاوز الخلاف السياسي لتشمل الحقوق والحريات والاحتياجات اليومية للسكان. كما تثير أهمية توفير معطيات موثوقة تسمح للجهات المعنية بتقييم الوضع الإنساني والاستجابة للاحتياجات بصورة أكثر دقة.
المسار السياسي والملف الإنساني
يعكس الموقف الذي عبرت عنه السنغال أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة تمسك داكار بدعم سيادة المغرب على صحرائه، بالتوازي مع دعوتها إلى معالجة القضايا الإنسانية والحقوقية المرتبطة بمخيمات تندوف.
ويمنح الجمع بين الموقف السياسي والمطالب الإنسانية أهمية خاصة للمداخلة السنغالية، التي أكدت ضرورة مواصلة الجهود الأممية لإيجاد تسوية للنزاع، إلى جانب ضمان الحقوق الأساسية للسكان وتحديد أعدادهم بما يخدم تدبير المساعدات الموجهة إليهم.
وتواصل قضية الصحراء المغربية حضورها في التحركات الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة، وسط مساع ترمي إلى دفع العملية السياسية نحو حل دائم، فيما يظل ملف إحصاء سكان مخيمات تندوف وضمان حقوقهم من القضايا المطروحة في النقاش الدولي.







