كوثر بوجوال
سجلت موانئ الواجهة المتوسطية بالمغرب ارتفاعاً في حجم مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، في مقابل تراجع ملحوظ في قيمتها التجارية، ما يعكس تفاوتاً بين تطور الكميات المصطادة والعائدات المالية المحققة من تسويق المنتجات البحرية.
وأفاد المكتب الوطني للصيد، في تقريره الأخير حول إحصائيات الصيد الساحلي والتقليدي، بأن إجمالي مفرغات الصيد البحري بالموانئ المتوسطية بلغ 13 ألفاً و477 طناً عند متم شتنبر الماضي، مسجلاً زيادة بنسبة 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وفي المقابل، انخفضت القيمة التجارية لهذه المفرغات بنسبة 10 في المائة، لتستقر عند أزيد من 519,81 مليون درهم، مقابل 577,59 مليون درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الماضية.
ويعادل هذا التراجع خسارة تقارب 57,78 مليون درهم من القيمة التجارية المسجلة، رغم ارتفاع الكميات المفرغة، وهو ما يبرز أهمية تركيبة المصطادات وتطور أسعارها في تحديد المداخيل الإجمالية للقطاع.
ارتفاع مفرغات الأسماك السطحية والبيضاء بالموانئ المتوسطية
أظهرت الإحصائيات أن الأسماك السطحية سجلت نمواً ملحوظاً على مستوى الموانئ الممتدة من طنجة إلى السعيدية، حيث ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 33 في المائة، لتبلغ 6026 طناً عند متم شتنبر 2026.
وواكب هذا الارتفاع تحسن في القيمة التجارية بنسبة 4 في المائة، لتصل إلى نحو 122,84 مليون درهم، مقابل 117,73 مليون درهم خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية، التي سجلت مفرغات بلغت 4538 طناً.
ويبرز هذا التطور زيادة الكميات المسوقة من الأسماك السطحية بوتيرة تفوق نمو عائداتها، ما يشير إلى انخفاض متوسط القيمة التجارية للطن مقارنة بالسنة الماضية.
وسجلت الأسماك البيضاء بدورها نتائج إيجابية، بعدما ارتفعت مفرغاتها بنسبة 28 في المائة، لتبلغ 2663 طناً، مقابل 2079 طناً عند متم شتنبر 2025.
كما ارتفعت القيمة التجارية لهذا الصنف بنسبة 14 في المائة، لتتجاوز 90,42 مليون درهم، مقارنة بنحو 79,46 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وتعكس هذه المؤشرات تحسناً في حجم المفرغات والعائدات الإجمالية للأسماك البيضاء، وإن كانت الزيادة في القيمة أقل من الارتفاع المسجل في الكميات.
الرخويات تسجل أكبر تراجع في العائدات
في المقابل، شهدت الرخويات انخفاضاً واضحاً في حجم المفرغات وقيمتها التجارية، بعدما تراجعت الكميات بنسبة 16 في المائة لتستقر عند 3697 طناً.
وانخفضت عائدات هذا الصنف بنسبة 21 في المائة، لتبلغ حوالي 240,44 مليون درهم، وهو ما يجعله من أبرز الأصناف التي ساهمت في تراجع القيمة الإجمالية لمفرغات الصيد البحري على الواجهة المتوسطية.
وتكتسي الرخويات أهمية تجارية داخل القطاع، بالنظر إلى مساهمتها الكبيرة في العائدات المالية مقارنة بحجم الكميات المفرغة.
أما القشريات، فقد استقرت مفرغاتها عند 927 طناً، في حين تراجعت قيمتها التجارية بنسبة 10 في المائة، لتتجاوز 64,64 مليون درهم.
ويكشف هذا التباين بين الأصناف البحرية أن ارتفاع الإنتاج الإجمالي لا يضمن بالضرورة زيادة المداخيل، خصوصاً عندما تتراجع قيمة المنتجات ذات المردودية التجارية المرتفعة.
كما تبرز الأرقام اختلاف أداء المنتجات البحرية بين الأسماك السطحية والبيضاء، التي سجلت نمواً في الكميات والعائدات، والرخويات والقشريات، التي شهدت تراجعاً في قيمتها التجارية.
الصيد الساحلي والتقليدي يحقق نمواً على المستوى الوطني
على الصعيد الوطني، سجل قطاع الصيد الساحلي والتقليدي تطوراً إيجابياً خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، سواء من حيث الكميات المسوقة أو قيمتها التجارية.
وبحسب المكتب الوطني للصيد، بلغ إجمالي مفرغات منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة بالمغرب 965 ألفاً و832 طناً عند متم شتنبر، بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
كما ارتفعت القيمة التجارية لهذه المنتجات بنسبة 6 في المائة، لتتجاوز 8,68 مليار درهم، مقابل نحو 8,19 مليار درهم قبل سنة.
ويعكس هذا الأداء الوطني ارتفاعاً في النشاط المسجل بمجموع الموانئ المغربية، مع استمرار التفاوت بين الواجهات البحرية من حيث تطور حجم المفرغات وقيمتها.
وتشكل الموانئ المتوسطية جزءاً من المنظومة الوطنية للصيد البحري، حيث تساهم في تفريغ وتسويق أصناف متنوعة من المنتجات البحرية، إلى جانب دورها في دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصيد والنقل والتجارة والخدمات المينائية.
وتبرز حصيلة الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 تحدياً اقتصادياً يتعلق بتحسين القيمة التجارية للمنتجات البحرية، وليس فقط الرفع من حجم الكميات المصطادة.
ومع اقتراب نهاية السنة، ستتيح الإحصائيات السنوية تحديد ما إذا كانت الموانئ المتوسطية ستواصل تسجيل نمو في المفرغات، ومدى قدرتها على تقليص الانخفاض المسجل في عائداتها التجارية.








