منال الهداوي
استهلت بورصة الدار البيضاء تعاملات يوم الخميس على إيقاع إيجابي، بعدما سجلت المؤشرات الرئيسية ارتفاعات متفاوتة، في بداية تداولات عكست تحركا متباينا للأسهم المدرجة في السوق المالية المغربية. وجاء هذا الأداء ليضع المؤشر الرئيسي مازي على مقربة من مستوى 17 ألف نقطة، في وقت واصلت فيه مجموعة من الشركات تسجيل مكاسب، مقابل تراجعات طالت أسهما أخرى خلال الساعات الأولى من الجلسة.
وسجل مؤشر مازي، الذي يقيس الأداء العام للسوق المالية في الدار البيضاء، ارتفاعا بنسبة 0.16 في المائة، ليستقر عند 16.994,9 نقطة. ويعكس هذا التطور تحسنا محدودا في بداية الجلسة، بعدما أنهى المؤشر تداولات يوم الأربعاء على انخفاض بنسبة 0.44 في المائة، وهو ما يجعل متابعة مسار السوق خلال بقية اليوم أمرا مهما لتقييم مدى قدرة المؤشرات على الحفاظ على منحاها الإيجابي.
وفي السياق ذاته، تحركت المؤشرات الأخرى في الاتجاه الصاعد، وإن بنسب مختلفة، إذ ارتفع مؤشر MASI.20، الذي يتتبع أداء عشرين مقاولة مدرجة في البورصة، بنسبة 0.14 في المائة، ليبلغ 1.231,83 نقطة. ويقدم هذا المؤشر صورة عن أداء مجموعة من الشركات التي تمثل جزءا مهما من حركة التداول، بما يساعد على قراءة اتجاهات السوق بعيدا عن الاكتفاء بمستوى المؤشر العام.
كما سجل مؤشر MASI.ESG، الذي يضم الشركات الحاصلة على أفضل تصنيفات في المجالات البيئية والاجتماعية والحوكمة، زيادة بنسبة 0.26 في المائة، ليستقر عند 1.256,64 نقطة. ويأتي هذا الارتفاع ضمن التحركات الإيجابية التي شهدتها السوق عند الافتتاح، في حين صعد مؤشر MASI Mid and Small Cap، المخصص لتتبع أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة المدرجة، بنسبة 0.03 في المائة، ليصل إلى 1.616,46 نقطة.
إقرأ أيضا : بورصة-الدار-البيضاء-تغلق-على-تراجع
وعلى مستوى الأسهم الفردية، برزت مجموعة من الشركات التي حققت ارتفاعات ملحوظة في بداية التداولات، وتصدرت لوسيور كريسطال قائمة المكاسب بعدما ارتفع سهمها بنسبة 3.48 في المائة، ليستقر عند 289,95 درهما. ويعكس هذا التحرك حضورا قويا للسهم ضمن قائمة القيم الأكثر ارتفاعا خلال الفترة الصباحية، متقدما على عدد من الأسهم الأخرى التي سجلت بدورها أداء إيجابيا.
وحققت شركة دجى الإنعاش الضحى زيادة بنسبة 3.2 في المائة، ليصل سعر سهمها إلى 34,2 درهما، فيما ارتفع سهم النقل بنسبة 3.08 في المائة، ليستقر عند 48,47 درهما. وتظهر هذه النتائج اتساع نطاق الارتفاعات ليشمل أكثر من شركة، مع اختلاف مستويات المكاسب المسجلة بين الأسهم المتداولة.
وفي الاتجاه نفسه، تقدم سهم القرض العقاري والسياحي بنسبة 2.64 في المائة، ليبلغ 308,95 درهما، بينما ارتفع سهم سي إف جي بنك بنسبة 2.36 في المائة، ليستقر عند 195,5 درهما. وتبرز هذه التحركات ضمن أبرز التغيرات المسجلة في بداية الجلسة، غير أن تقييم الأداء اليومي لهذه الأسهم يظل مرتبطا بتطور الأسعار وحجم التداول خلال ما تبقى من ساعات العمل في السوق.
وعلى الرغم من المنحى الإيجابي الذي طبع المؤشرات الرئيسية، لم تشمل المكاسب جميع الشركات المدرجة، إذ سجلت أسهم أخرى انخفاضات متفاوتة، ما يعكس استمرار التباين في أداء القيم داخل بورصة الدار البيضاء. وتصدر سهم لابيل في قائمة التراجعات بعدما انخفض بنسبة 3.3 في المائة، ليستقر عند 3.805 دراهم، مسجلا أكبر انخفاض ضمن الأسهم التي شملتها التحركات المسجلة عند الافتتاح.
كما تراجع سهم موتانديس بنسبة 2.05 في المائة، ليصل إلى 225,1 درهما، بينما انخفض سهم ميكروداتا بنسبة 1.87 في المائة، ليستقر عند 736 درهما. وسجلت مجموعة تي 2 إس بدورها تراجعا بنسبة 1.84 في المائة، ليبلغ سعر سهمها 208,1 درهما، في حين انخفض سهم إنفوليس بنسبة 1.72 في المائة، ليستقر عند 114 درهما.
وتكشف هذه التحركات المتعاكسة عن اختلاف أداء الشركات داخل السوق المالية المغربية، حيث يمكن للمؤشرات العامة أن تتحرك صعودا رغم تعرض بعض الأسهم لضغوط بيعية. لذلك، فإن متابعة أداء المؤشر الرئيسي وحده لا تقدم بالضرورة صورة كاملة عن وضع جميع الشركات، بل يتطلب الأمر النظر أيضا إلى اتجاهات الأسهم الفردية ومدى انتشار المكاسب والتراجعات بين مختلف القطاعات.
ومن جهة أخرى، يأتي افتتاح الخميس في أعقاب جلسة سابقة اتسمت بالانخفاض، بعدما أنهى مؤشر مازي تداولات الأربعاء على تراجع بنسبة 0.44 في المائة. ويمنح التحسن المسجل في بداية اليوم مؤشرا أوليا على تغير اتجاه التداولات مقارنة بالإغلاق السابق، لكنه لا يكفي وحده للجزم باستمرار الصعود أو تحديد المسار الذي ستتخذه السوق عند نهاية الجلسة.
وتظل حركة بورصة الدار البيضاء مرتبطة بتفاعل مجموعة من العوامل، من بينها تطورات نتائج الشركات المدرجة، وتوقعات المستثمرين، ومستويات العرض والطلب على الأسهم، فضلا عن المستجدات الاقتصادية التي يمكن أن تؤثر في قرارات التداول. غير أن تحديد أسباب ارتفاع سهم بعينه أو تراجع آخر يتطلب معطيات إضافية، ولا يمكن استخلاص دوافع محددة من تغير الأسعار وحده.
ومع اقتراب مؤشر مازي من مستوى 17 ألف نقطة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه بقية التداولات، ومدى قدرة المؤشر على مواصلة التحسن بعد بداية إيجابية محدودة. كما ستظل تحركات الأسهم الأكثر ارتفاعا وانخفاضا محط متابعة، بالنظر إلى دورها في توضيح طبيعة الأداء داخل السوق.
وبذلك، افتتحت بورصة الدار البيضاء يوم الخميس على ارتفاع شمل المؤشرات الرئيسية، مقابل استمرار التباين بين الأسهم المدرجة، في مشهد يعكس حركة تداول متغيرة لا تزال نتائجها النهائية رهينة بما ستسجله السوق خلال بقية الجلسة.







