علاقات و دبلوماسية

لوكسمبورغ تحتفي بنجاحات الكفاءات المغربية والسفير عامر يدعو إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين

18:11 · 11/10/2026

كوثر بوجوال

احتضنت مدينة أسبلت التابعة لبلدية فريزانج في لوكسمبورغ، السبت 10 أكتوبر 2026، لقاءً خصص للاحتفاء بالكفاءات المغربية المقيمة بالدوقية الكبرى، وتسليط الضوء على تجارب مهنية وشخصية ناجحة لمغاربة استطاعوا تحقيق حضور متميز في قطاعات اقتصادية واجتماعية وثقافية متعددة.

ونظمت جمعية «الثقافة المغربية» (Marokkanesch Kultur) هذا اللقاء تحت شعار «مغاربة لوكسمبورغ.. مسارات وآفاق»، في مبادرة تهدف إلى إبراز مساهمات أفراد الجالية المغربية في بلد إقامتهم، وتعزيز التواصل بينهم، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين في المغرب ولوكسمبورغ.

وشكل الحدث مناسبة لتبادل التجارب والخبرات، من خلال شهادات قدمتها كفاءات مغربية تنشط في مجالات مختلفة، إلى جانب نقاشات ولقاءات مهنية ترمي إلى تشجيع المبادرات المشتركة وإقامة شراكات جديدة.

ويعكس تنظيم هذا اللقاء الاهتمام المتزايد بإبراز دور مغاربة العالم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارهم حلقة وصل بين المملكة وبلدان إقامتهم، بما يمتلكونه من خبرات وعلاقات مهنية وقدرات على المساهمة في مشاريع التعاون والاستثمار.

السفير محمد عامر يشيد بالكفاءات المغربية في القطاعات الاستراتيجية

أكد سفير المغرب لدى بلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر، أن الجالية المغربية المقيمة في لوكسمبورغ تضم كفاءات عالية التأهيل استطاعت إثبات حضورها في قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة مرتفعة، خاصة البنوك والمالية والتكنولوجيات الحديثة.

وأبرز السفير، خلال كلمته بالمناسبة، أن هذه الكفاءات نجحت في الاندماج داخل مجتمع الاستقبال، مع الحفاظ على ارتباطها الوثيق بالمغرب وهويتها الوطنية، واهتمامها بمختلف الأوراش التنموية التي تشهدها المملكة.

وأشار إلى أن أفراد الجالية المغربية يبدون رغبة قوية في المساهمة في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، من خلال نقل الخبرات وتطوير العلاقات المهنية وتشجيع المبادرات القادرة على تعزيز الروابط بين البلدين.

وشدد عامر على أهمية الاستفادة من المؤهلات التي راكمها المغاربة المقيمون في لوكسمبورغ، بالنظر إلى حضورهم في قطاعات يمكن أن توفر فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.

وفي هذا السياق، وصف السفير الكفاءات المغربية بأنها «سفراء حقيقيون للمغرب» في بلد إقامتهم، مؤكداً دورها في توطيد العلاقات الثنائية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

دعم لوكسمبورغ للحكم الذاتي وتعزيز المبادلات الاقتصادية

تطرق السفير المغربي إلى متانة العلاقات التي تجمع المملكة المغربية بالدوقية الكبرى للوكسمبورغ، مبرزاً أنها تستند إلى روابط الصداقة الوثيقة بين الأسرتين الملكيتين، وإلى تعاون متواصل في عدد من المجالات.

وأشاد عامر، في هذا الإطار، بموقف لوكسمبورغ الداعم لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، باعتباره أحد أوجه التقارب السياسي بين البلدين.

وعلى المستوى الاقتصادي، أبرز السفير الدينامية التي شهدتها المبادلات الثنائية، خاصة منذ إحداث مكتب للتمثيل الاقتصادي للوكسمبورغ بمدينة الدار البيضاء سنة 2020.

غير أنه سجل أن حجم هذه المبادلات ما يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة لدى البلدين، داعياً إلى تطوير التعاون الاقتصادي بما ينسجم مع جودة العلاقات السياسية وروابط الثقة والصداقة القائمة بينهما.

واعتبر أن الكفاءات المغربية المقيمة في لوكسمبورغ قادرة على الاضطلاع بدور مهم في هذا المجال، من خلال تقريب الفاعلين الاقتصاديين، والتعريف بفرص الاستثمار، وتشجيع إقامة مشاريع وشراكات تستفيد من الخبرات المتوفرة لدى الجانبين.

جمعية الثقافة المغربية تراهن على التواصل وبناء الشراكات

من جانبها، أكدت رئيسة جمعية «الثقافة المغربية»، حسناء لطفي، أن الجمعية التي تأسست سنة 2025 تسعى إلى توفير فضاء للتعريف بالثقافة المغربية والمحافظة على حضورها في لوكسمبورغ، إلى جانب تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي بين البلدين.

وأوضحت أن الجمعية تعمل على إبراز المسارات المهنية والإنسانية لأفراد الجالية المغربية، وإتاحة فرص للتعارف والتعاون بين المقاولين والمؤسسات والجمعيات والكفاءات المقيمة بالدوقية الكبرى.

وأضافت أن المبادرة تهدف إلى تحويل التجارب الفردية الناجحة إلى فرص للتواصل والعمل المشترك، بما يسمح بظهور مشاريع جديدة تستفيد منها الجالية المغربية وتساهم في تطوير العلاقات الثنائية.

بدوره، أشاد عمدة بلدية فريزانج، روجي بيسيل، بالدينامية التي تتميز بها الجالية المغربية في لوكسمبورغ، وبإسهاماتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مؤكداً أهمية روابط الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين.

وتخلل اللقاء تقديم شهادات لكفاءات مغربية استعرضت تجاربها ومساراتها المهنية، فضلاً عن تخصيص فضاء للتواصل والتشبيك بين المشاركين.

واختتمت المبادرة بالتأكيد على أهمية استمرار اللقاءات التي تجمع الكفاءات المغربية بالخارج، وتشجع تبادل الخبرات وإطلاق شراكات جديدة، بما يعزز حضور الجالية المغربية في لوكسمبورغ ويفتح آفاقاً إضافية للتعاون مع المغرب.