إعلان
980×90
مساحة إعلانية
انتخابات 2026

رشيد حموني.. من قيادة المعارضة إلى تدبير ملف الإدماج الاجتماعي

10:10 · 17/10/2026

زوروا قناتنا على يوتيوب

من رئاسة الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية إلى تحمل مسؤولية حكومية، يواجه رشيد حموني محطة جديدة في مساره السياسي، عقب تعيينه وزيرا منتدبا مكلفا بالإدماج الاجتماعي ضمن الحكومة الجديدة التي ترأس جلالة الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضائها يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026. ويأتي هذا التعيين لينقل حموني من موقع مساءلة الحكومة وانتقاد اختياراتها إلى موقع المشاركة في صياغة السياسات العمومية وتنفيذها، في قطاع يرتبط مباشرة بأوضاع الفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى الرعاية والحماية والتمكين.

ويستند حموني إلى تجربة سياسية وبرلمانية امتدت لأكثر من عقد، راكم خلالها حضورا داخل مجلس النواب، وتولى قيادة الفريق النيابي لحزبه خلال الولاية التشريعية السابقة. غير أن المسؤولية الجديدة تضعه أمام طبيعة مختلفة من التحديات، إذ لم يعد الأمر يتعلق فقط بتشخيص الاختلالات والترافع بشأنها، بل بالبحث عن حلول عملية، وتنسيق الجهود بين المؤسسات، وتحقيق نتائج ملموسة في مجال الإدماج الاجتماعي.

اقرأ أيضا:من هي شرفات أفيلال وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة؟

ولد حموني بمدينة ميسور التابعة لإقليم بولمان، وحصل على الإجازة في الفيزياء والكيمياء، قبل أن يبدأ مساره في العمل السياسي من بوابة التدبير المحلي. وبين سنتي 2003 و2009، خاض تجربة داخل المجلس الجماعي لميسور، شكلت محطة أولى في احتكاكه بقضايا التنمية المحلية وانتظارات السكان، خصوصا في المجالات التي تواجه تحديات مرتبطة بالتجهيزات والخدمات الأساسية.

سنة 2011، انتقل إلى مجلس النواب، حيث واصل مساره السياسي ضمن حزب التقدم والاشتراكية، وتدرج في المسؤوليات داخل فريقه النيابي، إلى أن تولى رئاسته مع بداية الولاية التشريعية 2021-2026. وخلال هذه المرحلة، كان من الوجوه التي تولت التعبير عن مواقف الحزب بشأن السياسات الحكومية، من خلال الأسئلة البرلمانية والمداخلات والمقترحات المرتبطة بعدد من القضايا الاجتماعية والتنموية.

واكتسب حموني حضورا سياسيا من خلال مشاركته في النقاشات المتعلقة بالخدمات الصحية والاجتماعية، والدفاع عن مطالب المناطق التي تعاني خصاصا في التجهيزات والخدمات، إلى جانب ممارسة الرقابة على أداء الحكومة. وقد ارتبطت قيادته للفريق النيابي بخط معارض يقوم على انتقاد الاختيارات الحكومية والمطالبة ببدائل، وهو ما يضع تجربته الجديدة أمام اختبار تحويل المواقف التي دافع عنها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

تحمل حقيبة الإدماج الاجتماعي ملفات متعددة، تتقدمها مواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتحسين خدمات الرعاية الاجتماعية، وتعزيز آليات الحماية والتمكين، وتيسير استفادة الفئات الهشة من البرامج والخدمات العمومية. وهي ملفات لا يكفي التعامل معها من خلال إطلاق المبادرات، بل تتطلب تحديد الحاجيات بدقة، وتطوير آليات الاستهداف، وتحسين جودة الخدمات، وضمان وصولها إلى المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

تزداد صعوبة هذه المهمة بسبب تعدد المتدخلين في المجال الاجتماعي، من قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية وجمعيات، الأمر الذي يجعل التنسيق وتكامل الاختصاصات شرطين أساسيين لتفادي تشتت الجهود. كما يفرض تدبير هذا القطاع تتبع أثر البرامج على حياة المستفيدين، وتقييم مدى فعاليتها، والعمل على تجاوز العراقيل التي تحول دون استفادة الفئات المعنية من حقوقها وخدمات الرعاية.

وسيعمل حموني ضمن المنظومة الحكومية نفسها إلى جانب نجوى كوكوس، المكلفة بحقيبة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، ما يجعل وضوح الاختصاصات والتنسيق بين المسؤولين من العناصر المهمة في تنفيذ البرامج الاجتماعية وتحقيق الانسجام بين مختلف التدخلات.

وتكمن خصوصية المرحلة الجديدة في أن حموني سيكون مطالبا بالتعامل مع الإكراهات التي تواجه التدبير الحكومي، بما فيها محدودية الموارد المالية والبشرية، وتعدد المؤسسات المعنية، والحاجة إلى تحقيق نتائج تستجيب لانتظارات المواطنين. كما سيواجه تحدي الانتقال من موقع المعارضة، الذي يتيح مساحة أوسع للنقد وتقديم المقترحات، إلى موقع المسؤولية التنفيذية الذي يفرض ترتيب الأولويات وتحمل تبعات القرارات.

وبالنسبة إلى القيادي في حزب التقدم والاشتراكية، فإن معيار النجاح لن يرتبط فقط بتجربته البرلمانية أو حضوره السياسي، بل بقدرته على تطوير برامج الإدماج الاجتماعي وتحسين خدمات الرعاية والحماية، وتحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج قابلة للقياس. فالفئات المستفيدة تنتظر حلولا عملية تسهم في تحسين ظروف عيشها وتوسيع فرصها في الاستفادة من الخدمات والمشاركة في الحياة الاجتماعية.

وبهذا التعيين، يفتح رشيد حموني صفحة جديدة في مساره السياسي، ينتقل فيها من مراقبة العمل الحكومي إلى المشاركة في تدبيره، في قطاع تتجاوز تحدياته حدود القرارات الإدارية لتلامس قضايا الإنصاف والكرامة وتكافؤ الفرص. وستكشف الممارسة الحكومية مدى قدرته على توظيف تجربته البرلمانية في معالجة الاختلالات والاستجابة للحاجيات الاجتماعية، ضمن مسؤولية تتطلب التنسيق والفعالية والالتزام بنتائج ملموسة.

زوروا قناتنا على يوتيوب

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

يرجى الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.