إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

الجزائر تتهم 61 مغربياً بالتخطيط للتخريب وتفتح باب التساؤلات حول توظيف الملف الأمني ضد المملكة

17:57 · 11/10/2026

كوثر بوجوال

أثارت السلطات الجزائرية جدلاً جديداً بعدما أعلنت، الأحد 11 أكتوبر 2026، توقيف 61 شخصاً من الجنسية المغربية، متهمة إياهم بالانتماء إلى شبكة إجرامية دولية كانت تستعد لتنفيذ أعمال تخريبية تمس بالأمن والنظام العام، في قضية تطرح تساؤلات بشأن طبيعة الاتهامات الموجهة إلى المواطنين المغاربة وخلفيات إبراز جنسيتهم في الخطاب الأمني والإعلامي الجزائري.

وجاء الإعلان في سياق العلاقات المتوترة بين الرباط والجزائر، حيث تحمل مثل هذه الاتهامات أبعاداً تتجاوز الملف الجنائي، بالنظر إلى حساسيتها السياسية وتأثيرها المحتمل على صورة المغرب ومواطنيه، خصوصاً عندما تُقدم القضية باعتبارها تهديداً أمنياً منظماً يرتبط بصورة مباشرة بالجنسية المغربية.

وبحسب ما أعلنته المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري، فإن مصالح الشرطة القضائية بأمن ولاية وهران تمكنت، مطلع أكتوبر الجاري، من إحباط مخطط تخريبي مفترض، بعد توقيف مجموعة تضم 61 مغربياً، من بينهم شخص قالت السلطات الجزائرية إنه عسكري سابق بالجيش المغربي.

اتهامات جزائرية ثقيلة تضع 61 مغربياً في دائرة الشبهة

أفادت السلطات الجزائرية بأن التحقيقات الأولية كشفت عن تخطيط المشتبه فيهم لتنفيذ أعمال وصفتها بالتخريبية، مضيفة أن المجموعة دخلت الأراضي الجزائرية عبر الحدود الشرقية مع تونس، بعد وصول أفرادها جواً إلى مطار تونس الدولي.

ووفق التفاصيل التي نشرتها وسائل إعلام جزائرية نقلاً عن المصالح الأمنية، فإن الموقوفين سلكوا مسارات جبلية وممرات غابوية بمنطقة القالة المحاذية للحدود التونسية، قبل الانتقال إلى ولاية وهران، حيث جرى توقيفهم وإحباط المخطط المنسوب إليهم.

وأضافت المصادر ذاتها أن العملية أسفرت عن ضبط جوازات سفر مغربية ومبالغ مالية بالدرهم واليورو، قبل تقديم المشتبه فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المختص بوهران.

وتثير طبيعة المضبوطات المعلنة تساؤلات بشأن الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، إذ إن حيازة جوازات سفر وأموال نقدية لا تشكل، في حد ذاتها، دليلاً على التحضير لعمليات تخريبية، ما يجعل تحديد الأفعال المنسوبة إلى كل مشتبه فيه أمراً أساسياً لتقييم القضية بعيداً عن التعميم.

كما أن الإشارة إلى وجود عسكري سابق بالجيش المغربي ضمن الموقوفين تضفي على الخبر حساسية إضافية، بالنظر إلى ما قد تخلقه من إيحاءات بشأن وجود ارتباط بمؤسسات الدولة المغربية، وهو استنتاج لا يمكن استخلاصه من الصفة المهنية السابقة لأحد المشتبه فيهم.

بين الإعلان الأمني والتوظيف الإعلامي لصورة المغرب

لا تتوقف الإشكالية عند مضمون الاتهامات، بل تمتد إلى طريقة تقديمها إعلامياً، بعدما جرى التركيز على الجنسية المغربية للموقوفين وربطها بشبكة إجرامية دولية عالية الخطورة.

ويفتح هذا الأسلوب في التغطية الباب أمام التساؤل بشأن تأثير الخطاب الإعلامي على صورة المواطنين المغاربة، خصوصاً أن المسؤولية الجنائية تظل فردية، ولا يمكن تعميمها على شعب بأكمله أو تحويلها إلى اتهام سياسي لدولة انطلاقاً من جنسية أشخاص يخضعون للتحقيق.

وتزداد أهمية هذا التمييز في ظل العلاقات المتأزمة بين المغرب والجزائر، حيث يمكن أن تتحول الأخبار الأمنية إلى مادة للتجاذب السياسي، وأن تُستعمل الاتهامات الجنائية في تغذية التصورات السلبية المتبادلة بين الرأي العام في البلدين.

قرينة البراءة أمام اختبار الخطاب الجزائري

تضع هذه القضية السلطات الجزائرية أمام مسؤولية إثبات الاتهامات الموجهة إلى الموقوفين وفق الإجراءات القضائية، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.

كما تبرز أهمية التمييز بين إعلان توقيف مشتبه فيهم وإثبات تورطهم فعلياً في أعمال تخريبية، لأن وصف مجموعة بأنها شبكة خطيرة لا يغني عن تقديم الأدلة التي تثبت وجود مخطط إجرامي محدد.

ومن زاوية أخرى، فإن الإشارة المتكررة إلى الجنسية المغربية في سياق اتهامات أمنية خطيرة تستدعي الحذر من تحويل قضية جنائية إلى وسيلة للمساس بصورة المملكة، أو خلق انطباع بأن المغرب يشكل مصدراً لتهديد أمني منظم.

وتبقى مصداقية الإعلان الجزائري مرتبطة بما ستكشف عنه الإجراءات القضائية من أدلة ووقائع قابلة للإثبات، بعيداً عن أي استغلال إعلامي للتوتر السياسي القائم بين البلدين، وبما يضمن عدم تحميل المغرب أو مواطنيه مسؤوليات جماعية على أساس اتهامات لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي.