كوثر بوجوال
دخل مصطفى الرميد، وزير الدولة السابق المكلف بحقوق الإنسان، على خط النقاشات المرتبطة بتشكيل الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، مطالباً بتعيين وزير يتولى الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان داخل المجلس الحكومي، ومحذراً من تراجع حضور هذا الملف في غياب مسؤول حكومي مكلف به.
واعتبر الرميد، في تدوينة نشرها الاثنين 12 أكتوبر 2026 على حسابه بموقع «فيسبوك»، أن تخصيص منصب وزاري لحقوق الإنسان يمثل ضرورة لضمان حضور الحقوق والحريات في النقاشات الحكومية، وتحقيق التوازن بين متطلبات حماية النظام العام وصيانة الحقوق الأساسية للمواطنين.
وحذر من أن الاستغناء عن هذا المنصب قد يجعل حقوق الإنسان تعاني ما وصفه بـ«اليتم» داخل المجلس الحكومي، خصوصاً في ظل الصلاحيات الواسعة التي تتوفر عليها بعض القطاعات الحكومية.
الرميد يطالب بإعادة وزارة حقوق الإنسان
أكد المسؤول الحكومي السابق أن المغرب ما يزال، وفق توصيفه، ضمن الدول ذات «الديمقراطية الهجينة»، معتبراً أن المملكة لم تصل بعد إلى مستوى الديمقراطية الكاملة، لكنها لا تندرج أيضاً ضمن الدول الاستبدادية المغلقة.
وأوضح أن هذا الوضع يستدعي مواصلة الجهود الرسمية والمدنية لتطوير الممارسة الديمقراطية وتعزيز حماية الحقوق والحريات، بما يسمح بتحقيق تقدم إضافي في هذا المجال.
وفي هذا السياق، انتقد الرميد أداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن المؤسسة، رغم المبادرات التي اضطلعت بها منذ تأسيسها، لم تعد تحافظ على مستوى الحضور والتأثير الذي يفترض أن تؤديه في المشهد الحقوقي.
ووصف أداء المجلس بما اعتبره حالة من «الاسترخاء والغياب عن الفعل الحقوقي الفعال»، مشيراً إلى أن دوره في حماية الحقوق والحريات تراجع مقارنة بما ينتظره منه.
وفي المقابل، ميز الرميد بين اختصاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمهام التي تضطلع بها المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، مؤكداً أن وجود هاتين المؤسستين لا يغني عن تعيين وزير يتولى الدفاع عن القضايا الحقوقية داخل الحكومة.
وأوضح أن دور المندوبية الوزارية يتركز أساساً على التنسيق بين القطاعات الحكومية لإعداد التقارير الدورية والتفاعل مع الآليات الأممية، بينما يتطلب النقاش الحكومي حضور مسؤول سياسي قادر على إثارة القضايا الحقوقية أثناء إعداد السياسات والقرارات.
الفصل 92 من الدستور في صلب مطالب الرميد
استند الرميد في دعوته إلى مقتضيات الفصل 92 من الدستور المغربي، الذي ينص على تداول المجلس الحكومي في النصوص والقضايا الراهنة المرتبطة بحقوق الإنسان والنظام العام.
واعتبر أن هذا المقتضى الدستوري يستوجب مراعاة التوازن بين المجالين خلال المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة.
وأشار إلى أن وزير الداخلية يتولى، بحكم اختصاصاته وسلطاته، مسؤولية الدفاع عن متطلبات النظام العام، في حين تستحق حقوق الإنسان، وفق تعبيره، مسؤولاً حكومياً يتمتع بمكانة رفيعة وقدرة على الدفاع عن هذا الملف.
وشدد على أن وجود وزير مكلف بحقوق الإنسان، حتى لو جمع هذا الاختصاص مع قطاع حكومي آخر قريب منه، مثل وزارة العدل، يمكن أن يضمن استمرار حضور الاعتبارات الحقوقية في القرارات الحكومية.
الرميد ينتقد إلغاء المنصب ويستحضر تجربة حكومة العثماني
اعتبر وزير الدولة السابق أن الحكومة السابقة أخطأت عندما استغنت عن منصب الوزير المكلف بحقوق الإنسان، خلافاً لحكومة سعد الدين العثماني التي ضمت مسؤولاً حكومياً مختصاً بهذا المجال.
وأوضح أن تجربته السابقة أظهرت أهمية وجود وزير يتولى إثارة القضايا الحقوقية داخل المجلس الحكومي، رغم ما قد يواجهه من صعوبات في التعامل مع بعض القطاعات.
واستحضر واقعة مرتبطة بإعداد مسودة التصريح الحكومي لحكومة العثماني، مشيراً إلى أن الصيغة الأولى للوثيقة لم تتضمن، بحسب إفادته، أي إشارة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأضاف أن تدخل الوزير المكلف بهذا القطاع أدى إلى مراجعة المسودة واعتماد خمسة محاور، تصدرها محور «دعم الخيار الديمقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون».
واعتبر الرميد أن هذه الواقعة توضح أهمية وجود مسؤول حكومي يتولى الدفاع عن الحقوق والحريات، حتى عندما تكون صلاحياته التنفيذية محدودة.
وأكد أن الوزير المكلف بحقوق الإنسان قد لا يتوفر على سلطات مباشرة تمكنه من التدخل في اختصاصات مختلف القطاعات، لكنه يستطيع ممارسة تأثير من خلال ما وصفه بـ«السلطة المعنوية».
ويرى الرميد أن هذه السلطة يمكن توظيفها لإبقاء الملف الحقوقي حاضراً أثناء إعداد البرامج الحكومية ومناقشة النصوص واتخاذ القرارات.
كما أشار إلى أن النقاشات داخل المجلس الحكومي تخضع في كثير من الأحيان لما سماه «منطق القبعة»، حيث ينشغل كل وزير بالدفاع عن اختصاصات قطاعه، وهو ما قد يؤدي إلى غياب الاعتبارات الحقوقية إذا لم يوجد مسؤول مكلف بإثارتها.
وخلص الرميد إلى أن تعيين وزير لحقوق الإنسان يتطلب اختيار شخصية تتمتع بالشجاعة والقدرة على الدفاع عن هذا الملف، حتى في مواجهة الصعوبات والتباينات التي قد تظهر داخل الحكومة.
وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المرتقبة، لتضع مسألة التمثيل الحكومي لحقوق الإنسان ضمن القضايا المطروحة بشأن توزيع الحقائب والاختصاصات الوزارية.








