كوثر بوجوال
لقي 109 مهاجرين على الأقل مصرعهم، فيما لا يزال 116 آخرون في عداد المفقودين، إثر غرق قارب كان يقل نحو 350 شخصاً قبالة سواحل جيبوتي، خلال رحلة بحرية باتجاه اليمن، في واحدة من الكوارث المأساوية التي شهدتها طرق الهجرة البحرية في منطقة القرن الإفريقي.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الأحد 11 أكتوبر 2026، أن الحادث وقع خلال ليلة الثامن إلى التاسع من أكتوبر، بعدما انقلب القارب شمال الساحل المقابل لمدينة أبوك الجيبوتية.
وأوضحت المنظمة، في بيان استند إلى شهادات ناجين، أن المركب انطلق من جيبوتي متوجهاً نحو الأراضي اليمنية، قبل أن يتعرض للغرق، مخلفاً حصيلة ثقيلة من الضحايا والمفقودين.
وتواصل فرق المنظمة الدولية للهجرة تقديم المساعدة للسلطات المحلية في جيبوتي، من خلال دعم جهود الاستجابة الطارئة والتعامل مع التداعيات الإنسانية للحادث.
تفاصيل غرق قارب المهاجرين قبالة سواحل جيبوتي
وقعت الكارثة البحرية عندما كان قارب يحمل 350 مهاجراً يعبر المياه الواقعة بين جيبوتي واليمن، وهي منطقة تشهد حركة مستمرة للمهاجرين الذين يسلكون الطريق البحري نحو شبه الجزيرة العربية.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فقد انقلب القارب شمال ساحل مدينة أبوك، الواقعة في شمال جيبوتي، خلال رحلة بدأت من السواحل الجيبوتية باتجاه اليمن.
وكشفت الحصيلة التي أعلنتها المنظمة عن وفاة 109 أشخاص على الأقل، إلى جانب فقدان 116 آخرين، ما يعكس حجم المأساة التي تعرض لها ركاب المركب.
واستندت المنظمة الأممية في تحديد ظروف الحادث إلى شهادات أشخاص تمكنوا من النجاة، بينما باشرت فرقها الميدانية مساندة السلطات المحلية في تقديم المساعدات العاجلة.
وتقع مدينة أبوك على الساحل الشمالي لجيبوتي، في منطقة تطل على خليج تاجورة، بالقرب من المسارات البحرية المؤدية إلى اليمن عبر خليج عدن وباب المندب.
ويجعل هذا الموقع من السواحل الجيبوتية إحدى نقاط العبور المستخدمة في رحلات الهجرة بين القرن الإفريقي وشبه الجزيرة العربية، رغم المخاطر المرتبطة بالتنقل البحري.
المنظمة الدولية للهجرة تدعم الاستجابة الإنسانية
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن فرقها الموجودة على الأرض تعمل إلى جانب السلطات الجيبوتية لتقديم المساعدات الطارئة عقب غرق القارب.
وتندرج هذه التدخلات ضمن جهود المنظمة الأممية للاستجابة للكوارث التي يتعرض لها المهاجرون على طرق العبور البحرية، ومساندة المتضررين والناجين من حوادث الغرق.
وتكتسب عمليات الاستجابة الإنسانية أهمية خاصة في الحوادث التي تشمل أعداداً كبيرة من الركاب، بالنظر إلى الحاجة إلى توفير المساعدة العاجلة والتعامل مع أوضاع الناجين والأشخاص المتضررين.
كما تعيد الحصيلة الثقيلة للكارثة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها المهاجرون خلال الرحلات البحرية، خصوصاً عندما تتم عمليات العبور على متن قوارب تحمل أعداداً كبيرة من الأشخاص.
طريق الهجرة من جيبوتي إلى اليمن ومخاطر العبور البحري
يشكل المسار البحري بين القرن الإفريقي واليمن جزءاً من الطريق الشرقي للهجرة، الذي يستخدمه مهاجرون من دول إفريقية للوصول إلى شبه الجزيرة العربية، بحثاً عن فرص العمل وتحسين أوضاعهم المعيشية.
ويمر هذا الطريق عبر مناطق ساحلية في جيبوتي والصومال، قبل عبور خليج عدن أو مضيق باب المندب باتجاه اليمن، الذي يمثل محطة في رحلات بعض المهاجرين نحو دول الخليج.
وتتسم هذه الرحلات بمخاطر متعددة، من بينها الظروف البحرية الصعبة والاكتظاظ على متن القوارب، إلى جانب احتمال التعرض للاستغلال من شبكات تهريب المهاجرين.
ويواجه المهاجرون الذين يعبرون هذا المسار تحديات إضافية بسبب الأوضاع الأمنية والإنسانية المعقدة في اليمن، فضلاً عن طول الرحلات البرية والبحرية التي قد يقطعونها للوصول إلى وجهاتهم.
وتعد منطقة باب المندب من الممرات البحرية الاستراتيجية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتشهد حركة ملاحة دولية مكثفة، إلى جانب استخدامها في بعض مسارات الهجرة غير النظامية.
وتكشف كارثة غرق القارب قبالة جيبوتي عن الوجه الإنساني المأساوي لهذه الرحلات، بعدما تحولت محاولة عبور نحو اليمن إلى حادث أودى بحياة أكثر من مائة شخص وترك عشرات العائلات أمام مأساة فقدان ذويها.
ومع تسجيل 109 قتلى و116 مفقوداً، تبرز مجدداً خطورة طرق الهجرة البحرية في القرن الإفريقي، والحاجة إلى تعزيز حماية المهاجرين وتوفير مسارات أكثر أمناً، للحد من تكرار الكوارث التي تحصد أرواح العابرين نحو الضفة الأخرى.








