كوثر بوجوال
تستعد دبي لاحتضان الدورة الثالثة والثلاثين من سوق السفر العربي 2026، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 17 شتنبر الجاري، في نسخة تضع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتغير اختيارات المسافرين في صميم النقاش حول مستقبل السياحة العالمية.
وتنعقد الدورة الجديدة تحت شعار «السفر 2040: آفاق جديدة من خلال الابتكار والتكنولوجيا»، بمشاركة علامات فندقية وفاعلين في السياحة والطيران وشركات التكنولوجيا وصناع القرار والمبتكرين، بهدف استكشاف التحولات التي يمكن أن تعيد صياغة تجربة السفر خلال السنوات المقبلة.
وبحسب المنظمين، يأتي المعرض في وقت يواصل فيه الشرق الأوسط تعزيز موقعه ضمن الأسواق السياحية الأسرع نموا على الصعيد العالمي، مدفوعا بالاستثمارات طويلة الأمد وتطوير الوجهات والبنيات التحتية السياحية.
المسافر لم يعد يبحث عن الفندق فقط
يتوقف برنامج الدورة الـ33 عند تحول ملحوظ في اهتمامات المسافرين، إذ لم تعد الرحلة ترتبط فقط باختيار الفندق أو مكان الإقامة، بل باتت التجربة الكاملة للوجهة جزءا أساسيا من قرار السفر.
ويركز المعرض على تزايد الطلب على الرحلات التي تجمع عدة عناصر في تجربة واحدة، من الثقافة والتراث إلى فنون الطهي والصحة والمغامرة.
ويعكس هذا التحول تغيرا في الطريقة التي تنظر بها صناعة السياحة إلى المسافر، مع الانتقال من تقديم خدمات منفصلة إلى بناء تجربة متكاملة تبدأ قبل الوصول إلى الوجهة وتستمر طوال مدة الرحلة.
ومن المنتظر أن تناقش الشركات والوجهات المشاركة كيفية الاستجابة لهذه الاختيارات الجديدة، خصوصا مع تنامي البحث عن خدمات أكثر ارتباطا باهتمامات كل مسافر.
الذكاء الاصطناعي يدخل الفنادق
يحتل مستقبل الضيافة الذكية مساحة بارزة في سوق السفر العربي 2026، في ظل التوسع المتسارع لاستخدام الحلول الرقمية داخل قطاع الفنادق.
ويستعرض الحدث تقنيات التخصيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تسمح بتكييف بعض الخدمات مع اختيارات الزبائن واحتياجاتهم، إلى جانب استخدام الروبوتات والخدمات التنبؤية.
ويرى المنظمون أن هذه الأدوات يمكن أن تساهم في تحسين تجربة الضيوف وفي الوقت نفسه رفع كفاءة العمليات الفندقية.
ولا يتعلق الأمر فقط باستبدال بعض المهام البشرية بالتكنولوجيا، بل بتطوير طرق جديدة لإدارة الخدمات وفهم حاجات الزوار وتقديم اقتراحات أكثر ارتباطا بتفضيلاتهم.
ويضع ذلك الفنادق أمام نموذج جديد تتحول فيه البيانات والتقنيات الرقمية إلى جزء من تجربة الإقامة نفسها.
«تكنولوجيا السفر» بواجهة مستقلة
يخصص المعرض مساحة خاصة لفعالية «تكنولوجيا السفر»، التي تركز على قطاع يشهد تطورا سريعا مع دخول حلول رقمية جديدة إلى مختلف مراحل الرحلة.
وتبرز ضمن هذه الفعالية «منطقة التكنولوجيا والابتكار»، باعتبارها فضاء تفاعليا لعرض عدد من الحلول الحديثة.
وتشمل المجالات المعروضة الذكاء الاصطناعي والتجارب التفاعلية والتنقل الذكي والتكنولوجيا المالية، إضافة إلى الحلول المرتبطة بالسفر المستدام.
ويعكس تخصيص فضاء مستقل لهذه التقنيات اتساع حضور التكنولوجيا داخل القطاع السياحي، سواء في عمليات الحجز والدفع أو إدارة المطارات والفنادق والتنقل داخل الوجهات.
صناعة السفر تضع 2040 على الطاولة
اختيار أفق سنة 2040 عنوانا للدورة الحالية يعكس رغبة المنظمين في جعل المعرض مساحة للنظر إلى ما هو أبعد من الاتجاهات السياحية الحالية.
فالتكنولوجيا لا تغير فقط الطريقة التي يحجز بها المسافر تذكرته أو غرفته، بل تمتد آثارها إلى طريقة اختيار الوجهة وكيفية التنقل والتفاعل مع الخدمات أثناء الرحلة.
ويفتح المعرض النقاش حول الشكل الذي يمكن أن تأخذه هذه التحولات مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وفي المقابل، يحافظ المحتوى السياحي للرحلة، مثل الثقافة والتراث والطعام والمغامرة، على حضوره القوي، ما يضع التكنولوجيا في موقع أداة لتطوير التجربة وليس بديلا عنها.
الطيران والفنادق والوجهات في منصة واحدة
يقدم المنظمون «سوق السفر العربي» باعتباره منصة تجمع مختلف مكونات منظومة السفر، من الوجهات السياحية وموردي الخدمات إلى علامات الضيافة وشركات الطيران ومزودي التكنولوجيا.
ويمنح هذا التنوع للفاعلين المشاركين إمكانية مناقشة المشاريع وعقد الشراكات واستكشاف فرص جديدة للأعمال.
كما تشكل التظاهرة موعدا سنويا للمهنيين الراغبين في الاطلاع على التطورات التي يشهدها القطاع، خصوصا في ظل المنافسة بين الوجهات على استقطاب المسافرين وتطوير منتجات سياحية أكثر تنوعا.
وبالنسبة للزوار، يتيح المعرض التعرف على منتجات وخدمات وعروض سياحية تقدمها جهات وشركات مختلفة من داخل منظومة السفر.
الشرق الأوسط يعزز حضوره السياحي
يأتي انعقاد الدورة الجديدة في ظل توسع الاستثمارات السياحية في عدد من أسواق الشرق الأوسط.
وبحسب منظمي المعرض، تستفيد المنطقة من استثمارات طويلة الأمد موجهة لتطوير الوجهات وتحسين البنيات التحتية المرتبطة بالسياحة.
ويجعل هذا السياق من دبي فضاء مناسبا لمناقشة مستقبل القطاع، نظرا إلى موقعها داخل سوق سياحية تعتمد بصورة واسعة على الطيران والضيافة والفعاليات الدولية والتكنولوجيا.
ويمنح المعرض المشاركين فرصة لبحث التحولات التي تفرضها المنافسة المتزايدة، إلى جانب تغير توقعات المسافرين ودخول أدوات تقنية جديدة إلى السوق.
أربعة أيام لرسم ملامح السفر المقبل
على مدى أربعة أيام، من 14 إلى 17 شتنبر، تجمع الدورة الـ33 من سوق السفر العربي في دبي فاعلين يمثلون حلقات مختلفة من صناعة السياحة الدولية.
ويبدو أن السؤال المركزي في نسخة 2026 لن يكون فقط إلى أين سيسافر الناس مستقبلا، بل كيف ستكون الرحلة نفسها؟
فالذكاء الاصطناعي والروبوتات والتنقل الذكي والتكنولوجيا المالية تدخل تدريجيا إلى تفاصيل تجربة المسافر، بينما تدفع الرغبة في الثقافة والطعام والصحة والمغامرة الشركات إلى إعادة النظر في طبيعة المنتجات التي تقدمها.
وبهذا المزج بين التكنولوجيا والتجربة الإنسانية للسفر، يسعى المعرض إلى استشراف ملامح قطاع سياحي يتغير بسرعة، بينما يضع أفق 2040 أمام الشركات والوجهات باعتباره مساحة للتفكير في الرحلة القادمة قبل سنوات من وصولها.









التعليقات
0 تعليق