إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

اللوجستيك يتخطى حواجز السياسة.. ميناء الناظور يستقبل سفينة شحن قادمة من الجزائر

18:00 · 15/09/2026


ياسر الرقاص


في مفارقة تضع براغماتية التجارة البحرية في مواجهة مباشرة مع التعقيدات الجيوسياسية، سجلت المحطة الشرقية الجديدة لمركب “الناظور غرب المتوسط” رسو سفينتها الثانية، ويتعلق الأمر بسفينة الشحن العملاقة “CEDAR II” التابعة للفاعل الملاحي العالمي. غير أن الحدث لا يكمن في حجم السفينة أو حمولتها، بل في مسار رحلتها الذي انطلق مباشرة من ميناء الجزائر العاصمة نحو الرصيف المغربي الحديث.

هذه الخطوة الملاحية، التي قد تبدو اعتيادية في أجندات التجارة العالمية، تكتسي طابعا استثنائيا بالنظر إلى السياق الإقليمي الحالي. 

فهي تتجاوز بشكل صريح وفعلي حزمة المذكرات والتوجيهات الصادرة عن السلطات الجزائرية في الأشهر الماضية، والتي سعت نظريا إلى حظر أو في أحسن الأحوال  تعقيد عمليات المسافنة (الترانزيت) وتفريغ الحمولات في الموانئ المغربية بالنسبة للسفن المتعاملة مع السوق الجزائرية.

سقوط القرارات الإدارية أمام واقع التكلفة الجغرافية

خطوط الملاحة الكبرى، وفي مقدمتها الشركة السويسرية-الإيطالية (MSC) التي تعد الأولى عالميا في شحن الحاويات، تدير عملياتها وفق منطق “النجاعة وتقليص التكلفة الزائدة”، بعيدا عن حسابات القطيعة الدبلوماسية.

المحاولات السابقة لتوجيه الفاعلين لتبني موانئ بديلة في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط (كالموانئ الإسبانية)، اصطدمت على أرض الواقع بالاكتظاظ، وارتفاع رسوم العبور، وطول فترات الانتظار. 

وهو ما يجعل من الموانئ المغربية، وعلى رأسها “طنجة المتوسط” واليوم “الناظور غرب المتوسط”، الخيار الاستراتيجي واللوجستي الأكثر عقلانية وجاذبية للشركات العملاقة التي لا تحتمل جداولها الزمنية أي تأخير سياسي الدوافع.

دينامية واعدة في الرصيف الشرقي للناظور

وعلى المستوى التقني والاقتصادي للمملكة، يشكل استقبال المحطة الشرقية لسفينتها الثانية في هذه الظرفية الوجيزة، إشارة قوية على دخول ميناء “الناظور غرب المتوسط” مرحلة النضج التشغيلي الفعلي. 

هذا الميناء، الذي صمم ليكون الشريان الاقتصادي الجديد لمنطقة الشرق والريف، بدأ مبكرا في اقتطاع حصته من حركة التجارة البحرية، مقدماً نفسَه كمنصة رديفة ومكملة للنجاح الساحق الذي حققه مركب طنجة المتوسط.

الجدير بالذكر أن التوجيهات الجزائرية (ومنها دوريات جمعية البنوك والمؤسسات المالية ABEF) التي حاولت منع تمويل عمليات الاستيراد للبضائع التي تمر عبر الموانئ المغربية، واجهت انتقادات صامتة من طرف المستوردين المحليين وشركات الشحن الدولية على حد سواء، نظرا لتسببها المباشر في ارتباك سلاسل التوريد ورفع تكلفة شحن الحاوية الواحدة بشكل غير مبرر.

اليوم، ومع رسو “CEDAR II” في مياه الناظور، يتأكد أن البنية التحتية المغربية المتطورة تفرض نفسها كواقع جغرافي وتجاري صلب، وأن محاولات عزل أو تجاوز الشبكة المينائية للمملكة تعد، لغة الأرقام، سباحة ضد تيار التجارة الدولية الحرة.