إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

غضب المحامين الشباب يعود إلى الواجهة دفاعا عن المهنة

22:13 · 19/09/2026

هجر إمغري

يتجدد الاحتقان داخل الجسم المهني للمحامين بالمغرب، بعدما عادت أصوات المحامين الشباب إلى الواجهة مطالبة بالحفاظ على وحدة الصف والاستمرار في الأشكال الاحتجاجية، في ظرفية تعرف نقاشا متواصلا حول مستقبل المهنة وحدود استقلاليتها داخل منظومة العدالة.

وتتزامن هذه التطورات مع ترقب ما ستسفر عنه الاجتماعات المهنية المرتقبة، وسط أجواء يسودها الكثير من الترقب والقلق بشأن مآل الخلافات القائمة حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وهو الملف الذي تحول خلال الفترة الأخيرة إلى واحد من أبرز القضايا التي تشغل المهنيين.

وأعادت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب التأكيد على موقفها الرافض لأي تراجع عن المسار الاحتجاجي، معتبرة أن المرحلة الحالية تفرض مزيدا من التماسك داخل الجسم المهني، وعدم التعامل مع التطورات الجارية باعتبارها مجرد خلاف عابر يمكن تجاوزه بسهولة.

وفي هذا السياق، برز خطاب أكثر تشددا يدفع باتجاه مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية والاستمرار في مختلف الأشكال الاحتجاجية، في محاولة لإبقاء الملف في صدارة النقاش المهني والحقوقي، ودفع الهيئات المعنية إلى التعامل مع المطالب المطروحة باعتبارها قضية ترتبط بمستقبل المهنة وليس فقط بتفاصيل قانونية وتنظيمية محدودة.

ويحضر الاستقلال المهني بقوة في صلب هذا النقاش، إذ يرى أصحاب هذا الموقف أن طبيعة المحاماة تجعل أي تعديل يمس طريقة ممارسة المهنة أو موقع المحامي داخل منظومة العدالة موضوعا يتجاوز الحسابات التنظيمية اليومية، ليتصل بشكل مباشر بضمانات الدفاع عن المتقاضين وحماية الحقوق والحريات.

كما يستند المحامون الشباب في خطابهم إلى المكانة التي راكمتها مهنة المحاماة عبر عقود، باعتبارها واحدة من المكونات الأساسية لمنظومة العدالة، وباعتبار المحامي طرفا مهنيا يؤدي وظيفة تتجاوز تقديم الخدمات القانونية إلى الدفاع عن حقوق الأشخاص وتمثيلهم أمام مختلف الجهات القضائية.

ويستحضر هذا النقاش كذلك التاريخ الطويل للمهنة في المغرب، حيث ظل المحامون حاضرين في العديد من المحطات التي ارتبطت بالدفاع عن الحقوق والحريات وتعزيز الوعي القانوني والحقوقي. ومن هذا المنطلق، ينظر جزء من الجسم المهني إلى الاحتجاج باعتباره إحدى الوسائل التي يمكن اللجوء إليها عندما يشعر المهنيون بأن مصالح المهنة أو استقلاليتها أصبحت موضع نقاش أو ضغط.

وفي المقابل، تكشف حدة المواقف المتبادلة أن الخلاف لم يعد محصورا في تفاصيل تقنية مرتبطة بمقتضيات قانونية، بل أصبح مرتبطا أيضا بالتصور الذي يحمله المهنيون لمستقبل المحاماة وطبيعة علاقتها بباقي مكونات منظومة العدالة.

وتزداد حساسية المرحلة مع اقتراب موعد الحسم في عدد من القضايا المرتبطة بتنظيم المهنة، خصوصا أن أي تغيير في الإطار القانوني المنظم للمحاماة يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على الممارسة اليومية للمحامين، وعلى طبيعة العلاقة بين المهنة والمؤسسات القضائية والإدارية.

وبينما يطالب المحامون الشباب بالحفاظ على زخم الاحتجاج، تبرز في المقابل الحاجة إلى استمرار الحوار بين مختلف الأطراف المعنية، خصوصا في الملفات التي تهم مهنة ترتبط بشكل مباشر بحقوق المواطنين وبسير العدالة. فكلما اتسعت مساحة الخلاف، ازدادت أهمية إيجاد قنوات للحوار قادرة على تقريب وجهات النظر وتوضيح النقاط التي ما تزال محل اعتراض.

ويضع هذا الوضع الهيئات المهنية أمام مرحلة دقيقة، إذ يتعين عليها التعامل مع حالة الاحتقان المتزايدة، وفي الوقت نفسه البحث عن مخرج يحافظ على وحدة الجسم المهني ويمنع انتقال الخلافات من مستوى النقاش المؤسساتي إلى مزيد من التصعيد المفتوح.

وفي خضم ذلك، يواصل المحامون الشباب التعبير عن تمسكهم بمواقفهم، معتبرين أن التراجع عن الأشكال الاحتجاجية في هذه المرحلة قد يبعث برسالة غير منسجمة مع حجم التخوفات التي يطرحونها بشأن مستقبل المهنة.

ولا يبدو أن النقاش سيتوقف عند حدود الاجتماع المهني المرتقب، خصوصا أن ملف تنظيم مهنة المحاماة بات يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط القانونية والحقوقية. فكل خطوة جديدة في هذا المسار من شأنها أن تعيد ترتيب مواقف مختلف الأطراف، سواء داخل الهيئات المهنية أو في محيطها الحقوقي.

وتفرض التطورات الحالية، في المقابل، العودة إلى جوهر النقاش المتعلق بمكانة المحامي داخل منظومة العدالة، والبحث عن صيغة تحقق التوازن بين ضرورة تطوير الإطار القانوني للمهنة وبين الحفاظ على الضمانات المرتبطة باستقلالها وأدوارها الأساسية.

ويظل مستقبل الاحتجاجات مرتبطا بما ستؤول إليه المداولات والمواقف المقبلة، في وقت يتمسك فيه المحامون الشباب بخيار التصعيد، بينما تتجه الأنظار إلى القرارات التي ستتخذها الهيئات المهنية بشأن المرحلة المقبلة.

وهكذا، يجد ملف المحاماة نفسه مجددا أمام اختبار حساس، لا يتعلق فقط بمآل مشروع القانون رقم 66.23، وإنما أيضا بقدرة مختلف الأطراف على إدارة الخلاف بطريقة تضمن استمرار الحوار وتحمي مكانة المهنة، في ظل تمسك شريحة من المحامين بمواصلة التحرك دفاعا عن تصورها لاستقلالية المحاماة ومستقبلها.