أخبار وطنية

الرباط تجمع رؤساء المحاكم العليا لبحث فرص الذكاء الاصطناعي ومخاطره على العدالة

17:30 · 14/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

احتضنت الرباط، اليوم الأربعاء، مؤتمرا دوليا رفيع المستوى لمناقشة تأثير الذكاء الاصطناعي على منظومة العدالة، بمشاركة رؤساء وممثلي المحاكم العليا وخبراء قانونيين وتقنيين من 24 دولة، في لقاء يركز على سبل الاستفادة من التحول الرقمي داخل المؤسسات القضائية، مع ضمان احترام الضوابط القانونية والأخلاقية وحماية حقوق المتقاضين.

ويبحث المؤتمر، المنظم من طرف محكمة النقض بالمملكة المغربية بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية (AHJUCAF)، على مدى يومين، الإمكانات التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتطوير أداء المحاكم وتيسير الإجراءات القضائية، إلى جانب المخاطر التي قد تترتب على توظيف هذه التكنولوجيا في المجال القانوني.

وترأس الجلسة الافتتاحية محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئيس جمعية المحاكم العليا للدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية، بحضور هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، وممثلين عن المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

ويشارك في هذا الموعد أكثر من 40 مسؤولا وخبيرا يمثلون مؤسسات قضائية من إفريقيا وأوروبا وكندا والشرق الأوسط، بهدف تبادل التجارب بشأن إدماج التقنيات الحديثة في العمل القضائي، ومناقشة سبل تطوير الخدمات وتحسين القدرات التشغيلية للمحاكم، دون المساس باستقلالية القضاء والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وتشمل المناقشات الجوانب القانونية والتقنية والأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة التطبيقات التوليدية التي باتت تطرح أسئلة جديدة أمام المهن القانونية بشأن حدود الاعتماد عليها، ومدى موثوقية مخرجاتها، والمسؤولية المترتبة على استخدامها في معالجة الملفات وإعداد الوثائق القانونية.

وتخصص الجلسة الأولى لمناقشة الفرص التي تتيحها هذه الأدوات والمخاطر المرتبطة بها، بمشاركة خبراء من كندا وبلجيكا ولبنان والكاميرون، مع التطرق إلى تجارب عملية في رقمنة المساطر القضائية، وما يمكن أن توفره من إمكانات لتبسيط الإجراءات وتسريع معالجة القضايا.

كما يتضمن البرنامج عرض تجارب في توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية ومسؤولة، بمشاركة رئيسة غرفة بمحكمة النقض الفرنسية وقضاة من السنغال، إلى جانب تقديم التجربة المغربية في استخدام التكنولوجيا لخدمة العدالة وتسهيل الولوج إلى القضاء.

وافتتحت أشغال المؤتمر بعرض فيلم مؤسساتي تناول الجوانب التقنية للذكاء الاصطناعي، وتطور نشأته وطبيعة البيانات التي يعتمد عليها، في محاولة لتقريب هذه التكنولوجيا من المشاركين وتوضيح آليات اشتغالها.

ومن المرتقب أن تختتم الأشغال بورشة تطبيقية تتضمن عرض حالات عملية وتدريبات مباشرة، بهدف مناقشة متطلبات توسيع استخدام التكنولوجيا الرقمية داخل المنظومة القضائية.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق تنامي النقاش الدولي حول مستقبل العدالة في ظل التطور التكنولوجي، والحاجة إلى وضع أطر قانونية وتنظيمية تتيح الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على استقلالية القضاء وصون حقوق المتقاضين واحترام أخلاقيات المهن القانونية. كما يعزز اللقاء التعاون بين المحاكم العليا وتبادل الخبرات بشأن التحديات التي تفرضها الرقمنة على الأنظمة القضائية.

زوروا قناتنا على يوتيوب