★

الانتخابات المغربية 2026

تغطية خاصة من التاسعة · تابعونا لحظة بلحظة على جميع منصاتنا

الأنشطة الأميرية

الأميرة للا أسماء تزور أطفال زراعة القوقعة بالرباط

15:00 · 15/10/2026

منال الهداوي

جددت الأميرة للا أسماء اهتمامها بالأطفال والشباب المستفيدين من عمليات زراعة قوقعة الأذن، من خلال زيارة إنسانية احتضنها المركز الوطني للترويض والعلوم العصبية بالرباط، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، وشملت أطفالا مغاربة وآخرين من بنما خضعوا لهذه العمليات خلال الأيام الماضية، في خطوة تعكس أهمية المبادرات الرامية إلى مساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية على تجاوز الصعوبات المرتبطة بالتواصل والاندماج داخل المجتمع.

وحملت هذه الزيارة أبعادا إنسانية واجتماعية، بالنظر إلى ما تمثله زراعة القوقعة من فرصة لتحسين ظروف عيش الأطفال الذين يعانون من فقدان السمع، وتمكينهم من الاستفادة من فرص أفضل للتعلم والتواصل مع محيطهم الأسري والاجتماعي. كما شكلت المناسبة فرصة للاطمئنان على الأطفال المستفيدين ومتابعة أوضاعهم بعد العمليات الجراحية التي خضعوا لها، وسط حضور أسرهم التي ترافقهم في هذه المرحلة المهمة من مسارهم العلاجي.

وفي هذا السياق، زارت الأميرة للا أسماء عشرة أطفال، خمسة منهم من المغرب وخمسة من بنما، ممن استفادوا حديثا من عمليات زراعة قوقعة الأذن، في مبادرة تبرز البعد الإنساني للتعاون في المجال الصحي، وتسلط الضوء على أهمية توفير الرعاية اللازمة للأطفال الذين يواجهون تحديات مرتبطة بالسمع والنطق والتواصل.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود التي تقودها مؤسسة للا أسماء، برئاسة الأميرة للا أسماء، من أجل توسيع فرص العلاج أمام الأطفال الذين يعانون من الصمم، والعمل على مساعدتهم في اكتساب المهارات الضرورية للاندماج في الحياة اليومية. فالتدخل الطبي لا يقتصر على إجراء العملية الجراحية، بل يرتبط أيضا بمرحلة لاحقة تتطلب المواكبة والترويض والتأهيل، حتى يتمكن الطفل من الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الطبية الحديثة.

إقرأ أيضا : صاحبة-السمو-الملكي-الأميرة-للا-أسماء

وبفضل البرامج التي تنفذها المؤسسة، تجاوز عدد المستفيدين المغاربة من عمليات زراعة القوقعة المجانية 1100 شخص، وهو رقم يعكس حجم الجهود المبذولة لتخفيف الأعباء الصحية والمالية عن الأسر، خصوصا أن هذا النوع من التدخلات الطبية قد يشكل تحديا كبيرا للعائلات التي تحتاج إلى توفير العلاج والمتابعة المتخصصة لأبنائها.

وتكتسي مجانية هذه العمليات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تواجه صعوبات في تحمل تكاليف العلاج، إذ تتيح لها فرصة الوصول إلى خدمات طبية متخصصة قد تسهم في تغيير المسار التعليمي والاجتماعي لأطفالها. كما تساعد هذه المبادرات على تقليص الفوارق في الاستفادة من الرعاية الصحية، من خلال جعل العلاج في متناول فئات أوسع من المجتمع.

ومن جهة أخرى، يبرز برنامج “نسمع” باعتباره أحد المسارات التي تعكس الاهتمام بإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، عبر توفير فرص العلاج والتأهيل وتعزيز إمكانية مشاركتهم في الحياة العامة. ويستند هذا التوجه إلى أهمية التعامل مع الإعاقة السمعية باعتبارها تحديا صحيا واجتماعيا يحتاج إلى تدخل متكامل، يجمع بين العلاج الطبي والمواكبة النفسية والتربوية والاجتماعية.

ولا تتوقف أهمية زراعة القوقعة عند الجانب الطبي وحده، إذ يمكن أن تفتح أمام الأطفال آفاقا جديدة للتعلم وتطوير قدراتهم على التواصل، شريطة مواصلة المتابعة الطبية والتأهيل السمعي واللغوي وفق احتياجات كل حالة. وتظل مشاركة الأسرة في هذه المرحلة عاملا مهما، من خلال مساعدة الطفل على التكيف مع الجهاز ومواصلة التدريبات اللازمة والاستفادة من البرامج المتخصصة.

كما أن تمكين الأطفال من فرص أفضل للتواصل ينعكس على علاقتهم بمحيطهم، ويساعدهم على المشاركة في الأنشطة التعليمية والاجتماعية بصورة أكثر فاعلية. ومن هنا، تبرز ضرورة الجمع بين التدخلات الجراحية والخدمات المرافقة لها، حتى لا تظل الاستفادة من العلاج مقتصرة على الجانب التقني، بل تمتد إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص الاستقلالية والاندماج.

وتكتسب مشاركة أطفال من بنما في هذه المبادرة أهمية إضافية، بالنظر إلى حضور مستفيدين من بلدين مختلفين في زيارة واحدة، بما يسلط الضوء على البعد الإنساني للتعاون في مجال الرعاية الصحية. كما تعكس هذه الخطوة إمكانية الاستفادة من الخبرات الطبية والبرامج المتخصصة في دعم الأطفال الذين يحتاجون إلى تدخلات علاجية دقيقة، بعيدا عن اختلاف بلدانهم وخلفياتهم الاجتماعية.

وفي المقابل، تظل استمرارية هذه الجهود مرتبطة بتطوير خدمات الكشف المبكر عن فقدان السمع، وتسهيل الوصول إلى التشخيص والعلاج، فضلا عن توفير المواكبة الضرورية بعد العمليات. فكلما جرى التعرف على المشكلات السمعية في وقت مبكر، أمكن تقييم الخيارات العلاجية المناسبة ووضع برامج تأهيل تستجيب لاحتياجات الطفل وتساعده على تطوير قدراته.

وتؤكد زيارة الأميرة للا أسماء لأطفال زراعة القوقعة بالرباط أهمية وضع الإنسان في صلب المبادرات الصحية والاجتماعية، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال الذين يحتاجون إلى دعم إضافي لبناء مستقبلهم. كما تجدد هذه المبادرة تسليط الضوء على دور مؤسسة للا أسماء في توفير العلاج المجاني وتوسيع فرص الاستفادة من الخدمات المتخصصة، بما يعزز الأمل لدى الأسر ويمنح الأطفال فرصا أكبر للتعلم والتواصل والاندماج في المجتمع.