إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

تحالف اليسار يهاجم “ريع الفراقشية” ويدعو إلى قطيعة سياسية واقتصادية واجتماعية

23:51 · 16/09/2026

دخل “تحالف اليسار” على خط النقاش السياسي والانتخابي بانتقادات قوية وجهها إلى الحكومة الحالية وأغلبيتها، مع الدعوة إلى إحداث قطيعة مع المرحلة السابقة وإطلاق إصلاحات سياسية ودستورية واقتصادية واجتماعية.

وجاء ذلك خلال مهرجان خطابي نظم مساء الأربعاء بالحي المحمدي في الدار البيضاء، خصص لتقديم مرشحي التحالف بدوائر جهة الدار البيضاء سطات، حيث قدم عبد السلام لعزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، الخطوط العريضة للتصور الذي يدافع عنه التحالف في عدد من الملفات المرتبطة بالمعيش اليومي للمغاربة وبطريقة تدبير الشأن العام.

ويضم “تحالف اليسار” كلا من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، وقد أعلن دخوله غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026 ببرنامج سياسي مشترك يركز على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والريع والاحتكار.
دعوة إلى القطيعة مع المرحلة السابقة

أكد عبد السلام لعزيز لموقع التاسعة أن الإصلاح، من وجهة نظر تحالف اليسار، لا يمكن أن يتحقق من خلال إجراءات جزئية أو تدابير ظرفية، بل يحتاج إلى قطيعة شاملة تشمل المجالات السياسية والدستورية والاقتصادية.

وأوضح أن هذه القطيعة ينبغي أن تقوم على ثلاث حلقات مترابطة، تبدأ بالمجال الاجتماعي، ثم بناء مؤسسات دستورية قوية، وصولا إلى إصلاح المجال الاقتصادي.

ويرى التحالف أن تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين يظل مرتبطا بوجود مؤسسات قادرة على اتخاذ القرار ومراقبة تدبير المال العام، إلى جانب اقتصاد يحد من الاحتكار والامتيازات غير العادلة، ويوجه الثروة نحو الإنتاج وفرص الشغل وتحسين مستوى العيش.

وتنسجم هذه الرؤية مع الميثاق السياسي للتحالف، الذي يركز على العدالة الاجتماعية، وتقوية المؤسسات، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، باعتبارها محاور أساسية في مشروعه السياسي.

“ضرب الفراقشية” لحماية القدرة الشرائية

وفي الجانب الاقتصادي، انتقد لعزيز ما وصفه بتوسع الاحتكار وارتفاع الأسعار، معتبرا أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تقتضي مواجهة ما سماه “الفراقشية” في مختلف القطاعات.

وقال إن الأمر لا يتعلق فقط بالمواد الغذائية، بل يشمل أيضا قطاعات أخرى، من بينها الأدوية، مشيرا إلى أن غلاء الأسعار أثر بشكل مباشر على ميزانيات الأسر وأضعف قدرتها على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.

وبحسب الخطاب الذي قدمه المسؤول الحزبي، فإن معالجة هذه الوضعية تستدعي محاربة الأرباح المبالغ فيها والامتيازات التي تستفيد منها فئات محدودة، مع تعزيز المنافسة والرقابة على الأسواق.

كما ربط التحالف بين ارتفاع الأسعار وطريقة تدبير الاقتصاد الوطني، داعيا إلى الانتقال من اقتصاد يقوم على الريع والاحتكار إلى نموذج يركز على العمل والإنتاج وتوزيع أكثر عدلا للثروة.

انتقادات للحكومة بسبب تضارب المصالح

ومن بين الملفات التي حضرت بقوة في كلمة الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، موضوع تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.

وانتقد لعزيز غياب قانون ينظم تضارب المصالح، معتبرا أن هذه الوضعية تطرح صعوبات أمام مراقبة العلاقة بين المسؤولية السياسية والمصالح الاقتصادية.

وقال إن الحكومة الحالية تتحمل مسؤولية سياسية في هذا المجال، متهما إياها بكونها حكومة “تضارب المصالح والإثراء غير المشروع”، وفق التعبير الذي ورد في خطابه.

كما وجه انتقادات إلى الحكومات السابقة، بما فيها الحكومة التي قادها حزب العدالة والتنمية خلال ولايتين متتاليتين، معتبرا أن عدم إخراج قانون خاص بتضارب المصالح يجعل المسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين الذين تولوا تدبير الشأن العام خلال السنوات الماضية.

وتطرح هذه التصريحات نقاشا حول الحاجة إلى قواعد أكثر وضوحا بشأن التصريح بالمصالح والممتلكات، ومنع استغلال المسؤولية العمومية لتحقيق منافع خاصة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

التعليم.. دعوة إلى وقف نزيف الهدر المدرسي

في قطاع التعليم، حذر لعزيز من استمرار الاكتظاظ ومغادرة أعداد كبيرة من التلاميذ مقاعد الدراسة دون الحصول على شهادة أو الولوج إلى سوق الشغل.

وأشار إلى مغادرة نحو 300 ألف تلميذ المدرسة دون مستوى دراسي يؤهلهم للاندماج المهني، معتبرا أن هذه الوضعية تمثل تحديا اجتماعيا واقتصاديا يتطلب تدخلا عاجلا.

وقدم تحالف اليسار مجموعة من المقترحات لمعالجة هذا الوضع، من بينها توفير التغذية المدرسية في العالم القروي، وتحسين ظروف السكن بالنسبة إلى الأسر التي تعاني من الهشاشة، فضلا عن مراجعة البرامج التعليمية.

ويرى التحالف أن المدرسة العمومية لا يمكن أن تؤدي دورها في محاربة الفقر والإقصاء ما لم يتم الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية والمجالية التي يعيشها التلاميذ، خصوصا في المناطق القروية والنائية.

كما يربط التحالف بين إصلاح المناهج الدراسية ومحاربة الأمية، معتبرا أن بعض البرامج الحالية لا تحقق النتائج المطلوبة في مجال التعلم واكتساب المهارات الأساسية.

الصحة العمومية في مواجهة ضغط القطاع الخاص

وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، انتقد عبد السلام لعزيز طريقة توزيع الموارد العمومية، معتبرا أن جزءا كبيرا من الأموال يذهب إلى لوبيات القطاع الخاص، في وقت تعاني فيه المستشفيات العمومية من اختلالات متعددة.

وأشار إلى أن 61 في المائة من الصناديق العمومية، حسب المعطى الذي أورده في خطابه، تذهب إلى ما وصفه بلوبي القطاع الخاص، داعيا إلى إعطاء الأولوية لتأهيل المستشفى العمومي قبل تقديم الدعم للمصحات الخصوصية.

وأكد أن إصلاح المنظومة الصحية ينبغي أن يبدأ بتحسين البنيات الاستشفائية العمومية، وتوفير التجهيزات والأطر الطبية، وضمان الولوج إلى العلاج على أساس المساواة، بدل توسيع الدعم الموجه إلى القطاع الخاص.

ويضع هذا الطرح الصحة العمومية في قلب النقاش الانتخابي، في ظل استمرار المطالب بتحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق بين المدن والمناطق القروية.

برنامج انتخابي يركز على العدالة الاجتماعية

وتأتي هذه الانتقادات في سياق استعداد تحالف اليسار لخوض الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، ببرنامج سياسي مشترك يضم إجراءات في مجالات الاقتصاد والشغل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ويقدم التحالف نفسه باعتباره إطارا سياسيا يتجاوز التنسيق الانتخابي الظرفي، ويراهن على مواصلة العمل المشترك بعد الاستحقاقات المقبلة، من أجل الدفاع عن تصور يقوم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة ومحاربة الريع.

وبينما يواصل التحالف تقديم مرشحيه وبرنامجه في مختلف الدوائر، يضع خطابه ملفات القدرة الشرائية وتضارب المصالح والتعليم والصحة في صلب المواجهة السياسية، داعيا إلى تغيير طريقة تدبير الشأن العام وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.