كوثر بوجوال
في اليوم الذي كان يفترض أن تحتفل فيه بعيد ميلادها الخامس والعشرين، انتهت حياة الشابة المغربية أحلام بوكن بطريقة مأساوية داخل مطار أبها الدولي بالمملكة العربية السعودية، بعدما أصابتها شظايا ناجمة عن هجوم بطائرة مسيّرة حوثية، بينما كانت تنتظر موعد رحلتها للعودة إلى المغرب.
وتحولت رحلة العودة التي كانت ستقود أحلام من مدينة أبها إلى جدة، ومنها إلى الدار البيضاء، إلى مأساة إنسانية، بعدما استهدف الهجوم المطار يوم 6 أكتوبر 2026، قبل أن تتمكن الشابة المغربية من الصعود إلى الطائرة.
وتنحدر أحلام بوكن من مدينة سيدي قاسم، وكانت تستعد للعودة إلى وطنها، غير أن إصابتها بشظية خلال وجودها في قاعة الانتظار أنهت حياتها، لتصبح واحدة من الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الاعتداءات الحوثية على المنشآت المدنية بالسعودية.
رحلة من أبها إلى الدار البيضاء تنتهي بمأساة
كانت أحلام بوكن تستعد لمغادرة مدينة أبها باتجاه جدة، تمهيداً لمواصلة رحلتها إلى مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، في مسار سفر كان من المفترض أن يعيدها إلى المغرب.
وأثناء وجودها داخل قاعة الانتظار بمطار أبها الدولي، تعرض المطار لهجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى جماعة الحوثيين، ما تسبب في تطاير شظايا أصابت الشابة المغربية إصابة قاتلة.
وجاءت هذه المأساة في يوم يحمل دلالة خاصة في حياة أحلام، إذ تزامنت وفاتها مع عيد ميلادها الخامس والعشرين، وفق التفاصيل التي نقلها مصدر مطلع بشأن ظروف الحادث.
وبدلاً من أن يكون السادس من أكتوبر مناسبة للاحتفال ببلوغها عاماً جديداً، تحول إلى يوم فقدت فيه أسرتها ابنتها، بعدما انتهت رحلتها قبل الوصول إلى وجهتها.
وتسلط ظروف وفاة أحلام الضوء على المخاطر التي يتعرض لها المدنيون جراء الهجمات التي تستهدف المطارات والمنشآت المرتبطة بحركة السفر، حيث قد يجد المسافرون أنفسهم ضحايا لأعمال عسكرية أثناء انتظار رحلاتهم.
تشييع جثمان أحلام بوكن في المسجد الحرام
بعد أيام من وفاتها، شُيّع جثمان الشابة المغربية صباح الأحد 11 أكتوبر 2026، في مكة المكرمة، بعدما اختارت أسرتها دفنها بالمملكة العربية السعودية.
وأقيمت صلاة الجنازة على الراحلة داخل المسجد الحرام، قبل نقل جثمانها إلى مقبرة المعلاة، حيث وُوريت الثرى.
وجرت مراسم التشييع بمواكبة من المصالح القنصلية المغربية، في إطار الإجراءات المرتبطة بوفاة الشابة وإتمام ترتيبات دفنها.
وعبرت شقيقة الراحلة عن شكرها للسلطات السعودية والقنصلية المغربية على الدعم والمساعدة اللذين تلقتهما الأسرة خلال هذه الظروف الصعبة، خصوصاً في ما يتعلق بالإجراءات الإدارية والإنسانية التي أعقبت الوفاة.
وبهذا القرار، اختارت عائلة أحلام أن يكون مثواها الأخير في مكة المكرمة، بعيداً عن مسقط رأسها بمدينة سيدي قاسم، بعدما حالت المأساة دون عودتها حية إلى المغرب.
هجوم الحوثيين على مطار أبها يخلف قتيلتين و28 مصاباً
تأتي وفاة أحلام بوكن ضمن حصيلة الاعتداء الذي استهدف مطار أبها الدولي، والذي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين من جنسيات مختلفة.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، في بيان صدر يوم الأربعاء 7 أكتوبر، وفاة مقيمتين من الجنسيتين المغربية والجزائرية، إلى جانب إصابة 28 شخصاً من المواطنين والمقيمين.
وشملت قائمة المصابين شخصين من الجنسيتين البنغلاديشية والفلبينية، فيما تراوحت الإصابات بين الطفيفة والبليغة، وفق البيان الصادر عن الهيئة السعودية.
وجرى نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما لحقت أضرار مادية بمرافق مطار أبها الدولي نتيجة الاعتداء.
وفي حادث منفصل استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض خلال الفترة نفسها، أعلنت السلطات السعودية وفاة مقيم سوداني وإصابة ثمانية أشخاص آخرين، وفق حصيلة أولية أعلنتها الهيئة العامة للطيران المدني آنذاك.
وأعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن الاعتداءات، التي أثارت مجدداً قضية استهداف المنشآت المدنية وتداعيات ذلك على سلامة المسافرين والعاملين في قطاع الطيران.
وتُعد المطارات المدنية من المنشآت التي تتمتع بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني المنطبقة في النزاعات المسلحة، ويحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية وفق هذه القواعد.
وتبرز مأساة أحلام بوكن الكلفة الإنسانية لهذه الاعتداءات، إذ فقدت شابة مغربية حياتها وهي تنتظر رحلة جوية للعودة إلى وطنها، بعيداً عن أي مشاركة في الأعمال القتالية.
وبين مدينة سيدي قاسم التي تنحدر منها، ومطار أبها الذي شهد لحظاتها الأخيرة، ومكة المكرمة التي احتضنت جثمانها، انتهت رحلة أحلام بوكن في يوم ميلادها الخامس والعشرين، تاركة خلفها قصة مؤلمة لشابة كانت على موعد مع العودة إلى المغرب، قبل أن تنهي شظايا الهجوم الحوثي حياتها.








