كوثر بوجوال
بعد ثلاثة عقود من الغموض والتحقيقات التي شغلت الرأي العام العالمي، شهدت قضية مقتل توباك شاكور تطوراً قضائياً بارزاً، بعدما أصدرت محكمة أمريكية، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، حكماً بالسجن لمدة لا تقل عن 40 عاماً بحق دوان ديفيس، المدان بتدبير اغتيال نجم موسيقى الراب سنة 1996.
ويأتي الحكم في واحدة من أشهر قضايا الاغتيال في تاريخ الموسيقى الأمريكية، والتي ظلت مفتوحة طوال سنوات، وسط تساؤلات متواصلة بشأن هوية المسؤولين عن مقتل الفنان الذي رحل في الخامسة والعشرين من عمره.
وأصدرت محكمة بمدينة لاس فيغاس الحكم بحق ديفيس، البالغ من العمر 63 عاماً، بعدما خلصت هيئة المحلفين، نهاية غشت الماضي، إلى إدانته بالضلوع في التخطيط للجريمة.
وكان الادعاء العام قد طالب بمعاقبته بالسجن المؤبد، غير أن المحكمة قضت بعقوبة لا تقل عن أربعة عقود، فيما أعلن دفاع المتهم عزمه الطعن في القرار.
الحكم في قضية مقتل توباك شاكور بعد ثلاثة عقود
خلال جلسة النطق بالحكم، أكدت القاضية كارلي كيرني أن مرور السنوات لا يعفي المسؤول عن الجريمة من المحاسبة، مشددة على أن حرمان إنسان من حياته ومستقبله يستوجب تحمل المسؤولية القانونية.
وشكل القرار القضائي محطة مهمة بالنسبة إلى أسرة توباك شاكور، التي انتظرت طويلاً الوصول إلى نتيجة قضائية في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها.
اقرأ أيضا: 15 ألف دولار لتغيير تاريخ الجريمة تطيح بعميد شرطة في العراق
وخلال الجلسة، وجهت سيكيوا شاكور، شقيقة الفنان الراحل، كلمات إلى المدان عبرت فيها عن الألم الذي خلفته الجريمة داخل العائلة، مطالبة بعقوبة تعكس جسامة الفعل المرتكب.
ورغم صدور الحكم، لم يغلق الملف بصورة نهائية من الناحية الإجرائية، بعدما أعلن المحامي مايكل سانفت، الذي يتولى الدفاع عن دوان ديفيس، نيته استئناف القرار.
ويفتح هذا التطور مرحلة قضائية جديدة، قد تشهد مراجعة الحكم أمام الجهات المختصة، في ظل استمرار دفاع المتهم في التشكيك بالأدلة التي استندت إليها الإدانة.
ماذا حدث ليلة اغتيال توباك سنة 1996؟
تعود تفاصيل الجريمة إلى السابع من شتنبر 1996، عندما تعرض توباك شاكور لإطلاق نار أثناء وجوده داخل سيارة في مدينة لاس فيغاس، بعد ساعات من حضوره مباراة ملاكمة شارك فيها البطل الأمريكي مايك تايسون.
وأصيب الفنان بجروح خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى، قبل أن يفارق الحياة يوم 13 شتنبر من السنة نفسها، تاركاً خلفه صدمة كبيرة في الأوساط الفنية.
اقرأ أيضا: هاتف أم أمريكية متهمة بقتل أطفالها يكشف عمليات بحث عن الذهان قبل الجريمة
وبحسب ما قدمه الادعاء أمام المحكمة، فإن دوان ديفيس خطط للهجوم بدافع الانتقام بعد تعرض ابن أخيه أورلاندو أندرسون للضرب، في حادث ارتبط بمواجهة بين مجموعتين متنافستين شارك فيها توباك.
وارتبطت القضية آنذاك بالصراعات بين عصابات الشوارع في الولايات المتحدة، بالتزامن مع التنافس الحاد الذي كان قائماً بين بعض الأوساط الموسيقية في الساحلين الشرقي والغربي.
وقد ساهم تداخل المصالح بين شركات إنتاج موسيقى الراب وبعض عناصر العصابات في تأجيج التوترات، لتتحول خلافات شخصية ومهنية إلى مواجهات عنيفة.
اعترافات دوان ديفيس تعيد فتح ملف اغتيال توباك
ظلت التحقيقات في مقتل توباك شاكور تواجه صعوبات كبيرة، بعدما تعذر العثور على سيارة «كاديلاك» البيضاء التي أطلقت منها الرصاصات، فضلاً عن عدم ضبط السلاح المستخدم في الجريمة.
كما توفي عدد من الأشخاص الذين اشتبه المحققون في وجودهم داخل السيارة، ما زاد من تعقيد مسار التحقيق طوال السنوات الماضية.
غير أن تصريحات دوان ديفيس المتكررة بشأن ليلة الاغتيال ساهمت في إعادة توجيه التحقيقات، خصوصاً بعد صدور مذكراته سنة 2019.
وأقر ديفيس في تلك المذكرات بوجوده داخل السيارة ليلة مقتل توباك، وتحدث عن تمرير السلاح إلى أشخاص كانوا يجلسون في المقعد الخلفي، دون أن يحدد بصورة مباشرة هوية مطلق النار.
واستند الادعاء إلى هذه التصريحات ضمن الأدلة المقدمة أمام المحكمة، معتبراً أنها تدعم مسؤوليته عن تدبير الهجوم.
في المقابل، حاول الدفاع التشكيك في مصداقية المذكرات، مشيراً إلى أن الكاتب المشارك أضاف إليها عناصر أدبية، كما نفى وجود ديفيس في لاس فيغاس ليلة وقوع الجريمة.
لكن هيئة المحلفين انتهت إلى إدانته بعد مداولات استغرقت نحو ثلاث ساعات، لتمهد الطريق أمام الحكم الصادر بحقه.
ويظل توباك شاكور أحد أبرز الأسماء في تاريخ موسيقى الهيب هوب، بعدما ترك إرثاً فنياً تناول قضايا اجتماعية وسياسية وشخصية، واستمرت أعماله في تحقيق انتشار واسع بعد وفاته.
وبعد ثلاثين عاماً على رحيله، أعاد الحكم القضائي اسمه إلى صدارة الاهتمام العالمي، في تطور يمنح القضية جواباً قضائياً طال انتظاره، بينما يبقى مسار الطعن المرتقب مفتوحاً أمام دفاع دوان ديفيس.








