إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

ريادة الملك محمد السادس تقود العالم لمكافحة خطاب الكراهية

08:24 · 18/09/2026

كوثر بوجوال

حظيت ريادة الملك محمد السادس بإشادة أممية من نيويورك، بعدما أكد الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، ميغيل أنخيل موراتينوس، أن رؤية جلالته ترسم المسار أمام المجتمع الدولي في مواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز التسامح والتعايش والاحترام المتبادل. وجاء هذا التنويه في سياق مؤتمر عالمي أعاد وضع الحوار بين الأديان والثقافات في قلب النقاش الدولي حول حماية المجتمعات من الانقسام والتطرف.

وتكتسب الإشادة أهميتها من موقع المسؤول الأممي ومن طبيعة المناسبة، إذ نظم المغرب المؤتمر بشكل مشترك مع الأمم المتحدة وتحالف الحضارات التابع لها. ويعكس هذا الحضور المغربي انتقال المملكة من الدفاع عن قيم التعايش داخل حدودها إلى المساهمة في بلورة مبادرات دولية قابلة للتحول إلى التزامات وخطط عمل تجمع الدول والمؤسسات والمجتمع المدني.

ريادة الملك محمد السادس تقدم مسارا عمليا للعالم

قال موراتينوس، في تصريح للصحافة على هامش المؤتمر، إن جلالة الملك بيّن للمجتمع الدولي المسار الواجب اتباعه وكيفية معالجة المشكلات بهدف تهيئة ظروف التسامح والاحترام المتبادل. ولا يقتصر هذا التوصيف على الإشادة بالمبادئ، بل يبرز قدرة الرؤية الملكية على الانتقال من التشخيص إلى اقتراح آليات تسمح ببناء استجابات مشتركة للتهديدات التي تفرزها خطابات التحريض والكراهية.

وتقوم أهمية هذا التوجه على اعتبار الحوار أداة وقاية لا مجرد رد فعل بعد وقوع الأزمات. فمواجهة الكراهية تبدأ بتقوية الثقة بين المجتمعات، وإتاحة فضاءات التواصل بين أصحاب الديانات والثقافات المختلفة، ونشر قيم الاعتراف المتبادل. وعندما يصبح هذا العمل جزءا من السياسات العامة والتعاون الدولي، تتسع قدرته على الحد من توظيف الاختلاف لتغذية العنف والإقصاء.

كما أن تأكيد المسؤول الأممي أن المغرب «يرسم المسار» يعكس المكانة التي راكمتها المملكة في هذا المجال. فالمغرب لا يقدم نفسه طرفا مراقبا للنقاش، وإنما شريكا يحمل مبادرات ويجمع حولها الفاعلين، مستندا إلى تجربة تجعل التنوع الديني والثقافي رافعة للاستقرار، ومصدرا لإنتاج حلول تتجاوز المقاربات الأمنية الضيقة.

المغرب نموذج لمبادرات تتحول إلى نتائج دولية

أبرز الممثل السامي لتحالف الحضارات أن المغرب أصبح، بفضل الريادة الملكية، نموذجا حاملا لمبادرات تتجسد على الساحة الدولية. واستشهد بالمؤتمر العالمي الذي شهد انخراط عشرات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب عدد من منظمات المجتمع المدني، بما يعكس قدرة المبادرة المغربية على حشد مشاركة واسعة حول قضية تمس استقرار المجتمعات والسلم الدولي.

ويشكل هذا الانخراط مؤشرا على أن مكافحة خطاب الكراهية لم تعد ملفا محصورا في النقاش الأخلاقي، بل أصبحت أولوية تتطلب تنسيقا دبلوماسيا ومؤسساتيا. فانتشار الرسائل المحرضة يمكن أن يقوض الثقة ويعمق الاستقطاب ويحول الاختلاف إلى ذريعة للتمييز، بينما تتيح المبادرات الجماعية بناء قواعد مشتركة تحمي حرية التعبير دون التساهل مع التحريض على العنف والكراهية.

ويمتاز النهج المغربي، وفق ما تعكسه تصريحات موراتينوس، بربط المبادرة السياسية بمخرجات ملموسة. فقد نوه المسؤول الأممي بنجاح مبادرات المملكة التي تتحول في الغالب إلى إعلانات دولية وخطط عمل، وهو ما يمنحها أثرا يتجاوز لحظة انعقاد المؤتمرات، ويجعلها مرجعا يمكن البناء عليه في تطوير الممارسات الوطنية والتعاون بين الدول.

خطة مراكش وخطة الرباط ضمن الحضور المغربي

سلط موراتينوس الضوء على مساهمة المغرب في إعداد الإعلانات الدولية، مشيرا بصورة خاصة إلى اعتماد خطة عمل مراكش وخطة عمل الرباط. ويجسد حضور المدينتين في تسمية مبادرتين دوليتين امتداد الدور المغربي في صياغة المقاربات المرتبطة بالحوار والتسامح، كما يرسخ صورة المملكة فضاء يجمع الفاعلين ويحول النقاش إلى التزامات قابلة للتنفيذ والمتابعة.

ولا تكمن قيمة خطط العمل في إعلان النوايا فقط، بل في قدرتها على توجيه المؤسسات نحو إجراءات عملية وتوفير أرضية للتعاون وتبادل الخبرات. لذلك يصبح استمرار المتابعة وقياس الأثر وإشراك المجتمع المدني والشباب والقيادات الدينية والثقافية ضروريا لضمان وصول الرسائل إلى المجتمعات، وعدم بقائها محصورة داخل القاعات والوثائق الدبلوماسية.

ويعكس النموذج المغربي فهما يقوم على أن حماية السلم تبدأ من حماية الإنسان وكرامته وحقه في الاختلاف. فالتسامح لا يعني تجاهل التباينات، بل إدارة التنوع ضمن قواعد الاحترام والمواطنة والمسؤولية. ومن هذا المنطلق، يمنح الحوار بين الأديان والثقافات الوقاية من الكراهية بعدا تربويا واجتماعيا ودبلوماسيا متكاملا.

مؤتمر نيويورك يعزز الشراكة مع الأمم المتحدة

جاء المؤتمر العالمي لمكافحة خطابات الكراهية من خلال تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات وقيم التسامح ليؤكد قوة الشراكة بين المغرب والمنظمة الأممية وتحالف الحضارات. كما أتاح جمع ممثلي الدول والمجتمع المدني حول رؤية مشتركة، في وقت تحتاج فيه الساحة الدولية إلى مبادرات تبني جسورا وتحد من الانقسامات التي تغذيها الأزمات والصراعات.

وتبرز المشاركة أن الاستجابة الفعالة تحتاج إلى أكثر من جهة واحدة، لأن خطابات الكراهية تتحرك عبر الحدود والمنصات وتستهدف فئات مختلفة. لذلك يصبح التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والفاعلين المدنيين والمؤسسات التعليمية والدينية أساسيا لصياغة سياسات وقائية، وتطوير خطاب بديل يجعل التعدد مصدر قوة لا سببا للمواجهة.

إشادة أممية تؤكد ثبات الرؤية الملكية

خلص موراتينوس إلى أن رؤية جلالة الملك تبين الاتجاه الواجب اتباعه لتحقيق الأهداف المنشودة. ويؤكد هذا الموقف أن الحضور المغربي في قضايا الحوار لا يرتبط بمناسبة عابرة، بل بمسار متواصل يربط المبادئ بالمبادرات، والعمل الوطني بالتأثير الدولي، والدبلوماسية الثقافية بحماية الأمن الإنساني.

وتمنح الإشادة الأممية ريادة الملك محمد السادس بعدا يتجاوز الاعتراف الرمزي، لأنها تضع النموذج المغربي ضمن المراجع الملهمة للتحرك الدولي. وفي عالم تتزايد فيه خطابات الانقسام، يواصل المغرب تقديم مقاربة تجعل الحوار مسؤولية مشتركة، والتسامح ممارسة عملية، والاحترام المتبادل أساسا لبناء مجتمعات أكثر أمنا واستقرارا وقدرة على التعايش.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية