رحاب الغرباوي
تواجه الأنشطة المرتبطة بالقنب الهندي القانوني بالمغرب مرحلة جديدة من التدقيق التنظيمي، بعدما قررت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي سحب 1490 ترخيصا بسبب عدم التقيد بالمساطر والإجراءات المعمول بها، في قرارات شملت بالدرجة الأولى النشاط الفلاحي، إلى جانب الاستيراد والتصنيع والتسويق والتصدير والنقل.

وتكشف المعطيات المعلنة عن تركيز الجزء الأكبر من هذه الإجراءات على زراعة القنب الهندي، التي استأثرت بنحو 1300 ترخيص مسحوب، بينما توزعت التراخيص المتبقية، وعددها 190، على ستة أنشطة مرتبطة بتدبير المواد الأولية وتحويلها وترويج المنتجات المشتقة منها.
ويضع هذا التطور مسألة الامتثال للقواعد القانونية في واجهة التحديات التي تواجه القطاع، خصوصا مع اتساع نطاق الأنشطة المرخص لها، والحاجة إلى ضمان احترام الضوابط المنظمة لكل مرحلة، من الحصول على البذور إلى تسويق المنتجات النهائية داخل الأسواق المستهدفة.
وتتصدر التراخيص الفلاحية قائمة القرارات المتخذة، بحصة تناهز 87 في المائة من مجموع التراخيص المسحوبة، مقابل حوالي 13 في المائة للأنشطة الأخرى. ومع ذلك، لا تسمح هذه الأرقام وحدها بتحديد مدى انتشار المخالفات داخل القطاع، في غياب بيانات بشأن مجموع التراخيص السارية وطبيعة التجاوزات التي أدت إلى اتخاذ قرارات السحب.
ولا تقتصر الإجراءات على الفلاحين، بل تمتد إلى الفاعلين الذين يضطلعون بأدوار مختلفة في سلسلة الإنتاج، إذ شملت 60 ترخيصا لاستيراد البذور، و45 ترخيصا للتحويل والتصنيع، و35 ترخيصا للتسويق، فضلا عن 31 ترخيصا للتصدير و12 ترخيصا لتصدير البذور، وسبعة تراخيص للنقل.
ويبرز هذا التوزيع تعدد نقاط المراقبة داخل المنظومة القانونية للقنب الهندي، حيث يرتبط احترام شروط الترخيص بمختلف الأنشطة التي تتيح انتقال المنتج من مرحلة إلى أخرى. كما يطرح ضرورة تمكين الفاعلين من الإحاطة بالالتزامات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بطبيعة كل نشاط، بما يحد من الإخلالات التي قد تؤدي إلى فقدان الترخيص.

وفي موازاة هذه التدابير، يواصل المغرب العمل على تعزيز حضور منتجات القنب الهندي الوطنية في الأسواق الدولية، من خلال حماية الشعار المخصص لها. وفي هذا السياق، أعلنت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي توصلها بإشعارات تؤكد حماية الشعار في لوكسمبورغ والبرتغال، فيما لا تزال تنتظر إشعارات مماثلة من ألمانيا وإسبانيا.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالنسبة إلى تسويق المنتجات المغربية في الخارج، بالنظر إلى دور الهوية التجارية في تمييز المنشأ وتعزيز الثقة لدى المستوردين والشركاء الاقتصاديين. كما تندرج ضمن التوجه الرامي إلى دعم علامة «صنع في المغرب» وتثبيت حضور المنتجات الوطنية في الأسواق التي تستهدفها الشركات العاملة في المجال.
ويجمع تدبير القطاع، بذلك، بين مساعي ضبط الأنشطة المرخص لها والعمل على توسيع فرص تثمين المنتجات المغربية. فإلى جانب تنظيم الزراعة، يظل تطوير التحويل الصناعي والتسويق والتصدير من العناصر الأساسية لرفع القيمة المضافة، بدل حصر النشاط في إنتاج المواد الأولية.
غير أن بناء سلسلة إنتاج قادرة على المنافسة يقتضي ضمان الانسجام بين مختلف حلقاتها، سواء تعلق الأمر باحترام شروط الاستغلال أو بجودة المنتجات واستقرار الإمدادات أو بحماية الهوية التجارية في الخارج. وتزداد أهمية هذه المتطلبات مع سعي الفاعلين إلى الوصول إلى أسواق دولية تخضع منتجاتها لشروط قانونية وصناعية محددة.
وتبرز قرارات سحب التراخيص، بالتزامن مع توسيع نطاق الحماية الدولية للشعار المغربي، تباين الجوانب التي يجري العمل عليها داخل القطاع: تشديد الرقابة على الممارسات غير المتوافقة مع القواعد المنظمة، من جهة، وتهيئة الظروف التجارية والصناعية لتطوير المنتجات الوطنية، من جهة أخرى.
ويظل نجاح هذا المسار مرتبطا بقدرة المنظومة على الجمع بين تطبيق القانون ومواكبة الفلاحين والمستثمرين، بما يضمن استمرارية الأنشطة المستوفية للشروط، ويتيح تحويل التقنين إلى فرص اقتصادية وصناعية أكثر استدامة.








