كوثر بوجوال
كشفت الحكومة العراقية عن بلوغ خسائر العراق الاقتصادية نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير 2026، في ظل اضطرابات حادة طالت صادرات النفط وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما وضع اقتصاد البلاد أمام ضغوط مالية متزايدة.
وأعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال اجتماع جمعه بنظيره الإيطالي في العاصمة روما، مساء الخميس 15 أكتوبر، أن الحرب الأخيرة تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة للعراق، بلغت قيمتها التقديرية 60 مليار دولار، وفق بيان صادر عن مكتبه.
وتأتي هذه الخسائر في وقت يعتمد فيه العراق بصورة أساسية على العائدات النفطية، التي تمثل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، الأمر الذي جعل المالية العامة شديدة التأثر بتراجع الصادرات وتعطل طرق نقل الخام.
وأدت الأزمة إلى اضطرار الحكومة العراقية إلى اللجوء للاقتراض الداخلي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وتراجع احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.
كما واجهت السلطات صعوبات في الحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير السابقة، بعدما أثرت القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز على قدرة العراق على إيصال نفطه إلى الأسواق الدولية.
اقرأ أيضا: البنتاغون يعلن رسمياً انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش في العراق بعد 12 عاماً
خسائر العراق الاقتصادية تتفاقم مع تعطل صادرات النفط
قبل اندلاع الحرب، كان العراق، العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، ينتج نحو أربعة ملايين برميل يوميا، يصدر منها حوالي 3.5 ملايين برميل، معظمها من الحقول الجنوبية عبر مضيق هرمز.
غير أن القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة في المضيق منذ بداية المواجهة العسكرية أدت إلى اضطراب كبير في صادرات النفط العراقية، ما تسبب في تراكم الكميات المنتجة وامتلاء خزانات التخزين.
وأمام تعذر تصدير النفط بالكميات المعتادة، اضطرت السلطات إلى وقف الإنتاج في معظم الحقول، والاعتماد على مسارات بديلة لتصدير كميات محدودة، شملت شاحنات الصهاريج عبر الأراضي السورية وخط أنابيب يمر عبر تركيا.
وبعد أشهر من التراجع، سجلت الصادرات النفطية تحسنا نسبيا خلال شتنبر الماضي، إذ بلغت نحو 2.6 مليون برميل يوميا خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 21 شتنبر، بحسب بيانات وزارة النفط العراقية.
ورغم هذا التحسن، ظلت الصادرات دون مستوياتها المسجلة قبل الحرب، ما يعكس استمرار تأثير الاضطرابات الإقليمية على قطاع يشكل المصدر الرئيسي لتمويل الميزانية العراقية.
وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، خلال الأسبوع الجاري، إلى أن العراق يعد من أكثر البلدان تضررا من اضطرابات النقل المرتبطة بالحرب، بسبب اعتماده الكبير على النفط لتمويل النفقات العمومية والواردات.
اقرأ أيضا: حدث في مثل هذا اليوم.. يوم اندلعت الحرب العراقية الإيرانية واستمرت ثماني سنوات
تراجع الاحتياطيات وضغوط على الدينار العراقي
امتدت تداعيات الحرب إلى الوضع النقدي والمالي للعراق، بعدما تراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار، بالتزامن مع انخفاض المداخيل النفطية وارتفاع الضغوط على المالية العامة.
وفي هذا السياق، رفع البنك المركزي العراقي، خلال الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في خطوة جاءت وسط تراجع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.
ويعتمد العراق على الإيرادات النفطية المحصلة بالدولار لتمويل وارداته والمحافظة على استقرار الدينار، فضلا عن توفير الموارد اللازمة لصرف رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين.
وتكتسب هذه الالتزامات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الموظفين والمتقاعدين يشكلون نحو 20 في المائة من سكان العراق، الذين يتجاوز عددهم 46 مليون نسمة.
وفي محاولة لتقليص هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات أسواق الطاقة والأزمات الإقليمية، تعمل السلطات العراقية على خطة لتنويع الموارد المالية، تستهدف رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية من 10 في المائة حاليا إلى 45 في المائة بحلول سنة 2037.
وتبرز خسائر العراق الاقتصادية حجم التأثير الذي خلفته الحرب على دولة تعتمد بصورة كبيرة على النفط، في وقت تظل فيه استعادة مستويات التصدير وتعزيز الموارد غير النفطية من أبرز التحديات المطروحة أمام الاقتصاد العراقي.








