إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

ميزانية جماعة الرباط 2027.. مداخيل قياسية وانتظارات جديدة

09:17 · 09/10/2026

منال الهداوي

تتجه جماعة الرباط نحو رفع موارد ميزانيتها المخصصة للتسيير خلال سنة 2027، في خطوة تعكس تطلعات المجلس الجماعي إلى تعزيز قدرته المالية وتعبئة إمكانات إضافية لتغطية نفقات تدبير العاصمة. وتضع التقديرات الأولية مجموع المداخيل المرتقبة عند حوالي مليار و670 مليون درهم، مقابل مليار و470 مليون درهم خلال سنة 2026، ما يعني زيادة تقدر بنحو 200 مليون درهم، في انتظار مناقشة المشروع والمصادقة عليه خلال دورة أكتوبر العادية.

ويأتي هذا الارتفاع المتوقع في سياق سعي الجماعة إلى تحسين مستوى تحصيل الموارد المتاحة والاستفادة من المستجدات المرتبطة بالجبايات المحلية، إلى جانب مراجعة طرق تدبير المداخيل وترشيد استعمال الاعتمادات المالية. كما يطرح المشروع أسئلة حول قدرة هذه الزيادة على الاستجابة لمتطلبات العاصمة، خصوصا في ظل تعدد حاجيات الأحياء والمرافق الجماعية وتزايد أهمية الخدمات اليومية المقدمة للسكان.

وتعتمد التوقعات المالية الجديدة على دراسة مستويات الاستخلاص المسجلة خلال السنتين الماضيتين، إضافة إلى النتائج المحققة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026. ويتيح هذا النهج تقدير الموارد المنتظر تحصيلها خلال السنة المقبلة بالاستناد إلى المعطيات المتوفرة، مع مراعاة الآثار المحتملة للأحكام الجديدة المرتبطة بجبايات الجماعات الترابية والقرارات الجبائية المعمول بها.

وتبرز الضرائب والرسوم التي تتولى الدولة تدبيرها لفائدة جماعة الرباط باعتبارها المكون الأساسي للموارد المنتظرة، إذ تقدر قيمتها بحوالي مليار و210 ملايين درهم، بما يعادل 72.34 في المائة من مجموع المداخيل المتوقعة. ويكشف هذا الرقم عن الوزن الكبير الذي تحتله هذه الموارد في تمويل ميزانية التسيير، ومدى ارتباط التوازن المالي للجماعة بمستوى تحصيل الضرائب والرسوم المعنية.

إقرأ أيضا : احتجاجات_مرزوكة-رمال_مرزوكة-جماعة

ويأتي الرسم على الخدمات الجماعية في مقدمة هذه الموارد، بتوقعات تصل إلى نحو 650 مليون درهم، فيما ينتظر أن تتجاوز حصيلة الرسم المهني 510 ملايين درهم. وتعكس هذه الأرقام أهمية الجبايات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والخدمات في دعم مالية العاصمة، كما تجعل من انتظام التحصيل عاملا أساسيا في بلوغ الأهداف المسطرة ضمن مشروع ميزانية سنة 2027.

وفي المقابل، تراهن الجماعة على الموارد التي تتولى تدبيرها بشكل مباشر، من خلال الضرائب والرسوم المحلية التي تقدر بحوالي 315.48 مليون درهم، أي ما يمثل 18.86 في المائة من مجموع المداخيل المرتقبة. وتشمل هذه الفئة الرسوم المفروضة على الأراضي غير المبنية، والمبالغ المرتبطة بشغل الأملاك الجماعية، والضرائب المتعلقة بعمليات البناء، إلى جانب المستحقات الناتجة عن الإقامة في المؤسسات السياحية والرسوم المرتبطة بالأراضي الحضرية غير المبنية.

ويمنح تنويع هذه الموارد الجماعة فرصة لتعزيز مداخيلها الذاتية، غير أن تحقيق التوقعات يظل مرتبطا بمدى فعالية آليات التحصيل ومواكبة الملزمين بأداء المستحقات المترتبة عليهم. كما تبرز أهمية تدبير الوعاء الجبائي المحلي بطريقة تضمن استخلاص الموارد المستحقة، مع مراعاة التوازن بين تحسين المداخيل والحفاظ على جاذبية الاستثمار والنشاط الاقتصادي داخل المدينة.

وعلى مستوى النفقات، يتضمن مشروع ميزانية سنة 2027 اعتمادات موجهة إلى تدبير أسطول السيارات والآليات التابعة للجماعة، حيث يقترح تخصيص 3.8 ملايين درهم لشراء الوقود والزيوت، بزيادة قدرها 100 ألف درهم مقارنة بالاعتمادات السابقة. كما تشمل التقديرات 400 ألف درهم لاقتناء قطع الغيار والإطارات المطاطية، ومبلغا مماثلا لتأمين السيارات والآليات، وهي نفقات ترتبط باستمرارية الخدمات الميدانية وحاجيات التدخل اليومي.

وتتضمن المصاريف المقترحة كذلك اعتمادات تصل إلى مليونين و900 ألف درهم لتغطية تعويضات رئيس المجلس والمستشارين المستفيدين من الحقوق المعنية، فضلا عن مصاريف التنقل والمهمات بالخارج. وتندرج هذه المخصصات ضمن نفقات التسيير التي يتعين تدبيرها وفق الأولويات المحددة، مع الحرص على تحقيق التوازن بين المصاريف الإدارية والاحتياجات المرتبطة بالخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي الجانب المتصل بالصحة العامة والوقاية، تقترح الجماعة تخصيص 2.5 مليون درهم لشراء المبيدات المستعملة في مكافحة الحشرات والطفيليات، إلى جانب مليون درهم لاقتناء الأدوية والمواد المخصصة لمحاربة الفئران والقوارض. وتكتسي هذه الاعتمادات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط النظافة والصحة البيئية بجودة الحياة داخل الأحياء، فضلا عن الحاجة إلى مواصلة التدخلات الوقائية للحد من انتشار الآفات التي قد تؤثر على سلامة المحيط الحضري.

كما يشمل المشروع رصد 400 ألف درهم لاقتناء المواد الصحية اللازمة للمكاتب البلدية للصحة والمراكز الاستشفائية المعنية. ويعكس هذا التوجه استمرار إدراج الحاجيات الصحية ضمن نفقات التسيير، بما يتيح توفير المستلزمات الضرورية لمواصلة الأنشطة والخدمات المرتبطة بهذا المجال.

وبالتوازي مع ذلك، تضع الجماعة ترشيد الإنفاق وتحسين مردودية المال العام ضمن التوجهات المعلنة لمشروع الميزانية، من خلال التحكم في نفقات التسيير وترتيب الأولويات وتوجيه الاعتمادات نحو المجالات التي تحقق أثرا اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا أكبر. ويظل نجاح هذا التوجه مرتبطا بمدى ترجمة الأهداف المعلنة إلى إجراءات عملية تضمن الاستخدام الفعال للموارد المالية وتحسن جودة الخدمات المحلية.

ومن المنتظر أن يعرض مشروع ميزانية جماعة الرباط لسنة 2027 على أنظار المجلس الجماعي يوم 21 أكتوبر الجاري، خلال الجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية، حيث يرتقب أن يشكل الاجتماع محطة لمناقشة تقديرات المداخيل والنفقات قبل اتخاذ القرار بشأن المشروع.

وبين طموح رفع الموارد المالية ومتطلبات ضبط المصاريف، تتجه الأنظار إلى كيفية توزيع الاعتمادات وتحديد الأولويات خلال السنة المقبلة، ومدى قدرة الميزانية المرتقبة على الاستجابة لحاجيات العاصمة. فزيادة المداخيل تمثل خطوة مهمة في التخطيط المالي، لكن أثرها الفعلي سيظل مرتبطا بكفاءة التحصيل، وحسن تدبير النفقات، ومدى انعكاس الخيارات المالية على الخدمات اليومية وجودة العيش داخل مدينة الرباط.