ياسر الرقاص
في خطوة تهدف إلى خلط الأوراق الانتخابية بواحدة من أكثر الدوائر تنافسية بالعاصمة الاقتصادية، أعلنت جبهة القوى الديمقراطية رسميا عن مرشحيها لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بدائرة سيدي البرنوصي.
واختار حزب “غصن الزيتون” دخول هذه المعركة السياسية بوجوه تجمع بين الخبرة المقاولاتية والعمل الميداني، واضعا الثقة في الأستاذ عبد القادر بروق كوكيل للائحة الحزب تحت شعار “الكرامة الآن.. ودائماً”.
ويعكس تكليف عبد القادر بروق بقيادة اللائحة توجها واضحا من الحزب لاستقطاب الناخبين عبر تقديم كفاءات تقنية قادرة على بلورة حلول اقتصادية عملية، فالمرشح، الذي يشغل مهام الأمين الإقليمي للحزب بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، يدخل السباق بقبعة الخبير بصفته مستشارا قانونيا وجبائيا وماليا ومحاسبا.
ولا يقتصر رصيده على الجانب المهني، بل يمتد إلى الشق التنموي من خلال ترؤسه للجمعية المغربية لدعم المقاولة وتنمية الاستثمار والإدماج الاقتصادي، ما يوحي برغبة الجبهة في جعل قضايا التشغيل ودعم المبادرات الفردية في قلب حملتها، استهدافاً لساكنة منطقة ذات طابع عمالي وصناعي بامتياز.

ولتعزيز حظوظ اللائحة في اختراق حاجز المنافسة الشرسة، استعان وكيل اللائحة بأسماء شابة وحركية في مراتب الوصافة لضمان تغطية ميدانية أشمل. حيث احتل الأستاذ سفيان جيد، الذي يشغل مهام مسير شركة ومسؤول تجاري، المرتبة الثانية، متبوعا في المرتبة الثالثة بالأستاذ هشام الزرايدي، الفاعل الجمعوي والمسؤول عن نظام المراقبة بالقطاع الخاص.
توليفة براغماتية تسعى الجبهة من خلالها إلى المزاوجة بين لغة الأرقام والمقاولة من جهة، والقرب الميداني من انشغالات المواطنين اليومية من جهة أخرى.
وتكتسي هذه الترشيحات أهمية بالغة بالنظر إلى الطبيعة المعقدة لدائرة سيدي البرنوصي التي خصصت لها ثلاثة مقاعد نيابية فقط. وتصنف هذه المنطقة ضمن “دوائر الموت” انتخابيا، حيث تخضع لهيمنة أحزاب التحالف الحكومي الثلاثي (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال) التي اقتسمت مقاعدها خلال استحقاقات 2021.
غير أن التحولات الديمغرافية والعمرانية العميقة التي شهدتها العمالة مؤخرا، لاسيما مع عمليات ترحيل ساكنة التجمعات الصفيحية نحو مناطق أخرى، تفتح الباب واسعاً أمام كل السيناريوهات، وتجعل الكتلة الناخبة قابلة للاستقطاب من جديد.
وتأتي هذه التحركات المحلية في سياق وطني يتسم بتعبئة شاملة، حيث تتسابق الهيئات السياسية لحجز مكان لها داخل قبة البرلمان ضمن مشهد يشهد تقديم أكثر من 1850 لائحة ترشيح على الصعيد الوطني.
ومع اشتداد وطيس الحملة الانتخابية، يبقى التحدي الأكبر أمام وكيل لائحة “غصن الزيتون” ورفاقه هو ترجمة زخم البرنامج الوطني للحزب إلى أصوات حقيقية في صناديق الاقتراع، وإقناع ناخبي البرنوصي بأن شعار “الكرامة” يبدأ بالتصويت لصالح كفاءات تتقن لغة الترافع الاقتصادي والاجتماعي.








التعليقات
0 تعليق