هجر إمغري
تتجه الأنظار إلى قرار بنك المغرب بشأن سعر الفائدة الرئيسي، في ظل ترقب واسع للاجتماع الثالث لمجلس البنك برسم سنة 2026، والمقرر عقده يوم الثلاثاء 22 شتنبر الجاري، وسط مؤشرات اقتصادية ترسم صورة متوازنة بين الحاجة إلى مواصلة دعم النمو والحفاظ على هامش من الحذر تجاه التطورات الخارجية.
ويرجح أن يحافظ بنك المغرب على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، بعدما أظهرت توقعات المستثمرين المؤسساتيين إجماعا واسعا حول استمرار الوضع الحالي خلال الاجتماع المرتقب. ويعكس هذا التوجه، في جانب منه، رغبة الفاعلين في الحفاظ على ظروف تمويل مستقرة، خصوصا في مرحلة تراهن فيها المملكة على استمرار دينامية الاستثمار والاستهلاك والنشاط الاقتصادي.
ويأتي هذا الترقب في سياق اقتصادي يتسم بتعدد المؤشرات وتباينها، إذ يبدو أن الضغوط التضخمية الداخلية لا تفرض في الوقت الراهن ضرورة اللجوء إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية. وسجل التضخم المحلي خلال يوليوز الماضي ناقص 0.6 في المائة، وهو معطى يكتسي أهمية خاصة عند تقييم المسار المقبل لسعر الفائدة، بالنظر إلى الدور الذي يلعبه التضخم في تحديد توجهات السياسة النقدية.
وفي المقابل، تفرض التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي قدرا من الحذر، خصوصا مع استمرار التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على تكلفة الواردات والأسعار الداخلية. ولذلك، فإن الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير قد يمنح السلطات النقدية مساحة أكبر لمراقبة التطورات الدولية قبل اتخاذ أي قرار جديد.
ويترقب المستثمرون كذلك الإشارات التي قد ترافق الاجتماع المقبل، باعتبار أن القرار لا يرتبط فقط بمستوى الفائدة في الوقت الراهن، وإنما يعكس أيضا قراءة البنك المركزي للمرحلة الاقتصادية المقبلة. فاستقرار سعر الفائدة عند 2.25 في المائة قد يعني استمرار نهج يقوم على الموازنة بين توفير شروط ملائمة للنشاط الاقتصادي والاستعداد للتعامل مع أي تغير مفاجئ في البيئة الاقتصادية الخارجية.
ويبرز قطاع القروض بدوره ضمن المؤشرات التي تحظى باهتمام خاص في المرحلة الحالية، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل نمو في القروض خلال سنة 2026، وهو تطور يرتبط بشكل مباشر بظروف التمويل ومستوى تكلفة الاقتراض. ومن شأن استمرار استقرار سعر الفائدة أن يوفر للمؤسسات والأسر قدرا أكبر من الوضوح عند اتخاذ قرارات مرتبطة بالتمويل والاستثمار والاستهلاك.
كما يكتسي القرار أهمية بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على التمويل البنكي لتوسيع أنشطتها أو إطلاق مشاريع جديدة، خاصة أن تكلفة الاقتراض تشكل أحد العناصر المؤثرة في حسابات الاستثمار. وفي حال استمر سعر الفائدة عند مستواه الحالي، فإن ذلك قد يساعد على الحفاظ على قدر من الاستقرار في بيئة الأعمال، مع بقاء القرارات الاستثمارية مرتبطة بعوامل أخرى تشمل الطلب الداخلي والأسواق الخارجية وتكاليف الإنتاج.
ويضاف إلى ذلك أن استقرار الفائدة قد يكون له أثر على الأسر، خصوصا تلك التي تعتمد على القروض لتمويل السكن أو الاستهلاك. فكل تغير في سعر الفائدة الرئيسي يمكن أن ينعكس، بدرجات متفاوتة، على كلفة التمويل وظروف الاقتراض، وهو ما يجعل قرارات البنك المركزي محط اهتمام يتجاوز الأسواق المالية ليصل إلى الحياة الاقتصادية اليومية.
ويأتي كل ذلك بينما تواصل البنوك المركزية الكبرى مراقبة تطورات الاقتصاد العالمي، وسط وضع دولي لا تزال تطبعه حالة من عدم اليقين. وتبقى أسعار الطاقة من أبرز العوامل التي يمكن أن تعيد تشكيل توقعات التضخم، لاسيما بالنسبة إلى الاقتصادات التي تعتمد على استيراد جزء مهم من احتياجاتها الطاقية.
وبناء على المعطيات المتاحة، تبدو المحافظة على سعر الفائدة عند 2.25 في المائة أحد السيناريوهات الأكثر حضورا قبل اجتماع شتنبر، في انتظار ما سيصدر عن مجلس بنك المغرب من قرار وتقييم للتطورات الاقتصادية والمالية. ولا يعني استقرار السعر بالضرورة انتهاء النقاش حول السياسة النقدية، بل قد يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من مراقبة المؤشرات وتقييم مدى الحاجة إلى أي تعديل مستقبلي.
وتحضر توقعات النمو بدورها في صلب النقاش، إذ إن السياسة النقدية مطالبة بمراعاة التوازن بين استقرار الأسعار وتوفير بيئة تسمح للاقتصاد بمواصلة النمو. وفي هذا السياق، يصبح مستوى الفائدة أداة من بين أدوات عدة يمكن توظيفها للحفاظ على التوازنات الاقتصادية، مع ضرورة الاستجابة في الوقت نفسه لأي ضغوط قد تنشأ من الخارج.
ويظل اجتماع 22 شتنبر محطة مهمة بالنسبة إلى الأسواق والفاعلين الاقتصاديين، ليس فقط لمعرفة ما إذا كان سعر الفائدة سيبقى مستقرا، وإنما أيضا لرصد الرسائل التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة. فالمستثمرون والشركات والأسر يراقبون توجهات السياسة النقدية من أجل بناء توقعاتهم واتخاذ قراراتهم المتعلقة بالتمويل والاستثمار والاستهلاك.
وفي انتظار القرار، تستمر المؤشرات المحلية والدولية في رسم مشهد اقتصادي يحتاج إلى قدر كبير من المتابعة، خصوصا في ظل تراجع التضخم من جهة واستمرار المخاطر الخارجية من جهة أخرى. وبين هذين العاملين، يبرز سعر الفائدة كأحد المفاتيح الأساسية التي يمكن أن تؤثر في مسار الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.
وبذلك، يدخل بنك المغرب اجتماع شتنبر وسط توقعات تميل إلى الاستقرار، بينما يبقى المشهد الاقتصادي مفتوحا على احتمالات مرتبطة بتطور الأسعار وأسواق الطاقة والنمو والظروف المالية العالمية. وسيكون القرار المنتظر مؤشرا مهما على كيفية تعامل السياسة النقدية مع المرحلة المقبلة، في وقت تتطلع فيه مختلف مكونات الاقتصاد إلى الحفاظ على الاستقرار ودعم النشاط دون إغفال المخاطر التي قد تحملها التطورات الدولية.







