سياسة

التويزي يشيد بالنساء في البرلمان وريم شباط تصحح خطأه

17:31 · 14/10/2026

منال الهداوي

أعادت ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي بمجلس النواب، تسليط الضوء على أهمية الدقة في تدبير الجلسات البرلمانية، بعدما نبهت رئيس المجلس أحمد التويزي إلى عدم الإعلان عن اختيار فريقها الاصطفاف في المعارضة، خلال جلسة عمومية خصصت لانتخاب أعضاء مكتب المجلس ورؤساء اللجان النيابية الدائمة. وجاء هذا التدخل ليكشف عن ارتباك رافق تقديم معطيات مرتبطة بالفرق والمجموعات النيابية، في وقت كان المجلس منشغلا باستكمال ترتيبات هيكلته الجديدة.

وخلال الجلسة المنعقدة يوم الأربعاء، أعلن التويزي عن أسماء رؤساء الفرق والمجموعات النيابية، مستعرضا مواقف عدد منها بشأن تموقعها داخل الأغلبية أو المعارضة. غير أن العرض لم يتضمن الإشارة إلى موقف الفريق الحركي، وهو ما دفع ريم شباط إلى التدخل لتصحيح هذا الإغفال وتأكيد أن فريقها اختار ممارسة مهامه من موقع المعارضة البرلمانية.

ولم يقتصر تدخل شباط على مجرد التذكير بموقف فريقها، بل حمل أيضا إشارة إلى الطريقة التي جرى بها تدبير الجلسة، في ظل ما طبعها من استعجال وضغط خلال عرض الترشيحات والمعطيات التنظيمية. وأشارت رئيسة الفريق الحركي إلى أن رئيس المجلس كان منشغلا بالتنويه بحضور النساء على رأس الفرق والمجموعات النيابية، بينما لم ينتبه إلى غياب الإعلان عن موقع فريقها السياسي.

وبعد هذا التنبيه، تفاعل أحمد التويزي مع الملاحظة، قبل أن يستدرك الأمر ويعلن بشكل واضح اصطفاف الفريق الحركي في المعارضة. وبذلك، جرى تصحيح المعطى خلال الجلسة نفسها، بعدما نبهت رئيسة الفريق إلى ضرورة إثبات الموقف السياسي لفريقها ضمن الترتيبات التي يجري الإعلان عنها أمام النواب.

وفي السياق ذاته، أظهرت الواقعة أن ضغط العمل والاستعجال في إعداد الوثائق قد يؤديان إلى إغفال بعض التفاصيل المرتبطة بالتنظيم البرلماني، خصوصا خلال الجلسات التي تتضمن عددا كبيرا من الترشيحات والإعلانات الرسمية. كما أعادت النقاش حول ضرورة مراجعة المعطيات قبل عرضها، تفاديا لأي سهو قد يمس تمثيلية الفرق أو يترك انطباعا غير دقيق بشأن مواقفها السياسية.

وشهدت الجلسة نفسها حالة أخرى من السهو، بعدما غاب اسم النائبة هدى المغاري، المنتمية إلى فريق الأصالة والمعاصرة، عن لائحة المرشحين لمهمة محاسبة مجلس النواب. ولم ينتبه المسؤولون إلى هذا الإغفال إلا بعد تنبيه رئيس المجلس إليه أثناء تلاوة أسماء المرشحين، الأمر الذي استدعى التوقف عند الخطأ والعمل على تداركه خلال سير الجلسة.

وأقر التويزي بوجود ضغط رافق التحضير لهذه العملية، موضحا أن الاستعجال في إعداد الوثائق كان من بين الأسباب التي أدت إلى وقوع تلك الهفوات. كما قدم اعتذاره بشأن ما حدث، في إشارة إلى أن ظروف العمل لم تكن سهلة بالنسبة إلى المكلفين بإعداد الملفات المرتبطة بالجلسة.

إقرأ أيضا : ريم-شباط-تقود-الفريق-الحركي-

وتكتسي هذه التفاصيل أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي كانت مطروحة أمام مجلس النواب، إذ لم يتعلق الأمر بإجراء شكلي معزول، بل بعملية تنظيمية ترسم ملامح توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية. ويكتسب الإعلان الدقيق عن مواقف الفرق أهمية إضافية، لأنه يوضح مواقعها السياسية ويحدد الإطار الذي ستتحرك داخله خلال مناقشة القوانين ومراقبة العمل الحكومي.

وفي المقابل، حرص رئيس مجلس النواب خلال الجلسة ذاتها على إبراز الحضور النسائي في مواقع المسؤولية البرلمانية، معتبرا تولي ثلاث نساء رئاسة فرق ومجموعة نيابية خطوة تستحق التنويه وتعكس تقدما في اتجاه تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن التشريعي.

ويتعلق الأمر بماديحة خيير، التي تتولى رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وريم شباط، التي تقود الفريق الحركي، إلى جانب نبيلة جلال، رئيسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار. وقد اعتبر التويزي أن وصول هؤلاء النائبات إلى هذه المواقع يمثل مصدر اعتزاز داخل البرلمان المغربي، ويعكس حضورا متناميا للمرأة في مواقع القرار والعمل السياسي.

ويبرز هذا المعطى تحولا في مستوى تمثيل النساء داخل هياكل مجلس النواب، حيث لم يعد الحضور النسائي مقتصرا على العضوية والمشاركة في النقاشات، بل امتد إلى قيادة الفرق والمجموعات النيابية والمساهمة في تحديد مواقفها وتوجهاتها. كما يمنح هذا التمثيل النائبات مسؤولية إضافية في الدفاع عن برامج فرقهن والمشاركة في تدبير العمل التشريعي والرقابي.

ومع ذلك، فإن الإشادة بهذا الحضور لم تمنع ظهور ملاحظات بشأن تدبير تفاصيل الجلسة، وهو ما جعل الواقعتين المرتبطتين بالفريق الحركي والنائبة هدى المغاري تطغيان على جانب من مجرياتها. فقد أظهرت هذه الحالات أن تعزيز المشاركة النسائية وتوزيع المسؤوليات السياسية يظلان مرتبطين أيضا بضرورة ضمان الدقة في الإجراءات واحترام تمثيلية مختلف الفرق.

وتضع هذه التطورات رئاسة مجلس النواب أمام تحدي الموازنة بين تسريع العمل التنظيمي وضمان سلامة المعطيات التي يجري الإعلان عنها رسميا. فكلما اتسع حجم الملفات والترشيحات المطروحة، ازدادت الحاجة إلى التنسيق المسبق ومراجعة الوثائق، حتى لا تتحول الأخطاء الإجرائية إلى مصدر نقاش داخل المؤسسة التشريعية.

وفي المحصلة، جمعت الجلسة بين إبراز الحضور النسائي في قيادة الفرق البرلمانية وتصحيح هفوات تنظيمية أثارت انتباه النواب. وبينما أكد التويزي أهمية مشاركة المرأة في مواقع المسؤولية، جاء تدخل ريم شباط ليذكر بأن وضوح المواقف السياسية لجميع الفرق يظل عنصرا أساسيا في تدبير العمل البرلماني، وأن الاستعجال لا يعفي من ضرورة الدقة في عرض المعطيات وتثبيت الاختيارات المعلنة.