هجر إمغري
سجل ميناء العرائش خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة ارتفاعا واضحا في حجم مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي، في مؤشر يعكس تنامي النشاط البحري بالميناء وتحسن الكميات المصطادة، رغم أن هذا النمو الكمي لم ينعكس بالوتيرة نفسها على القيمة المالية الإجمالية للمبيعات.
وبلغت الكميات المفرغة بميناء العرائش إلى غاية متم غشت الماضي نحو 12 ألفا و299 طنا، مسجلة زيادة بلغت 17 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية. ويبرز هذا التطور حجم الحركية التي عرفها الميناء خلال هذه الفترة، خصوصا في ظل ارتفاع كميات عدد من الأصناف البحرية التي تشكل جزءا مهما من النشاط التجاري المرتبط بالصيد الساحلي والتقليدي.
وفي المقابل، كشفت الأرقام عن مفارقة لافتة بين ارتفاع حجم المصطادات وتراجع قيمتها السوقية، بعدما انخفضت القيمة الإجمالية للمفرغات بنسبة 2 في المائة، لتستقر في حدود 234,20 مليون درهم، مقابل حوالي 239,89 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. ويعني ذلك أن زيادة الكميات لم تؤد بالضرورة إلى ارتفاع مماثل في العائدات، وهو ما يعكس تأثير تغير أسعار المنتجات البحرية وتفاوت قيمتها حسب الأصناف المعروضة في السوق.
وعلى مستوى توزيع المفرغات حسب الأنواع، واصلت الأسماك السطحية احتلال موقع بارز ضمن نشاط ميناء العرائش، بعدما ارتفعت الكميات المفرغة منها بنسبة 19 في المائة، لتصل إلى حوالي 9 آلاف و881 طنا. وتمثل هذه الكمية الجزء الأكبر من إجمالي المفرغات المسجلة بالميناء، ما يؤكد الوزن الذي تحظى به هذه الأصناف داخل منظومة الصيد المحلية.
ورغم الزيادة المسجلة في حجم الأسماك السطحية، تراجعت قيمتها المالية بشكل طفيف، إذ بلغت أكثر من 64,51 مليون درهم، بانخفاض قدره 1 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، عندما بلغت القيمة حوالي 65,48 مليون درهم مقابل كميات ناهزت 8 آلاف و316 طنا. ويكشف هذا الفارق مجددا عن عدم ارتباط ارتفاع حجم الإنتاج بالضرورة بارتفاع المداخيل، خصوصا عندما تتغير الأسعار أو تتبدل طبيعة الطلب في الأسواق.
وفي اتجاه مختلف، حققت الأسماك البيضاء نموا على المستويين الكمي والمالي، بعدما ارتفعت مفرغاتها بنسبة 23 في المائة لتصل إلى نحو 641 طنا. كما اقتربت القيمة الإجمالية لهذه الكميات من 32,08 مليون درهم، مقابل أكثر من 31,15 مليون درهم خلال السنة الماضية، أي بزيادة بلغت 5 في المائة.
ويحمل هذا التطور دلالة مهمة بالنسبة إلى نشاط الصيد بالميناء، خصوصا أن الأسماك البيضاء غالبا ما ترتبط بقيمة تجارية أعلى مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، الأمر الذي جعل ارتفاع الكميات ينعكس بشكل إيجابي على القيمة المالية المسجلة خلال الفترة نفسها.
أما الرخويات، فقد حافظت على مستوى شبه مستقر من حيث الكميات، إذ بلغت مفرغاتها حوالي 934 طنا، من دون تسجيل تغير يذكر مقارنة مع الفترة السابقة. غير أن الاستقرار الكمي لم يمنع القيمة المالية لهذا الصنف من التراجع، حيث بلغت المداخيل حوالي 92,26 مليون درهم، بانخفاض قدره 8 في المائة.
ويظهر هذا التراجع بوضوح حجم الفجوة بين الكمية والقيمة، خاصة أن الرخويات تمثل واحدا من الأصناف ذات الوزن المالي المهم داخل مفرغات ميناء العرائش. وبالتالي، فإن انخفاض قيمتها رغم استقرار الكمية يؤشر على تغيرات في الأسعار أو ظروف التسويق التي أحاطت بهذه المنتجات خلال الفترة المذكورة.
وفي المقابل، تمكنت القشريات من تحقيق نتيجة إيجابية على المستويين الكمي والمالي، بعدما ارتفعت كمياتها المفرغة بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 843 طنا. كما تجاوزت القيمة المالية لهذه المنتجات 45,36 مليون درهم، مسجلة زيادة بلغت 6 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وتعكس هذه النتائج تفاوتا واضحا بين مكونات النشاط البحري داخل ميناء العرائش، فبينما استفادت بعض الأصناف من ارتفاع الكميات وتحسن المداخيل، شهدت أصناف أخرى ارتفاعا في حجم المفرغات دون أن يرافقه نمو مماثل في القيمة. ويجعل هذا التباين من قراءة أرقام الصيد مرتبطة ليس فقط بحجم الإنتاج، وإنما كذلك بالأسعار وجودة المنتجات والطلب عليها في الأسواق.
ويمتد هذا الحراك إلى المشهد الوطني للصيد الساحلي والتقليدي، الذي سجل بدوره نموا في حجم المنتجات المفرغة والمسوقة خلال الفترة نفسها. فقد بلغت الكميات على الصعيد الوطني نحو 723 ألفا و490 طنا عند متم غشت، بزيادة قدرها 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
كما ارتفعت القيمة الإجمالية لهذه المنتجات بنسبة 1 في المائة، لتقترب من 7,44 مليار درهم، مقابل حوالي 7,37 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية. ويعكس ذلك استمرار النشاط في قطاع الصيد الساحلي والتقليدي، مع تسجيل نمو في الكميات بوتيرة تفوق الزيادة المسجلة في القيمة.
ويأتي ارتفاع مفرغات ميناء العرائش بنسبة 17 في المائة في سياق هذا التطور الوطني، غير أن الميناء سجل وتيرة نمو كمية تفوق المعدل المسجل على المستوى الوطني خلال الفترة نفسها. وتبرز هذه المعطيات الأهمية التي يحتفظ بها الميناء داخل النشاط البحري، بالنظر إلى تنوع الأصناف التي يتم تفريغها وحجم المنتجات التي تمر عبره.
وبذلك، تكشف حصيلة الأشهر الثمانية الأولى عن صورة مركبة لنشاط الصيد بميناء العرائش، عنوانها الأساسي ارتفاع الإنتاج مقابل تراجع محدود في القيمة الإجمالية. وبينما واصلت الأسماك السطحية تشكيل الجزء الأكبر من الكميات، حققت الأسماك البيضاء والقشريات نموا في القيمة، في حين سجلت الرخويات تراجعا ماليا رغم استقرار حجم مفرغاتها.
وتبقى هذه المؤشرات مرتبطة بتطورات السوق وأسعار المنتجات البحرية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن ارتفاع الكميات وحده لا يكفي لقياس المردودية الاقتصادية لنشاط الصيد. فالقيمة التي تحققها المصطادات تظل مرتبطة بمجموعة من العوامل، من بينها نوعية الأسماك، وحجم الطلب، وأسعار البيع، وظروف التسويق والتوزيع، وهي عناصر تحدد في النهاية مدى انعكاس النشاط البحري على المداخيل الاقتصادية للفاعلين في القطاع.
وفي المحصلة، يبرز ميناء العرائش خلال هذه الفترة كواحد من الموانئ التي سجلت نموا ملموسا في حجم مفرغات الصيد، بعدما تجاوزت الكميات 12 ألف طن، غير أن ارتفاع الإنتاج جاء مصحوبا بتراجع طفيف في القيمة الإجمالية. وبين الرقمين، تتشكل صورة قطاع يتحرك بوتيرة متصاعدة من حيث الكميات، بينما تظل المداخيل رهينة بتقلبات السوق وقيمة كل صنف من المنتجات البحرية.







