كوثر بوجوال
تحولت رحلة جوية عادية بين لوس أنجلوس ونيويورك إلى قضية قضائية أثارت اهتمام الأوساط الفنية والإعلامية في الولايات المتحدة، عقب اعتقال سلمى بلير، الممثلة الأمريكية البالغة من العمر 54 عاماً، على خلفية اتهامات بالاعتداء على أفراد من طاقم الطائرة وشرطية وممرضة، في واقعة يؤكد دفاعها أنها مرتبطة بحالة طبية طارئة.
وتواجه النجمة الأمريكية، المعروفة بمشاركتها في عدد من الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية، اتهامات تتعلق بأحداث وقعت خلال رحلة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، قبل أن تتطور القضية إلى تدخل أمني وإجراءات قضائية في نيويورك.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي، تدخلت الشرطة قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً، بعدما وصلت الطائرة إلى مطار جون إف كينيدي الدولي وتوقفت عند بوابة الوصول.
وأسفر التدخل عن احتجاز الممثلة ونقلها إلى المستشفى لإجراء تقييم طبي، إلى جانب أحد أفراد طاقم الطائرة، وسط اتهامات بإصابة مضيفتين خلال الرحلة.
ولم تتوقف الاتهامات عند ما جرى داخل الطائرة، إذ شملت أيضاً الاشتباه في ركل شرطية أثناء مرافقتها بلير إلى المستشفى، ثم ركل ممرضة عقب وصولها إلى المؤسسة الصحية.
اعتقال سلمى بلير يفتح ملفاً قضائياً في نيويورك
مثلت سلمى بلير أمام القضاء الأمريكي، مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026، حيث دفعت ببراءتها من تهمتي اعتداء بموجب قانون الولاية، تتعلقان بالشرطية والممرضة.
وفي المقابل، تواجه الممثلة اتهامات اتحادية منفصلة مرتبطة بالأحداث التي شهدتها الطائرة، بينما يتولى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي متابعة التحقيق في ملابسات الواقعة.
ولم تقدم السلطات المختصة تفاصيل كاملة بشأن التسلسل الدقيق للأحداث داخل الطائرة، كما لم تكشف شركة الطيران عن جميع الظروف التي سبقت تدخل الشرطة.
وأكدت شركة «دلتا إيرلاينز»، في بيان بشأن الحادث، تمسكها بسياسة عدم التسامح مع السلوك الذي قد يعرض سلامة المسافرين وأفراد الطاقم للخطر، مشددة على أن أمن الركاب والعاملين يأتي في مقدمة أولوياتها.
وفي تطور قضائي، حدد القاضي كفالة الممثلة بمبلغ 20 ألف دولار نقداً، أو ضمان مالي بقيمة 60 ألف دولار، مع تحديد شهر يناير المقبل موعداً للجلسة التالية.
وغادرت بلير المحكمة برفقة محاميها، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية المرتبطة بالاتهامات الموجهة إليها.
دفاع الممثلة يكشف تفاصيل حالتها الصحية
قدم الفريق القانوني للممثلة تفسيراً مختلفاً للأحداث، مؤكداً أن التصرفات المنسوبة إليها لم تكن متعمدة، وإنما جاءت نتيجة اضطراب صحي مفاجئ أثر في قدرتها على التحكم في سلوكها وإدراك محيطها.
وأوضح محاميها، شون بارنز، أمام المحكمة أن موكلته كانت تمر بظروف صحية معقدة، مشيراً إلى إصابتها بمرض التصلب المتعدد، وهو اضطراب عصبي مزمن يؤثر في الجهاز العصبي المركزي.
ووفق ما نقلته صحف أمريكية عن دفاعها، فإن بلير لم تتناول عدة جرعات من دواء قوي تستخدمه للسيطرة على أعراض عصبية شديدة.
وأضاف المحامي أن الممثلة استقلت الطائرة بعد فترة عمل مرهقة، وتعرضت خلال الرحلة لارتطام رأسها بجسم ما، معتبراً أن اجتماع هذه الظروف، إلى جانب عوامل مرتبطة بالطيران، أدى إلى حالة حادة من الارتباك وفقدان القدرة على تحديد الاتجاهات.
وأكد ممثل الممثلة، في تصريح لوكالة أسوشيتد برس، أن ما حدث كان نتيجة حالة طبية طارئة وشديدة، وهو التفسير الذي يستند إليه الدفاع في مواجهة الاتهامات.
اعتقال سلمى بلير يعيد مرض التصلب المتعدد إلى الواجهة
أعادت القضية تسليط الضوء على المسار الصحي لسلمى بلير، التي سبق أن تحدثت علناً عن تجربتها مع مرض التصلب المتعدد، والتحديات التي واجهتها في حياتها الشخصية والمهنية.
ويؤثر هذا المرض في التواصل بين الدماغ وأجزاء الجسم المختلفة، وقد تتفاوت أعراضه من شخص إلى آخر، بما يشمل اضطرابات الحركة والتوازن والإرهاق ومشكلات عصبية أخرى.
غير أن تحديد العلاقة بين الحالة الصحية للممثلة والتصرفات المنسوبة إليها يبقى مرتبطاً بما ستقدمه الأطراف المعنية من أدلة وتقارير طبية خلال الإجراءات القضائية.
وتحظى بلير بحضور معروف في السينما الأمريكية، خصوصاً من خلال مشاركتها في أفلام مثل «Cruel Intentions» و«Legally Blonde» و«Hellboy»، إلى جانب أعمال تلفزيونية متعددة.
وقد شكل إعلانها السابق عن إصابتها بالتصلب المتعدد محطة بارزة في مسيرتها، بعدما اختارت مشاركة جانب من تجربتها الصحية مع الجمهور، وساهمت في زيادة الاهتمام بالتحديات التي يواجهها المصابون بهذا المرض.
وتضع واقعة اعتقال سلمى بلير الممثلة أمام مسار قضائي قد يتواصل خلال الأشهر المقبلة، في ظل تمسكها ببراءتها وإصرار دفاعها على أن الظروف الطبية كانت وراء ما حدث.
ويبقى الفصل في المسؤولية القانونية عن الاعتداءات المزعومة من اختصاص القضاء الأمريكي، في انتظار نتائج التحقيقات والجلسة المقبلة المقررة في يناير.








