هجر إمغري
كشفت أعمال استكشاف معدني حديثة عن مؤشرات جديدة تعزز الاهتمام بإمكانات الذهب في المغرب، بعدما أظهرت نتائج عينات صخرية سطحية وجود تمعدنات ذهبية مرتبطة بعروق الكوارتز في منطقة تمَدغوست الواقعة شمال المنجم التاريخي لآيت زكري، ضمن نطاق الأطلس الكبير الغربي.
وأعادت هذه النتائج رسم ملامح المنطقة المستهدفة بالتنقيب، بعدما بينت المعطيات الجيولوجية أن التمعدن لا يقتصر على المناطق التي سبق أن شهدت عمليات حفر تاريخية، بل يمتد لمسافات إضافية على طول العروق الصخرية، وهو ما يفتح المجال أمام توسيع نطاق البحث عن مكامن معدنية جديدة يمكن تقييمها بشكل أكثر دقة خلال مراحل الاستكشاف المقبلة.
وأظهرت عملية أخذ العينات الأخيرة، التي شملت 48 عينة صخرية انتقائية، امتداد الاتجاه المعروف للتمعدن بنحو 2800 متر. كما بينت النتائج وجود خصائص جيولوجية تتقاطع مع تلك المسجلة في محيط منجم آيت زكري، خصوصا من حيث ارتباط الذهب بعروق الكوارتز والكبريتيدات داخل تشكيلات صخرية تضم الصخور الطينية الرملية والحجر الرملي الكلسي.
وسجلت العينات المحللة تفاوتا واضحا في تركيزات الذهب، إذ تراوحت القيم المسجلة بين أقل من 0.05 غرام للطن و2.57 غرام للطن. وبرزت 14 عينة من أصل 48 بنتائج تجاوزت 0.20 غرام للطن، بينما سجلت عينات أخرى تركيزات أعلى جعلتها من بين أبرز المؤشرات التي ستحتاج إلى مزيد من التحقق عبر عمليات الحفر والدراسة الجيولوجية.
وسجلت العينة TM-GB-0006 أعلى قيمة للذهب ضمن النتائج المعلنة، بعدما بلغت 2.57 غرام للطن، تلتها العينة TM-GB-0016 بتركيز وصل إلى 2.33 غرام للطن، ثم العينة TM-GB-0010 التي سجلت 1.68 غرام للطن. كما أظهرت العينة TM-GB-0021 قيمة بلغت 1.37 غرام للطن، في حين وصلت النتيجة المسجلة في العينة TM-GB-0022 إلى 0.80 غرام للطن.
ولم تقتصر المؤشرات المعدنية التي أظهرتها أعمال الاستكشاف على الذهب وحده، إذ كشفت العينات كذلك عن تركيزات مهمة من النحاس والفضة في عدد من المواقع داخل رخصة تمَدغوست. ويعطي هذا التنوع في التمعدنات أهمية إضافية للمنطقة، خصوصا أن وجود أكثر من معدن في نطاق جيولوجي واحد يمكن أن يوسع مجالات البحث والتقييم خلال المراحل اللاحقة من المشروع.
وأبرزت النتائج تسجيل 4.27 في المائة من النحاس و193 غراما من الفضة للطن في العينة TM-GB-0049، بينما وصلت تركيزات النحاس في العينة TM-GB-0048 إلى 2.57 في المائة، إلى جانب 88 غراما من الفضة للطن. كما سجلت العينة TM-GB-0005 نسبة 1.69 في المائة من النحاس و57 غراما من الفضة للطن.
وأظهرت عينات أخرى بدورها مستويات مرتفعة من الفضة، حيث بلغت 143 غراما للطن في العينة TM-GB-0008، و121 غراما للطن في العينة TM-GB-0050، بينما وصلت إلى 95 غراما للطن في العينة TM-GB-0017. وسجلت العينة TM-GB-0016 نحو 78 غراما للطن، مقابل 69 غراما للطن في العينة TM-GB-0019، فيما بلغت 62 غراما للطن في كل من العينتين TM-GB-0018 وTM-GB-0021، ووصلت إلى 56 غراما للطن في العينة TM-GB-0045.
وتكتسب هذه النتائج أهمية أكبر عند ربطها بالمعطيات التاريخية لمنطقة آيت زكري، التي تتوفر على أعمال حفر سابقة يمكن الاستناد إليها في بناء تصور أكثر تكاملا حول طبيعة التمعدن وامتداده في العمق. فقد جرى حديثا تجميع بيانات تخص 18 بئرا تاريخيا للحفر الماسي، بلغ مجموع أطوالها حوالي 2018.6 مترا.
وساعدت البيانات المتوفرة حول تلك الأعمال السابقة، إلى جانب نتائج التحاليل المرتبطة بالذهب والعينات السطحية الحديثة، على بناء نموذج جيولوجي ثلاثي الأبعاد أولي. ويهدف هذا النموذج إلى فهم العلاقة بين المؤشرات التي تظهر على سطح الأرض والمناطق التي سبق اعتراض التمعدن فيها على أعماق مختلفة، بما يسمح بتوجيه عمليات الاستكشاف المقبلة نحو الأهداف التي تبدو أكثر أهمية من الناحية الجيولوجية.
وتتجه المرحلة المقبلة نحو الانتقال تدريجيا من أعمال أخذ العينات والاستطلاع الجيولوجي إلى عمليات حفر أكثر تفصيلا، إذ يجري الإعداد لحفر استكشافي وحفر موجه إلى تحديد الموارد المحتملة في عدد من الأهداف ذات الأولوية داخل محفظة المشاريع الواقعة بالأطلس الكبير الغربي.
وتتطلب هذه المرحلة، في المقابل، استكمال مجموعة من الإجراءات والأعمال الميدانية المرتبطة بالبنية التحتية للمناجم التاريخية. وتشمل التحضيرات تنظيف وتأهيل المنشآت القديمة، وضخ المياه من المستويات التي غمرتها المياه، وإجراء تقييمات مرتبطة بالاستقرار والسلامة، فضلا عن تهيئة ظروف الولوج أمام فرق العمل والآليات ومعدات الحفر.
وتستهدف الشركة إطلاق عمليات الحفر الأولية قبل نهاية سنة 2026، غير أن تحقيق هذا الموعد يبقى مرتبطا باستكمال الإجراءات القانونية والحصول على التراخيص اللازمة، إلى جانب الانتهاء من الأعمال التحضيرية وتوفر المقاولين القادرين على تنفيذ عمليات الحفر في الظروف الميدانية المطلوبة.
ويعكس توسيع عمليات البحث عن الذهب والنحاس والفضة في هذه المناطق اهتماما متزايدا بالإمكانات المعدنية للأطلس الكبير الغربي، خاصة أن أجزاء من هذه المناطق لا تزال بحاجة إلى مزيد من أعمال المسح والاستكشاف التفصيلي. وتتيح التطورات التقنية في مجال النمذجة الجيولوجية وتحليل العينات وربط البيانات السطحية بأعمال الحفر التاريخية إمكانات أكبر لفهم البنية المعدنية للمناطق المستهدفة.
وتشمل محفظة المشاريع المرتبطة بالاستكشاف المعدني في المغرب مجموعة من المناطق التي تستهدف النحاس والذهب والفضة، من بينها مشاريع تيماريغين وتيفرنين وBMR. وتتركز الأعمال الحالية على الاستكشاف الجيولوجي، وأخذ العينات، وتحديد المؤشرات المعدنية، ثم إعداد البرامج التي تسمح بالانتقال إلى مراحل الحفر والتقييم الأكثر تفصيلا.
وتبقى النتائج المسجلة في تمَدغوست، رغم أهميتها كمؤشرات أولية، في حاجة إلى مزيد من الاختبارات الميدانية والحفر والتحاليل قبل الوصول إلى أي تقدير نهائي بشأن حجم الموارد المعدنية أو قابليتها للاستغلال. فالعينات السطحية تقدم مؤشرات حول وجود التمعدن وتوزعه، بينما تسمح عمليات الحفر بفهم امتداده في العمق وسمكه واستمراريته وخصائصه الجيولوجية.
ومع اقتراب موعد الحفر المرتقب، ستكون الأنظار موجهة إلى ما ستكشفه العمليات الجديدة من معطيات حول امتداد العروق الحاملة للذهب وعلاقتها بتمعدنات النحاس والفضة. وقد تشكل هذه المرحلة محطة أساسية في تحديد القيمة الجيولوجية الفعلية للأهداف المكتشفة، خصوصا بعد تسجيل مؤشرات متعددة المعادن على امتداد منطقة الاستكشاف.
وتضع هذه التطورات منطقة تمَدغوست ضمن خريطة المناطق التي تحظى باهتمام متزايد في مجال التنقيب المعدني، بينما يظل الحسم في وجود موارد اقتصادية قابلة للاستغلال رهينا بنتائج مراحل الاستكشاف والحفر المقبلة. وبين المؤشرات السطحية والمعطيات التاريخية والاستعدادات الميدانية، تتواصل عمليات البحث عن مكامن معدنية جديدة قد تضيف معطيات مهمة إلى صورة الثروة المعدنية في المغرب.







