★

الانتخابات المغربية 2026

تغطية خاصة من التاسعة · تابعونا لحظة بلحظة على جميع منصاتنا

فن

فيلم حياة عادية جدا لفرح الفاسي يحجز مكانه في مهرجانين دوليين

11:29 · 15/10/2026

منال الهداوي

يواصل فيلم «حياة عادية جدا»، الذي تشارك فيه الفنانة المغربية فرح الفاسي بصفتها ممثلة ومنتجة مشاركة، شق طريقه نحو المحافل السينمائية الدولية، بعدما وقع عليه الاختيار للمشاركة في مهرجان الدوحة السينمائي 2026 ومهرجان الفيلم الإفريقي الدولي «AFRIFF» لسنة 2026، في خطوة جديدة تفتح أمام هذا العمل آفاقا أوسع للتعريف بتجربة سينمائية تجمع بين المواهب المغربية وشركاء من بلدان عربية وإفريقية.

ويأتي هذا الحضور المرتقب في مهرجانين دوليين ليمنح الفيلم فرصة للانفتاح على جمهور متنوع، خاصة أن قصته تقوم على أبعاد إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتستحضر العلاقات العائلية غير المكتملة والأسرار التي قد تظل مخفية لسنوات طويلة قبل أن تقود المصادفات والذكريات إلى اكتشاف حقائق تغير مسار الحياة. كما يعكس هذا الاختيار أهمية التعاون بين الفنانين والمنتجين من خلفيات ثقافية مختلفة في تطوير أعمال قادرة على الوصول إلى منصات عرض جديدة.

وع برت فرح الفاسي عن اعتزازها بهذه المحطة السينمائية، معتبرة أن وصول الفيلم إلى مهرجاني الدوحة وAFRIFF يمثل ثمرة مسار من العمل المشترك والإصرار على إخراج المشروع إلى النور. وتشارك الفنانة المغربية في هذا العمل من خلال التمثيل والإنتاج، في تجربة تجمع بين حضورها أمام الكاميرا ومساهمتها في الجانب الإنتاجي، بما يتيح لها الانخراط في مراحل متعددة من صناعة الفيلم.

ويحمل هذا المشروع طابعا تعاونيا مغربيا قطريا، إذ جمع أسماء فنية وإنتاجية من دول عربية مختلفة، في محاولة لتقديم قصة إنسانية تستفيد من تنوع التجارب والخبرات. ويشكل هذا النوع من الإنتاج المشترك فرصة لتبادل الرؤى الفنية وتوسيع مجالات التعاون السينمائي، خصوصا في ظل الاهتمام المتزايد بالأعمال التي تزاوج بين الخصوصية المحلية والموضوعات الإنسانية المشتركة.

إقرأ أيضا : فيلم-الأوديسة-نولان-يراهن-على-ملحمة

ويتولى المخرج التركي محمد دنيز قيادة العمل، اعتمادا على سيناريو شارك في كتابته كل من بشرى مالك وعبد الرحيم الصديقي ومحمد دنيز. ويضم طاقم الفيلم فنانين من المغرب وقطر والكويت ومصر والسودان، من بينهم فرح الفاسي ومريم باكوش وإلهام القروي وفاطمة الزهراء بلدي، وهو تنوع يمنح المشروع امتدادا فنيا يتجاوز حدود بلد واحد، ويجمع تجارب مختلفة داخل عمل سينمائي موحد.

وتتمحور أحداث «حياة عادية جدا» حول حكاية طيار قطري متقاعد ومعلمة فنون مغربية شابة، تجمعهما علاقة أبوة وبنوة لا يعرفان بوجودها. وتنطلق القصة من هذا الرابط العائلي الغائب، لتفتح المجال أمام تطورات تقود الشخصيتين إلى الاقتراب من ماض لم يكن واضحا في حياتهما، قبل أن تتداخل الأحلام والرسائل والفن في رحلة لاكتشاف سر قديم.

وتمنح هذه الفكرة الفيلم مساحة لمعالجة موضوعات الذاكرة والانتماء والعلاقات الإنسانية، من خلال شخصيتين تفصل بينهما ظروف الحياة، بينما تربطهما حقيقة مشتركة لم يسبق لهما أن أدركاها. كما تتيح الحكاية استكشاف أثر الماضي في الحاضر، وكيف يمكن لتفاصيل تبدو عادية أن تتحول إلى مفاتيح لفهم الروابط العائلية وإعادة النظر في مسارات الحياة.

ولا يقتصر الرهان الفني للفيلم على سرد قصة اكتشاف علاقة عائلية غير معروفة، بل يمتد إلى توظيف الفن والرسائل والأحلام بوصفها عناصر تساعد على كشف ما ظل غائبا عن الشخصيتين. ومن خلال هذا المسار، يسعى العمل إلى بناء حكاية تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع البحث عن الحقيقة، بعيدا عن الحدود التي قد تفرضها اختلافات الجنسية أو الثقافة أو التجربة الشخصية.

وفي الجانب الإنتاجي، تشارك فرح الفاسي في إنجاز الفيلم إلى جانب بشرى مالك وأمين المغاري، ضمن مسار تطلب تنسيقا بين مختلف المساهمين في المشروع. ويعكس هذا التعاون أهمية العمل الجماعي في السينما، حيث لا تتوقف صناعة الفيلم عند التصوير والأداء التمثيلي، بل تشمل مراحل متتابعة من التحضير والتنفيذ والتنسيق بين الأطراف المشاركة، وصولا إلى تقديم العمل للجمهور.

واستحضرت بشرى مالك، من جهتها، الصعوبات التي رافقت إنجاز المشروع، مشيرة إلى أن تحويل الفكرة إلى فيلم مكتمل احتاج إلى وقت طويل من الصبر والإصرار والإيمان بإمكانات العمل. وتكشف هذه التجربة عن التحديات التي تواجه عددا من المشاريع السينمائية، خصوصا عندما تتطلب جمع شركاء من بلدان مختلفة، وتنسيق الرؤى الفنية والإنتاجية للوصول إلى نتيجة متكاملة.

ويمثل اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجاني الدوحة السينمائي وAFRIFF 2026 محطة مهمة في مساره، بعد الجهود التي بذلها فريق العمل لتجاوز العقبات المرتبطة بالإنتاج. كما يتيح هذا الحضور فرصة لتقديم التجربة أمام جمهور أوسع، وفتح المجال أمام تفاعل جديد مع الحكاية والشخصيات والاختيارات الفنية التي يقوم عليها المشروع.

ويكتسب هذا الموعد أهمية إضافية بالنسبة إلى فرح الفاسي، التي تجمع في هذا العمل بين التمثيل والمساهمة في الإنتاج، كما يمنح التجربة المغربية فرصة للظهور ضمن مشروع متعدد الجنسيات. ويظل التفاعل مع الجمهور والمهرجانات عنصرا أساسيا في تحديد المسار الذي يمكن أن يسلكه الفيلم لاحقا، سواء من خلال توسيع دائرة مشاهدته أو تعزيز حضوره داخل المشهد السينمائي العربي والإفريقي.

وبين حكاية عائلية تنبش في أسرار الماضي، وتجربة إنتاجية اعتمدت على التعاون والإصرار، يطمح «حياة عادية جدا» إلى تقديم قصة تلتقي فيها مشاعر إنسانية مشتركة مع تعدد الثقافات والخلفيات. ومع مشاركته في مهرجان الدوحة السينمائي ومهرجان الفيلم الإفريقي الدولي سنة 2026، تتجه الأنظار إلى هذه التجربة التي تجمع أسماء من بلدان مختلفة، وتمنح السينما المغربية فرصة إضافية للتواصل مع محيطها العربي والإفريقي من خلال حكاية تتمحور حول الإنسان قبل أي شيء آخر.