إعلان
980×90
مساحة إعلانية
فن

سعد لمجرد أمام اختبار قضائي جديد يهدد مستقبله الفني في فرنسا

19:30 · 15/09/2026

هجر إمغري

يعود الفنان المغربي سعد لمجرد إلى الواجهة من بوابة القضاء الفرنسي، مع انطلاق جولة جديدة من جلسات الاستئناف في القضية التي شغلت الرأي العام منذ سنوات، والتي تعود وقائعها إلى ليلة من عام 2016 بالعاصمة الفرنسية باريس، لتفتح بذلك صفحة جديدة في مسار قضائي طويل أصبح مرتبطا بشكل مباشر بمستقبل الفنان المهني وحياته الشخصية.

وتنطلق جلسات الاستئناف أمام محكمة الاستئناف بمنطقة كريتاي القريبة من باريس، في مرحلة قضائية ينتظر أن تستمر إلى غاية 25 سبتمبر الجاري، بعدما سبق أن تأجل النظر في الملف خلال يونيو 2025 من أجل استكمال عدد من الإجراءات والتحقيقات المرتبطة بالقضية. ويخوض لمجرد هذه الجولة وهو في حالة سراح، مع خضوعه لإشراف قضائي، في انتظار ما ستنتهي إليه المداولات القضائية.

وترجع تفاصيل الملف إلى عام 2016، حين التقى سعد لمجرد شابة فرنسية تعرف باسم لورا ب. داخل أحد الملاهي الليلية في باريس، قبل أن ينتقلا لاحقا إلى أحد الفنادق. وتحولت تلك الليلة بعد ذلك إلى قضية قضائية استمرت لسنوات، وانتهت في المرحلة الابتدائية إلى إدانة الفنان المغربي والحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات، في قرار استند إلى اتهامات بالاغتصاب والضرب.

ويتمسك سعد لمجرد، في المقابل، بموقفه الرافض لهذه الاتهامات، وينفي بشكل قاطع أن تكون علاقة جنسية قد وقعت بينه وبين المشتكية بالشكل الذي ورد في رواية الاتهام. كما سبق له أن أقر خلال مراحل التحقيق بحدوث احتكاك جسدي بين الطرفين، موضحا أنه دفع الشابة بعدما تعرض للخدش أثناء تبادل القبلات، وهو ما يشكل جزءا من الرواية التي يقدمها دفاعه أمام القضاء.

ويكتسي الاستئناف الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلى الفنان المغربي، ليس فقط بسبب العقوبة التي صدرت بحقه في المرحلة الأولى، وإنما أيضا بالنظر إلى طول المسار القضائي الذي رافق القضية منذ بدايتها. فقد مرت سنوات على الوقائع التي تعود إلى 2016، بينما لا يزال الملف مفتوحا أمام القضاء، الأمر الذي جعل القضية حاضرة باستمرار في مسيرة لمجرد، رغم استمراره في ممارسة نشاطه الفني وإصدار أعمال غنائية وحضور مناسبات فنية مختلفة.

وتتطلع الجهة المدافعة عن المشتكية إلى تثبيت الحكم الصادر في المرحلة الابتدائية، في وقت يواصل فيه دفاع سعد لمجرد خوض المسار القانوني من أجل الطعن في الإدانة والدفع بموقف موكله أمام هيئة الاستئناف. ومن المنتظر أن تشهد الجلسات المقبلة نقاشا حول مختلف عناصر الملف والمعطيات التي جرى جمعها خلال السنوات الماضية، قبل الوصول إلى القرار القضائي النهائي بشأن هذه المرحلة من القضية.

وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن سعد لمجرد لا يواجه هذه القضية وحدها أمام القضاء الفرنسي، إذ يرتبط اسمه كذلك بملف قضائي آخر يتعلق باتهامات باغتصاب شابة ثانية بالقرب من منطقة سان تروبيه عام 2018. وقد صدر في هذا الملف أيضا حكم استئنافي يقضي بسجنه خمس سنوات، ما يجعل الوضع القضائي للفنان المغربي أكثر تعقيدا، خصوصا في ظل تزامن القضايا وتداعياتها المحتملة على حياته المهنية.

ويكشف تعدد الملفات القضائية في فرنسا عن مسار بالغ التعقيد بالنسبة إلى فنان استطاع خلال سنوات قليلة أن يتحول إلى واحد من أبرز الأسماء المغربية والعربية في الساحة الغنائية، بعدما حققت أعماله انتشارا واسعا داخل المغرب وخارجه. غير أن النجاح الفني الكبير الذي حققه لم يمنع القضايا القضائية من فرض نفسها بقوة على صورته العامة، لتصبح أحكام المحاكم جزءا من النقاش الدائر حول مسيرته.

ويضع هذا الواقع سعد لمجرد أمام مرحلة مختلفة، بعدما أصبح مستقبل نشاطه الفني مرتبطا إلى حد كبير بما ستؤول إليه الإجراءات القضائية. فالفنان الذي بنى شعبية واسعة بفضل أعمال غنائية حققت ملايين المشاهدات، وجد نفسه خلال السنوات الماضية مضطرا إلى التعامل مع ملفات قضائية متواصلة، في وقت يحاول فيه الحفاظ على حضوره الفني وجمهوره.

ويعيد الاستئناف الحالي أيضا طرح النقاش حول العلاقة بين حياة الفنان الخاصة وصورته أمام الجمهور، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا جنائية خطيرة تستمر لسنوات طويلة أمام المحاكم. وبينما يتمسك القضاء بمبدأ استقلال العدالة وضرورة انتظار الأحكام النهائية، يظل الرأي العام متابعا لكل تطورات القضية، بالنظر إلى الشهرة الكبيرة التي يحظى بها لمجرد في المغرب والمنطقة العربية.

وتأتي هذه الجولة القضائية بعد قرابة عقد من بداية القضية، وهو ما يمنح جلسات الاستئناف أهمية استثنائية بالنسبة إلى جميع الأطراف. فالمشتكية تسعى إلى تثبيت موقفها والحكم الصادر سابقا، بينما يأمل دفاع الفنان المغربي في تغيير مآل القضية وإعادة النظر في عناصر الإدانة. وبين الموقفين، يبقى القرار النهائي من اختصاص الهيئة القضائية التي ستنظر في الملف وفق المعطيات والحجج المقدمة أمامها.

ويترقب جمهور سعد لمجرد بدوره ما ستسفر عنه هذه المرحلة الجديدة، خاصة أن الفنان حافظ رغم الأزمات القضائية على حضور قوي في الساحة الموسيقية. وقد جعل هذا التفاعل الجماهيري القضية تتجاوز حدود المحكمة لتتحول إلى موضوع واسع للنقاش، بين من يركز على الجانب الفني في مسيرته، ومن يرى أن الاتهامات والأحكام القضائية تفرض التعامل معها باعتبارها جزءا أساسيا من تقييم المرحلة التي يمر منها الفنان.

وتبرز أهمية القرار المنتظر كذلك في تأثيره المحتمل على صورة سعد لمجرد خلال السنوات المقبلة، إذ إن أي تطور جديد في الملف قد ينعكس على نشاطه الفني وتحركاته داخل فرنسا وخارجها. كما أن ارتباط اسمه بملفات قضائية متعددة يجعل كل جلسة جديدة محط متابعة إعلامية وجماهيرية، خصوصا في ظل المكانة التي يحتلها في المشهد الغنائي المغربي والعربي.

ويصل بذلك ملف سعد لمجرد إلى محطة جديدة بعد سنوات من الجدل والانتظار، بينما تتجه الأنظار إلى جلسات الاستئناف في كريتاي لمعرفة ما إذا كانت المحكمة ستؤيد الحكم السابق أو ستتخذ قرارا مختلفا. وفي انتظار ما ستقوله العدالة الفرنسية، يبقى مستقبل الفنان المغربي مفتوحا على أكثر من احتمال، في قضية ظلت حاضرة في مسيرته منذ عام 2016 ولم تجد طريقها إلى نهايتها القضائية بعد.