سياسة

توقيف 61 مغربياً في الجزائر يفجر انتقادات حقوقية وتحذيرات من استهداف الجالية

13:10 · 14/10/2026

كوثر بوجوال

أثار توقيف 61 مواطناً مغربياً في الجزائر موجة من القلق والاستنكار في الأوساط الحقوقية المغربية، بعدما وجهت السلطات الجزائرية إلى المعنيين اتهامات تتعلق بالاشتباه في التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية بمدينة وهران، وسط مطالب بتقديم أدلة واضحة تبرر هذه الاتهامات.

وأعربت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر عن رفضها الشديد لما ورد في البلاغ الجزائري بشأن القضية، معتبرة أن التفاصيل المعلنة تثير تساؤلات تستوجب توضيحات رسمية، خصوصاً في ظل حساسية أوضاع المواطنين المغاربة المقيمين بالجارة الشرقية.

وشددت الجمعية، في بيان لها، على ضرورة حماية حقوق الموقوفين وضمان عدم تحول الاتهامات الأمنية إلى وسيلة للمساس بأوضاع المغاربة في الجزائر، محذرة من انعكاسات محتملة على العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الشعبين.

ويأتي هذا التطور في سياق استمرار التوتر السياسي والدبلوماسي بين الرباط والجزائر، وما يرافقه من مخاوف بشأن تأثير الخلافات الثنائية على المواطنين والأسر التي تجمعها روابط عائلية واجتماعية عبر الحدود.

اقرأ أيضا: الجزائر تتهم 61 مغربياً بالتخطيط للتخريب وتفتح باب التساؤلات حول توظيف الملف الأمني ضد المملكة

توقيف 61 مغربياً في الجزائر يثير تساؤلات بشأن الاتهامات

انتقدت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر الاتهامات الموجهة إلى المواطنين المغاربة، مشككة في التفاصيل التي أعلنتها السلطات الجزائرية بشأن ظروف دخولهم إلى البلاد ووصولهم إلى مدينة وهران.

وأفادت الجمعية بأن السلطات الجزائرية تحدثت عن دخول المعنيين عبر الحدود التونسية الجزائرية، مروراً بمناطق جبلية، قبل قطع مسافة تتجاوز ألف كيلومتر وصولاً إلى وهران، حيث يشتبه في تخطيطهم لتنفيذ أعمال تخريبية.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذا التسلسل للأحداث يحتاج إلى توضيحات وأدلة مقنعة، مطالبة بتقديم معلومات دقيقة بشأن ظروف التوقيف وطبيعة الأفعال المنسوبة إلى المواطنين المغاربة.

كما انتقدت الجمعية ما وصفته بالطابع التضليلي والاستفزازي للبلاغ الجزائري والتغطية الإعلامية المصاحبة له، معتبرة أن توجيه اتهامات خطيرة دون عرض أدلة واضحة للرأي العام قد يسهم في تكريس صور سلبية عن المغاربة.

وحذرت من أن استمرار تداول مثل هذه الاتهامات قد يؤدي إلى تأجيج مشاعر العداء بين الشعبين، رغم الروابط التاريخية والعائلية والاجتماعية التي تجمع المغاربة والجزائريين.

وتظل الاتهامات المتعلقة بالتخطيط لأعمال تخريبية منسوبة إلى السلطات الجزائرية، في حين لم يتضمن البيان الحقوقي المعروض تفاصيل مستقلة تسمح بالتحقق من الوقائع أو تحديد الوضع القضائي لكل موقوف.

مخاوف على العمال والحرفيين المغاربة

لم تقتصر انتقادات الجمعية على قضية الموقوفين، بل امتدت إلى أوضاع المغاربة المقيمين في الجزائر، ومن بينهم عمال وحرفيون وأفراد أسر مستقرة منذ سنوات.

وأعربت الهيئة عن قلقها إزاء ما وصفته بتطورات مقلقة في تعامل السلطات الجزائرية مع المواطنين المغاربة، محذرة من انعكاسات الاتهامات الأخيرة على حياتهم اليومية واستقرارهم الاجتماعي.

وأشارت إلى أن المواطنين الذين يعيشون خارج بلدهم الأصلي يحتاجون إلى ضمانات قانونية واضحة، خصوصاً عندما تتصاعد التوترات السياسية بين الدولتين.

كما شددت على ضرورة عدم تحميل الأفراد تبعات الخلافات الدبلوماسية، مع احترام حقوقهم في المعاملة القانونية العادلة وحماية أوضاعهم الشخصية والعائلية.

اقرأ أيضا: تقارب الرياض وأبوظبي يربك حسابات الجزائر ويضع سياسة القطيعة التي يقودها تبون أمام اختبار جديد

تحذيرات من تداعيات قانون الجنسية الجزائرية على المغاربة

أثارت الجمعية مخاوف إضافية بشأن التعديلات التشريعية المتعلقة بإسقاط الجنسية الجزائرية، ولا سيما القانون رقم 26-01 المؤرخ في 17 فبراير 2026، محذرة من احتمال انعكاس بعض مقتضياته على الأشخاص ذوي الأصول المغربية.

وأوضحت أن القلق يشمل خصوصاً المغاربة الذين اكتسبوا الجنسية الجزائرية عن طريق التجنيس، إضافة إلى الأسر المختلطة التي تربط أفرادها علاقات زواج وقرابة بين البلدين.

ونبهت إلى احتمال توظيف الاعتبارات الأمنية في إجراءات قانونية قد تؤثر على وضعية بعض المقيمين، داعية إلى متابعة التطورات التشريعية والقضائية المرتبطة بالجنسية والإقامة.

غير أن الجمعية لم تقدم، في المعلومات المتاحة، حالات موثقة تثبت تطبيق هذه المقتضيات على الموقوفين الواحد والستين، وهو ما يجعل التحذيرات مرتبطة بمخاوف من تداعيات محتملة.

وفي هذا السياق، دعت الهيئة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالجزائر إلى توخي الحذر، والحرص على تسوية أوضاعهم القانونية ومتابعة أي مستجدات قد تمس حقوقهم.

كما نصحت بالاحتفاظ بالوثائق الرسمية في أماكن آمنة، ودراسة الخيارات الشخصية المتاحة، بما فيها العودة إلى المغرب عند الضرورة، وفق الظروف القانونية والعائلية لكل شخص.

واستحضرت الجمعية في بيانها أحداث التهجير القسري للمغاربة من الجزائر سنة 1975، باعتبارها محطة مؤلمة في تاريخ العلاقات الثنائية، مؤكدة أهمية تجنب تكرار المآسي الإنسانية المرتبطة بالتوترات السياسية.

وتعيد قضية توقيف 61 مغربياً بمدينة وهران إلى الواجهة ملف حماية المواطنين المغاربة في الخارج، وضرورة توفير الضمانات القانونية للموقوفين، مع توضيح طبيعة الاتهامات والإجراءات المتخذة بحقهم.

وفي انتظار ظهور تفاصيل رسمية إضافية بشأن القضية، تتواصل الدعوات الحقوقية إلى احترام حقوق المواطنين المغاربة وعدم السماح للخلافات السياسية بالتأثير على أمنهم واستقرارهم الأسري والاجتماعي.