إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تكنولوجيا

المغرب يقود أفرا نحو تعاون نووي إفريقي يخدم التنمية

19:45 · 17/09/2026

كوثر بوجوال

انتخب المغرب، الخميس 17 شتنبر 2026 في فيينا، رئيسا لاتفاق التعاون الإقليمي الإفريقي للبحث والتطوير والتدريب في مجال العلم والتكنولوجيا النوويين «أفرا»، بعدما منحته الدول الإفريقية الأطراف في الاتفاق ثقتها بالتزكية لقيادة هذه الآلية خلال الفترة 2026-2027. ويكرس هذا الانتخاب حضور المملكة داخل منظومة التعاون النووي السلمي في القارة، ويمنحها مسؤولية تنسيق الجهود الرامية إلى تحويل المعرفة العلمية والتقنيات النووية إلى أدوات عملية تخدم التنمية المستدامة.

ويمثل المغرب في هذه الرئاسة المدير العام للمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية، حميد مراح، الذي خلف ديفيد تشيري من بوتسوانا. وجاء تسليم الرئاسة خلال الاجتماع السابع والثلاثين لممثلي الدول الأطراف في اتفاق «أفرا»، المنظم على هامش الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمركز الدولي في فيينا.

وجرت مراسم الانتخاب بحضور سفير المغرب وممثله الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، عز الدين فرحان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى جانب سفراء وممثلي الدول الأعضاء في الاتفاق، ومسؤولين بالوكالة. ويعكس مستوى المشاركة أهمية «أفرا» باعتباره إطارا يجمع الدول الإفريقية حول أولويات البحث والتدريب وتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة والتكنولوجيا النوويتين.

ثقة إفريقية ومسؤولية مشتركة

وعبر عز الدين فرحان عن امتنان المملكة للدول الإفريقية التي دعمت ترشيحها، مؤكدا أن تولي المغرب هذه المسؤولية يندرج ضمن استمرارية التزامه تجاه إفريقيا والتعاون جنوب-جنوب، وفقا للتوجيهات الملكية. ولا يقتصر هذا الالتزام على الحضور داخل المؤسسات الدولية، بل يقوم على تقاسم الخبرات وتكوين الكفاءات وبناء شراكات تساعد البلدان الإفريقية على تطوير قدراتها الوطنية وفق حاجاتها التنموية.

ويحمل الانتخاب بالتزكية دلالة سياسية ومؤسساتية، لأنه يعكس توافق الدول الأعضاء حول قدرة المغرب على إدارة المرحلة المقبلة وتيسير التعاون بينها. كما يضع المملكة أمام مهمة الجمع بين اختلاف حاجات البلدان ومستويات جاهزيتها، وتوجيه برامج الاتفاق نحو نتائج قابلة للقياس، مع الحفاظ على مبدأ التملك الإفريقي للمشاريع.

وأكدت الرئاسة المغربية أنها ستعمل على تعزيز تملك البلدان الإفريقية لبرامج «أفرا»، وتوحيد القدرات الوطنية، وتقاسم الخبرات، ونقل المعارف، وتشجيع تعاون أوسع بين دول الجنوب. ويعني ذلك ربط الخبرة المتوفرة داخل القارة بالدعم التقني والمالي الذي يمكن أن يقدمه شركاء دوليون، بما يضمن توجيه التعاون نحو الأولويات التي تحددها الدول الإفريقية نفسها.

التكنولوجيا النووية في خدمة التنمية

وتضع الرؤية التي أعلنها المغرب الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيات النووية في صلب أهداف التنمية، خصوصا في قطاعات الصحة والفلاحة والأمن الغذائي والتدبير المستدام للموارد المائية. فالقيمة الحقيقية لهذه التقنيات لا تقاس فقط بتطور المختبرات أو البنيات العلمية، وإنما بقدرتها على تقديم حلول ملموسة لمشكلات تمس حياة السكان.

وفي المجال الصحي، تتيح التقنيات النووية دعما مهما للتشخيص والعلاج، ولا سيما في مواجهة السرطان، وهو المجال الذي يحظى باهتمام خاص ضمن مبادرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إفريقيا. أما في الفلاحة والأمن الغذائي، فيمكن للتطبيقات العلمية المرتبطة بهذا المجال أن تسهم في دعم البحث وتحسين قدرة الأنظمة الإنتاجية على الاستجابة للتحديات.

ويبرز ملف المياه بدوره ضمن الأولويات التي أعلنتها الرئاسة المغربية، بالنظر إلى الحاجة المتزايدة لتدبير الموارد بكفاءة واستدامة. ويستدعي توظيف التقنيات النووية في هذا المجال ربط البحث العلمي بحاجات المؤسسات الوطنية، وتكوين أطر قادرة على تشغيل المعدات وتحليل النتائج، مع الالتزام بمعايير الأمان والأمن والرقابة التي تؤطر جميع الاستخدامات السلمية.

نقل المعرفة وبناء الكفاءات

من جانبه، جدد حميد مراح التزام المغرب بمواصلة الجهود المبذولة وتوطيد مكتسبات البرنامج، مع تعزيز التعاون ونقل المعارف وتنمية القدرات النووية الإفريقية لخدمة التنمية المستدامة. فامتلاك التكنولوجيا لا يتحقق باقتناء المعدات وحدها، بل يحتاج إلى كفاءات علمية وتقنية وإدارية تضمن استدامة البرامج واستقلالية تشغيلها.

ويملك المغرب رصيدا من التعاون مع البلدان الإفريقية في مجالات التكوين وتبادل الخبرات المرتبطة بالاستخدامات السلمية. غير أن نجاح الولاية سيظل مرتبطا بقدرتها على توسيع الاستفادة، وتشجيع شبكات الباحثين والمؤسسات، وتحويل اللقاءات والبرامج التدريبية إلى مشاريع تتواصل بعد انتهاء فترات التمويل أو المواكبة الدولية.

كما يقتضي تعزيز القدرات مراعاة الفوارق بين الدول الأعضاء، إذ تختلف البنيات التنظيمية والموارد البشرية والتجهيزات من بلد إلى آخر. ولذلك سيكون من المهم توجيه المساعدة وفق الاحتياجات الفعلية، ودعم الأطر الوطنية المسؤولة عن السلامة والرقابة، وتشجيع تبادل التجارب بين المؤسسات الإفريقية.

الوكالة الدولية تواكب الأولويات الإفريقية

وهنأ رافائيل غروسي المغرب على توليه رئاسة «أفرا»، مجددا التزام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمواكبة الدول الإفريقية للاستفادة من المساعدة التقنية وتعزيز التعاون الإقليمي. وأشار إلى استفادة 46 بلدا إفريقيا من مبادرات أطلقتها الوكالة، خصوصا في مجال استخدام التكنولوجيات النووية لمكافحة السرطان، بما يبرز اتساع الحاجة إلى برامج مشتركة تجمع التمويل والتكوين والتجهيز والخبرة.

وتمنح هذه المواكبة الدولية للرئاسة المغربية فرصة لدفع برامج أكثر ارتباطا بالأولويات الإفريقية، لكن تحقيق الأثر يتطلب تنسيقا مستمرا بين الوكالة والدول والمؤسسات الوطنية. كما يستوجب تحديد أهداف واضحة ومؤشرات لتقييم النتائج، حتى تتمكن الدول الأعضاء من معرفة ما تحقق في مجالات تكوين الأطر، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز المختبرات، وتوسيع الاستفادة من التطبيقات السلمية.

وتجسد رئاسة المغرب للاتفاق ثقة متجددة من الدول الإفريقية والتزاما طويل الأمد بالتعاون جنوب-جنوب تحت قيادة الملك محمد السادس. كما تواصل مساهمة المملكة في تنمية الكفاءات وتعزيز قدرات البلدان الإفريقية في العلوم والتقنيات النووية السلمية. وتبدأ الآن مرحلة ترجمة هذا التوافق إلى مبادرات عملية، تجعل المعرفة أداة لمعالجة تحديات الصحة والغذاء والمياه، وتمنح التعاون الإفريقي قدرة أكبر على إنتاج حلول من داخل القارة ولخدمة سكانها.