كوثر بوجوال
شهدت قضية الاتجار بالبشر في ورزازات تطورات قضائية جديدة، بعدما أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالمدينة، الخميس 15 أكتوبر 2026، بإيداع مسيرة مركز للتدليك السجن، للاشتباه في تورطها في استغلال عاملات في أنشطة مرتبطة بالدعارة، إلى جانب إعداد محل لهذا الغرض في حالة عود.
وتفجرت القضية على خلفية أبحاث باشرتها عناصر الشرطة القضائية الجهوية، بشأن أنشطة يشتبه في ممارستها داخل مركز للتدليك يقع بحي القدس بمدينة ورزازات.
وشملت الإجراءات القضائية مساعدة المسيرة، التي جرى توقيفها ومتابعتها للاشتباه في مشاركتها في الأفعال موضوع البحث، فيما تقررت إحالة المشتبه فيها الرئيسية على غرفة الجنايات الابتدائية.
وكشفت تفاصيل التحقيق الأولي عن شبهات استغلال الهشاشة الاجتماعية والمالية لبعض العاملات، مقابل الاستحواذ على القسم الأكبر من الأموال المتحصلة من الأنشطة المنسوبة إلى المركز.
الاتجار بالبشر في ورزازات يقود مسيرة مركز للتدليك إلى السجن
جاء توقيف المشتبه فيها الرئيسية بعد صدور مذكرة بحث وطنية في حقها، على خلفية التحقيقات المرتبطة بأنشطة مركز التدليك الذي كانت تشرف على تسييره.
وتمكنت المصالح الأمنية من ضبط المعنية بالأمر بمطار أكادير المسيرة، أثناء محاولتها مغادرة التراب الوطني في اتجاه فرنسا.
وعقب توقيفها، تولت عناصر الشرطة القضائية الجهوية إخضاعها لإجراءات البحث التمهيدي، قبل تقديمها، الخميس، أمام النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بورزازات.
وبعد الاطلاع على عناصر الملف، أمر الوكيل العام للملك بإيداعها السجن ومتابعة الإجراءات القضائية في مواجهتها، للاشتباه في ارتكاب أفعال تتعلق بالاتجار بالبشر وإعداد محل للدعارة في حالة عود.
كما شملت القضية مساعدة كانت تعمل إلى جانب المسيرة داخل المركز، حيث جرى اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة في حقها على خلفية شبهات المشاركة في الأفعال نفسها.
وتبقى المسؤولية الجنائية لكل واحدة من المشتبه فيهما رهينة بما ستسفر عنه المسطرة القضائية والأحكام الصادرة عن المحكمة المختصة.
اقرأ أيضا: شبكة استغلال قاصرات بالقصر الكبير أمام القضاء بتهمة الاتجار بالبشر
مداخيل يومية تصل إلى 5000 درهم وأجور شهرية محدودة
أظهرت معطيات البحث التمهيدي تفاصيل تتعلق بالطريقة التي كان يشتبه في تدبير الأنشطة غير القانونية داخل مركز التدليك.
وبحسب المعلومات المنسوبة إلى التحقيق، أقرت المسيرة خلال البحث باستغلال المحل في أنشطة مرتبطة بالدعارة، في حين أشارت الإفادات الأولية إلى استغلال الوضعية الاجتماعية والمالية لبعض العاملات.
وتفيد المعطيات نفسها بأن المشتبه فيها كانت تدفع بعض العاملات إلى ممارسة الجنس، مقابل حصولها على الحصة الأكبر من المداخيل المالية الناتجة عن هذه الأنشطة.
وفي المقابل، كانت تمنح كل عاملة أجرا شهريا قدره 2500 درهم، وفق التفاصيل التي كشفت عنها إجراءات البحث.
كما تضمنت تصريحات منسوبة إلى المشتبه فيها أن المداخيل اليومية للمحل كانت تصل إلى نحو 5000 درهم.
وتشكل هذه الأرقام جزءا من العناصر التي يجري بحثها قضائيا، خاصة ما يتعلق بطبيعة المبالغ المالية ومصادرها وظروف اشتغال العاملات داخل المركز.
تحقيقات متواصلة لكشف ملابسات قضية الاتجار بالبشر في ورزازات
تواصل المصالح الأمنية أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد جميع ظروف القضية وكشف طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيهما.
ويرتبط جانب أساسي من التحقيقات بشبهات استغلال الوضعية الهشة للعاملات، وهي مسألة تكتسي أهمية خاصة في القضايا المرتبطة بالاتجار بالبشر.
ويعاقب القانون المغربي على الأفعال التي تندرج ضمن الاتجار بالبشر وفق الشروط والعناصر المحددة قانونا، بما يشمل بعض صور الاستغلال المرتبطة باستعمال وسائل غير مشروعة للتأثير في الأشخاص أو التحكم فيهم.
كما يميز الإطار القانوني بين الجرائم المتعلقة بالاتجار بالبشر وغيرها من الأفعال المرتبطة باستغلال الدعارة أو إعداد محلات لممارستها، تبعا للوقائع التي تثبتها التحقيقات.
اقرأ أيضا: الاتجار بالبشر بالقصر الكبير.. تفكيك شبكة تستهدف قاصرات واستغلالهن جنسيا مقابل مبالغ مالية
وتثير القضية أيضا مسألة استغلال الحاجة الاقتصادية لبعض العاملات، خصوصا عندما تقترن ظروف العمل بشبهات الإكراه أو الاستفادة المالية غير المشروعة من نشاطهن.
ومن المرتقب أن تشكل نتائج الأبحاث الجارية أساسا لاستكمال الإجراءات القضائية، وتحديد مدى ارتباط الأفعال موضوع المتابعة بالتهم المنسوبة إلى المعنيتين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المحاكمة، تبقى قضية مركز التدليك بحي القدس في ورزازات مفتوحة على نتائج التحقيقات القضائية، التي ستحدد المسؤوليات الفردية وطبيعة الوقائع المثبتة في الملف.








