إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

الصين تدشن “قناة بينغلو” لربط عمقها الحبيس بأفق “آسيان” 

11:34 · 16/09/2026

ياسر الرقاص


في خطوة استراتيجية تعيد تشكيل جغرافيا الملاحة البحرية في المحيط الهادئ، دشنت الصين رسميا قناة مائية جديدة بطول 134 كيلومترا، توفر منفذا بحريا مباشرا للمقاطعات غير الساحلية في جنوب غرب البلاد نحو خليج “تونكين”. 

ويسمح هذا الشريان الملاحي، المعروف باسم “قناة بينغلو”، للسفن والبواخر بتصدير واستيراد المنتجات والسلع نحو أسواق جنوب شرق آسيا دون الحاجة للالتفاف عبر الممرات البحرية المكتظة والشديدة الطول.

ويربط هذا الممر الاصطناعي الذي يعد أول قناة نهرية-بحرية تبنيها الصين منذ منتصف القرن الماضي الشبكة المائية النهرية الداخلية لمنطقة “غوانغشي” والمقاطعات المجاورة بحوض البحر الجنوبي. 

وتكمن الأهمية العملية للقناة في تقليص مسافة نقل البضائع بنحو 560 كيلومترا مقارنة بالمسارات التقليدية التي كانت تفرض على سفن الشحن قطع مسافات طويلة وصولا إلى دلتا نهر اللؤلؤ في مقاطعة غوانغدونغ، وهو ما من شأنه توفير الملايين في تكاليف الشحن وتخفيف الضغط اللوجستي عن الموانئ المكتظة.

وتضع هذه البنية التحتية، التي كفّلت ميزانية ضخمة استمر بناءُ مساراتها وأهواسها الهندسية على مدار سنوات، منطق التجارة في خدمة الشراكة الاقتصادية المتنامية بين بكين ودول تكتل “آسيان”. 

فالمقاطعات الصينية الحبيسة مثل “غويتشو” و”يوننان”، والتي كانت تعاني عقودا من عزلة جغرافية ترفع تكلفة منتجاتها المعدة للتصدير، بات بإمكانها اليوم شحن الحاويات من الموانئ النهرية الداخلية مباشرة نحو الأسواق الآسيوية والعالمية عبر أقصر طريق متاح.

ويرى خبراء الاقتصاد الدولي أن افتتاح قناة “بينغلو” لا يقتصر على حل معضلة الشحن الداخلي فحسب، بل يندرج ضمن رؤية صينية أوسع لتأمين سلاسل الإمداد وتعميق الروابط الاقتصادية مع الجوار الآسيوي عبر “الممر التجاري الجديد بين البر والبحر”. 

ومع دخول هذا الشريان المائي الخدمة الفعلية، تتطلع المراكز الصناعية في العمق الصيني إلى طفرة تنافسية غير مسبوقة بفضل خفض أزمنة النقل وتكاليف اللوجستيك.