إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اعلام وتواصل

الفيدرالية تشهر سلاح “الانسحاب الشامل” وتضع تشكيل مجلس الصحافة في مهب الريح 

12:16 · 15/09/2026

ياسر الرقاص

وضعت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف السلطة الوصية أمام خيارين إما التراجع الفوري عما وصفته بـ “الإقصاء البغيض” لعدد كبير من أعضائها، أو الانسحاب الكلي من المشهد كما هددت الفيدرالية، بشكل صريح ومباشر، بسحب جميع ملفاتها وعدم الاعتراف نهائيا بما سيفرزه مسار تشكيل المجلس الوطني للصحافة، وذلك في حال استمرار إقصاء 69 مقاولة صحفية منضوية تحت لوائها من عملية انتداب ممثلي الناشرين.

ولم يقف الغضب، الذي تم التعبير عنه عقب الاجتماع الدوري للمكتب التنفيذي، عند التلويح بالمقاطعة، بل اشترطت الهيئة تقديم مبررات مقنعة وتفصيلية لهذا الإبعاد الممنهج لطي صفحة الخلاف. 

ويعكس هذا الموقف الصارم استمرارا لنهج الرفض الجذري الذي تتبناه الفيدرالية إزاء الإطار المنظم للعملية؛ حيث جددت تنديدها الشديد بما تنعته بـ “القانون الكارثي والتراجعي”، موجهة سهام النقد اللاذع لطريقة تدبير الحكومة ووزارة القطاع لهذا الملف الحساس بمجمله.

وعلى الضفة الأخرى من المشهد، وتحديدا فيما يخص الاستحقاقات الانتخابية لممثلي الصحفيين، تبنت الفيدرالية استراتيجية تمزج بين الحياد المؤسساتي والدعم التكتيكي الموجه. 

فمن جهة أولى، نأت بنفسها عن إصدار أي توجيه جماعي للتصويت، معللة ذلك باحترامها المطلق لحرية الإرادة الفردية للصحفيات والصحفيين ورفضها الوصاية على أصواتهم. 

ومن جهة ثانية، أعلنت مساندتها المبدئية لمرشحين اثنين ينتميان لمؤسسات عضوة فيها، مؤكدة في الوقت ذاته انخراطها في التنسيق المهني مع المنظمات النقابية ودعمها لمرشحي هذا التنسيق.

إلا أن الفيدرالية حجبت دعمها عن أي أسماء سبق وأن اصطفت ضد مواقفها، أو تلك التي تتهمها بالدفاع عن “لوبيات الهيمنة والتحكم والتفاهة”. وبمرونة سياسية، تركت الباب مفتوحا لدعم زملاء آخرين ضمن تحالفات انتخابية جهوية ووطنية تتقاطع مع رؤية فروعها والمنظمات النقابية الحليفة.

وتأتي هذه التطورات لتشكل حلقة جديدة من مسلسل الشد والجذب الذي يعيشه قطاع الصحافة في المغرب منذ سنوات، وتحديدا منذ انتهاء الولاية الأولى للمجلس الوطني للصحافة واللجوء إلى لجان مؤقتة لتسيير شؤون القطاع. 

وتتزامن هذه الأزمة الحالية مع تحذيرات متصاعدة من قبل مراقبين وحقوقيين من أن غياب التوافق بين أبرز الفاعلين المهنيين (الناشرين والنقابات) والسلطات الحكومية، قد يؤدي إلى نسف مبدأ “التنظيم الذاتي للمهنة”. 

إن هذا المشهد، المثقل بتراكمات من انعدام الثقة، يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الجسم الصحفي والوزارة الوصية على تجاوز الحسابات الضيقة، لمواجهة التحديات التكنولوجية والاقتصادية الوجودية التي تعصف بصناعة الإعلام، بدلا من الدخول في نفق قانوني وتنظيمي قد يطول أمده.