إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

كندا.. وفد مغربي بكيبيك لتعزيز التعاون في الابتكار الفلاحي

08:56 · 17/09/2026

كوثر بوجوال

قام وفد مغربي يمثل منظومة الفلاحة والابتكار، يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، بزيارة إلى منطقة «أغتيك» في مقاطعة كيبيك الكندية، بهدف بحث فرص إطلاق مشاريع مشتركة وبناء شراكات عملية في مجال التكنولوجيات الفلاحية المبتكرة.

وشكلت الزيارة مناسبة لربط الاتصال بين مقاولات ومؤسسات بحثية مغربية وفاعلين كيبيكيين يشتغلون في مجالات الفلاحة الدقيقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات النظيفة والأتمتة وتدبير الموارد، إلى جانب الحلول الموجهة إلى تحسين أداء الإنتاج الفلاحي واستدامته.

وتعد منطقة «أغتيك» قطبا متخصصا في الابتكار وريادة الأعمال، يضم مقاولات ومنتجين وباحثين ومستثمرين وشركاء، فضلا عن منصات للبحث ومختبرات مخصصة للتكنولوجيات الفلاحية والمنتجات الحيوية النباتية. وتعمل هذه المنظومة على تطوير الحلول المبتكرة واختبارها وتسويقها وربطها بالاحتياجات الحقيقية للمنتجين.

وفد يجمع المقاولة والاستثمار والبحث العلمي

ضم الوفد المغربي ممثلين عن مقاولة «دومسيدز»، و«كوربوريت فنتشر كابيتال» و«فنتشر ستوديو» التابعين لـ«الضيعات الفلاحية»، بالإضافة إلى جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

ويعكس تنوع أعضاء الوفد طبيعة المقاربة التي تقوم عليها الزيارة، إذ لا يتعلق الأمر بتبادل أكاديمي محدود أو لقاءات بروتوكولية، بل بمحاولة الجمع بين البحث العلمي والاستثمار والإنتاج الفلاحي واحتضان المشاريع المبتكرة داخل إطار واحد.

وتتمثل الغاية المعلنة من هذه الخطوة في الانتقال نحو تعاون عملي يسمح بتطوير مشاريع رائدة بين الفاعلين المغاربة والكيبيكيين، مع اختبار حلول تكنولوجية في بيئات إنتاج حقيقية قبل الانتقال إلى مراحل الملاءمة والتسويق والتوسع.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة، لأن نجاح التكنولوجيا الفلاحية لا يقاس فقط بقدرتها على تقديم فكرة جديدة، بل بمدى استجابتها لحاجيات المنتجين وإمكان تطبيقها على أرض الواقع وتحقيقها نتائج قابلة للقياس من حيث المردودية وترشيد الموارد والاستدامة.

من تبادل الخبرات إلى اختبار الحلول

ركزت المباحثات على بناء روابط بين الجهات القادرة على تطوير الحلول والفاعلين الذين يمتلكون إمكان اختبارها في الحقول والاستغلاليات الفلاحية. ويتيح هذا النوع من التعاون اختصار المسافة بين المختبر والسوق، خصوصا أن عددا من المشاريع التكنولوجية يحتاج إلى التجريب في مناخات وبيئات إنتاج مختلفة قبل اعتماده على نطاق واسع.

وأكد أعضاء الوفد المغربي أن تعزيز التعاون بين المغرب وكندا، وكذلك بين كندا وإفريقيا، يمكن أن يسهم في تطوير المبادلات الاقتصادية والعلمية، ولا سيما في القطاع الفلاحي.

وأوضحوا أن جمع المقاولات والمنتجين والباحثين والفاعلين في مجال الابتكار داخل فضاء واحد يهدف إلى بلورة شراكات ملموسة، وتسريع تجريب الحلول الجديدة، وإقامة روابط مستدامة بين المنظومات المغربية والكندية والإفريقية.

ويكشف هذا التوجه عن رغبة في تجاوز اللقاءات العامة نحو مشاريع يمكن متابعتها وتقييم نتائجها، سواء تعلق الأمر بتجريب تكنولوجيا معينة أو تطوير حل مشترك أو مساعدة مقاولة كيبيكية على ملاءمة منتجها مع احتياجات القطاع الفلاحي المغربي.

كيبيك تبحث عن ممرات دولية جديدة

أكدت المديرة العامة لمنطقة «أغتيك»، ماريلو سير، أن تنويع الأسواق أصبح ضرورة بالنسبة للمقاولات العاملة في مجال التكنولوجيا الفلاحية، مشيرة إلى أن المنطقة تعمل على تطوير ممرات دولية تتيح للمقاولات الكيبيكية الوصول إلى شركاء وأسواق جديدة.

وأبرزت أن بلدان الفضاء الفرنكوفوني تمثل مجالا مناسبا لبناء هذا النوع من الجسور، بالنظر إلى ما توفره اللغة المشتركة والعلاقات الاقتصادية والتحديات الفلاحية المتقاربة من فرص لتطوير المقاولات وتسريع انتشار حلولها.

ويمنح العامل اللغوي التعاون المغربي الكيبيكي أرضية أولية تسهل التواصل بين الباحثين والمقاولين والمنتجين، لكنه لا يشكل وحده ضمانة لنجاح الشراكة. فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا التقارب إلى مشاريع استثمارية وبحثية قادرة على الاستمرار وإنتاج قيمة اقتصادية.

كما أن التقارب في بعض التحديات المرتبطة بتدبير الموارد وتحسين الإنتاج يفتح المجال أمام تبادل الحلول، مع مراعاة اختلاف الظروف المناخية وحجم الاستغلاليات وطبيعة الزراعات بين المغرب وكيبيك.

المغرب بوابة نحو الأسواق الإفريقية

من جهتها، اعتبرت مديرة برامج تسريع الأعمال بمنطقة «أغتيك»، سولاف السلاوي، أن المغرب يمثل سوقا واعدة بالنسبة إلى المقاولات الكيبيكية المتخصصة في التكنولوجيات الفلاحية.

وأوضحت أن عددا من الحلول المطورة في كيبيك يستجيب بصورة مباشرة للتحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي المغربي، مشيرة إلى أن المملكة قادرة أيضا على الاضطلاع بدور بوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية بالنسبة للفاعلين الكنديين.

ولا تستند أهمية المغرب في هذا التصور إلى موقعه الجغرافي فقط، بل إلى توفره على منظومة فلاحية متنوعة ومؤسسات بحثية واستثمارية قادرة على مواكبة المشاريع واختبارها. كما يمكن للتجربة المغربية في القارة الإفريقية أن تساعد المقاولات الكيبيكية على فهم احتياجات أسواق تختلف من حيث المناخ والبنية الاقتصادية والقدرة الإنتاجية.

وأكدت السلاوي أن اللقاء يرمي إلى بناء علاقات عملية مع فاعلين يستطيعون اختبار الحلول الكيبيكية وملاءمتها ونشرها، بما يتيح فرصا تنموية جديدة للمقاولات المشاركة.

إحدى عشرة مقاولة تعرض حلولها أمام الوفد

التقى الوفد المغربي، خلال زيارته، ممثلين عن إحدى عشرة مقاولة كيبيكية عاملة في مجال التكنولوجيا الفلاحية، قدمت نماذج من حلولها وخدماتها أمام أعضاء الوفد.

وشملت العروض مجالات الفلاحة الدقيقة، التي تعتمد على جمع المعطيات وتحليلها لتحسين القرارات المرتبطة بالإنتاج، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات النظيفة والإنتاج البستاني وتدبير الموارد والأتمتة.

كما عرضت المقاولات تقنيات تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وتقليص الهدر وتحسين الاستدامة، وهي محاور تكتسي أهمية متزايدة بالنسبة إلى القطاع الفلاحي في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين رفع المردودية والمحافظة على الموارد.

ولا تعني مشاهدة هذه الحلول أن اعتمادها في المغرب سيكون تلقائيا، إذ تحتاج كل تكنولوجيا إلى تقييم دقيق لمدى ملاءمتها مع طبيعة الزراعات والإمكانات المتاحة وكلفة التشغيل والصيانة. لذلك يظل الاختبار الميداني مرحلة أساسية قبل الانتقال إلى الاستثمار والتوسع التجاري.

زيارات ميدانية إلى بيئات إنتاج حقيقية

لم تقتصر زيارة الوفد المغربي على الاجتماعات والعروض النظرية، بل شملت جولات ميدانية مكنته من الاطلاع على حلول فلاحية مطبقة في ظروف إنتاج فعلية.

وزار أعضاء الوفد مزارع تعتمد الدفيئات واستغلاليات متخصصة في إنتاج الفواكه الصغيرة، حيث تعرفوا على طريقة دمج التقنيات الجديدة في مختلف مراحل الإنتاج والتدبير.

وتسمح هذه الزيارات بتقييم فعالية الحلول خارج المختبرات، وملاحظة أثرها على تنظيم العمل واستخدام الموارد ومراقبة المحاصيل. كما توفر للوفد المغربي فرصة لمناقشة التحديات التي واجهت المقاولات والمنتجين خلال تطبيق هذه الابتكارات.

ويعد هذا البعد الميداني ضروريا في بناء أي شراكة، لأن القرار الاستثماري يحتاج إلى معطيات واضحة بشأن النتائج والتكاليف وإمكان نقل التكنولوجيا إلى بيئة إنتاج مختلفة.

كفاءات مغربية تعزز الجسر المقاولاتي

تتولى تسيير عدد من المقاولات الكيبيكية المشاركة في اللقاء كفاءات مغربية أو من أصول مغربية، فيما ساهم آخرون في تأسيسها. ويبرز هذا الحضور دور أفراد الجالية في ربط المنظومتين المغربية والكندية وتسهيل بناء الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين.

وتتوفر هذه الكفاءات على معرفة بالسياقين المغربي والكندي، ما يجعلها قادرة على فهم انتظارات الطرفين وتحديد الصعوبات التي قد تواجه نقل الحلول أو إطلاق المشاريع المشتركة.

كما يشكل هذا الرصيد الإنساني عاملا مساعدا في تطوير شراكات تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو الاستثمار والبحث ونقل الخبرة وتأسيس المقاولات.

برنامج دولي لمواكبة المقاولات الكيبيكية

تندرج زيارة الوفد المغربي ضمن برنامج «غو غلوبال كيبيك»، الذي تشرف عليه منطقة «أغتيك» لمواكبة المقاولات الكيبيكية العاملة في مجال التكنولوجيا الفلاحية خلال انفتاحها على الأسواق الدولية.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة هذه المقاولات على العثور على شركاء خارجيين واختبار حلولها في أسواق جديدة وفهم المتطلبات التقنية والتجارية المرتبطة بكل بلد.

بالنسبة إلى المغرب، تفتح المبادرة مجالا للاستفادة من حلول مبتكرة وربط المقاولات والباحثين بفاعلين دوليين، مع إمكانية تطوير تكنولوجيات مشتركة تراعي خصوصيات الإنتاج محليا وإفريقيا.

وتبقى القيمة الفعلية للزيارة مرتبطة بما ستنتجه من مشاريع بعد انتهاء الاجتماعات، إذ سيكون الانتقال من التعارف إلى التجريب، ثم من التجريب إلى الاستثمار، الاختبار الحقيقي لنجاح هذا المسار الجديد من التعاون الفلاحي بين المغرب وكيبيك.