إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

ملف الصحراء المغربية.. خيارات أمريكية حاسمة على الطاولة

13:22 · 15/09/2026

ياسر الرقاص


تتجه الإدارة الأمريكية نحو تفعيل خيارات دبلوماسية “راديكالية” تقلب موازين ملف الصحراء المغربية. فلم تعد أروقة صنع القرار في واشنطن تكتفي ببيانات الدعم التقليدية، بل باتت تدرس بجدية توجيه ضربة قاضية عبر خيارين غير مسبوقين إما الإجهاز على الوضع القائم برفض تجديد ولاية بعثة “المينورسو”، أو إصدار قرار سيادي بتصنيف “جبهة البوليساريو” كمنظمة إرهابية. 

هذا التوجه الحاسم يمثل أولوية في الاستراتيجية المغربية التي انتقلت من مرحلة إدارة النزاع إلى مرحلة الحسم النهائي.

هذا الزخم غير المسبوق لم يأت بمحض الصدفة، بل هو ثمرة لما تصفه الأوساط السياسية الأمريكية بـ “الصبر الاستراتيجي”، وفي هذا السياق، تكشف صحيفة “بوليتيكو” عن حراك أمريكي متصاعد قد ينتهي بدفع الملف نحو تصويت تاريخي داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث باتت حظوظ المغرب في تحقيق نصر دبلوماسي كاسح شبه مؤكدة. 

وتتقاطع هذه القراءة مع التحليل الدقيق الذي قدمه “ريكاردو فابياني”، خبير مجموعة الأزمات الدولية، والذي فكك شيفرة هذا النجاح بإبراز قدرة الرباط الفائقة على ترويض “المزاجية” التي تتسم بها إدارة ترامب، وإبقائها مستنفرة ومصطفة خلف الهدف الأسمى: تثبيت سيادة المغرب عبر مبادرة الحكم الذاتي.

ومن زاوية أخرى، وعند إدراج هذه المعطيات في سياقها الجيوسياسي الأشمل، نجد أن التوجه الأمريكي لتصنيف البوليساريو ككيان إرهابي يتناغم تماما مع العقيدة الأمنية الجديدة لواشنطن في إفريقيا. 

فمنذ الاعتراف التاريخي للإدارة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه أواخر عام 2020، تبلورت قناعة أطلسية بأن تفريخ الجماعات المسلحة والكيانات غير المتمتعة بالدول في منطقة الساحل والصحراء يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي الغربي.

ولم يعد الدعم الأمريكي للرباط مجرد انحياز سياسي، بل هو اصطفاف أملته الضرورة الأمنية؛ حيث تقدم المملكة المغربية نفسها كحائط الصد المؤسساتي الأخير والموثوق به في مواجهة الفوضى التي تزحف نحو جنوب المتوسط.