كوثر بوجوال
كثف المغرب تحركاته داخل منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من خلال سلسلة اجتماعات عقدها المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، الثلاثاء 15 شتنبر 2026 في جنيف، مع دبلوماسيين وخبراء دوليين، في إطار مساع ترمي إلى توسيع دائرة الدول المنخرطة في الشبكة الدولية للآليات الوطنية لإعداد التقارير والتنفيذ وتتبع التوصيات.
وجاءت هذه اللقاءات على هامش مشاركة بلكوش في أشغال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة بجنيف خلال الفترة الممتدة من 7 شتنبر إلى 7 أكتوبر 2026، وشملت مباحثات مع سفير بلجيكا كريستوف بايو، وسفيرة بوروندي إليزا نكيرابيروري، إلى جانب نائب الممثل الدائم لليبيا عماد التاجوري.
وتركزت المباحثات على تشجيع هذه البلدان على الانضمام إلى الشبكة الدولية، في وقت يستعد فيه المغرب لاحتضان اجتماعها الرابع خلال ربيع سنة 2027، وهو موعد ينتظر أن يشكل محطة جديدة في مسار هيكلة الشبكة ووضع خارطة طريق لعملها.
المغرب يدفع نحو توسيع التعاون الحقوقي
قدم بلكوش، خلال الاجتماعات، عرضا حول الدور التنسيقي الذي تضطلع به المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، إلى جانب الجهود المبذولة لتقوية تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين المؤسسات والآليات الوطنية المعنية بتنفيذ الالتزامات الحقوقية الدولية.
وتقوم فلسفة الشبكة على تعزيز التعاون بين الآليات الوطنية المكلفة بإعداد التقارير وتنفيذ وتتبع التوصيات، بما يسمح للدول الأعضاء بتبادل التجارب والاطلاع على التطورات المرتبطة بعمل هذه الهياكل، فضلا عن دعم إدماج الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في السياسات العمومية.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى أن التفاعل مع المنظومة الأممية لا يتوقف عند تقديم التقارير الدولية، بل يمتد إلى آليات متابعة التوصيات وترجمتها إلى إجراءات وسياسات على المستوى الوطني، وهو ما يجعل التنسيق المؤسساتي وتبادل الخبرات من العناصر الأساسية في عمل الشبكة.
منصة أممية لدعم تبادل الخبرات
وسلط المندوب الوزاري الضوء على المنصة التي أطلقتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أكتوبر 2025، والتي تستهدف تعزيز المعارف المتعلقة بالقضايا الحقوقية ودعم تبادل التجارب بين الآليات الوطنية.
وتسعى هذه المنصة إلى توفير فضاء يسمح بتقاسم الممارسات والخبرات، بالتوازي مع دعم تفاعل الدول مع منظومة الأمم المتحدة ومتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن آلياتها المختلفة.
ونقل بلكوش، عقب مباحثاته، أن الدبلوماسيين الذين التقاهم أعربوا عن استعدادهم للانخراط في دينامية التشبيك، بالتزامن مع التحضير للاجتماع الرابع للشبكة الدولية المرتقب بالمغرب في ربيع 2027.
كما شملت لقاءاته مباحثات مع خبراء دوليين حول مضمون الاجتماع المقبل والمتطلبات المرتبطة بتنظيمه، في ظل التوجه إلى جعله محطة لتطوير حكامة الشبكة ووضع أسس أكثر وضوحا لتنظيم عملها خلال المرحلة المقبلة.
اجتماع مرتقب بالمغرب في ربيع 2027
يحمل الاجتماع الرابع المرتقب تنظيمه في المملكة أهمية في مسار الشبكة، إذ ينتظر أن تتركز أشغاله على هيكلة آليات عملها وإعداد خارطة طريق تحدد أولوياتها ومجالات تدخلها.
ويأتي التحضير لهذا الموعد بعد سنوات من انخراط المغرب في تطوير الآليات الوطنية المرتبطة بإعداد التقارير وتنفيذ وتتبع التوصيات الدولية.
وسبق للمملكة أن احتضنت، في دجنبر 2022 بمدينة مراكش، لقاء دوليا خصص لهذه الآليات، انتهى باعتماد “إعلان مراكش”، الذي وضع رؤية مشتركة وإطارا مرجعيا للتعاون في هذا المجال.
وشكل ذلك اللقاء إحدى المحطات التي سبقت إطلاق أنشطة الشبكة الدولية في ماي 2024، حين جرى تعيين المغرب، من خلال المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، لتنسيق لجنتها التنفيذية.
مباحثات مع مفوض الأمم المتحدة السامي
سبقت اجتماعات الثلاثاء مباحثات أجراها الوفد المغربي، الاثنين 14 شتنبر، مع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، تناولت بدورها التعاون في المجال الحقوقي ودور الشبكة الدولية للآليات الوطنية.
وبحسب المعطيات المعلنة، أشاد المسؤول الأممي بالدور الذي يضطلع به المغرب داخل الشبكة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى توسيع المشاركة الدولية فيها قبل الاجتماع المقرر تنظيمه على أراضيها خلال السنة المقبلة.
وتضع هذه التحركات اجتماع ربيع 2027 في صلب المرحلة المقبلة من عمل الشبكة، خصوصا أن الرهان المطروح لا يتعلق فقط بتوسيع عدد الدول المشاركة، وإنما أيضا بتحديد قواعد الحكامة وآليات التنسيق ووضع خارطة طريق تساعد على تحويل تبادل التجارب بين الدول إلى آلية عملية لمتابعة الالتزامات والتوصيات الحقوقية الدولية.








