كوثر بوجوال
دخل مشروع محطات قطار جديدة بين القنيطرة والدار البيضاء مرحلة طلبات العروض، بعدما أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية صفقة تقدر قيمتها بنحو 480 مليون درهم، لبناء ست محطات موزعة على محور يعرف تحولات واسعة ضمن برنامج تطوير الشبكة الوطنية وربطها بمشروع الخط فائق السرعة الممتد نحو مراكش.
ويتعلق الأمر بطلب العروض رقم 26T057/PLGV، الذي نشره المكتب يوم 17 شتنبر 2026، ويشمل إنجاز محطات سيدي الطيبي، وسيدي بوقنادل، وسيدي عبد الله، وسلا تابريكت، وعين عتيق، وزيناتا المدينة الجديدة. وجمعت المؤسسة المشاريع الستة في صفقة واحدة، وحددت الضمان المؤقت في ستة ملايين درهم، مع اشتراط إيداع العروض إلكترونيا وعدم قبول مقترحات بديلة.
ولا يعني إطلاق الصفقة أن الأشغال انطلقت فعليا، بل يفتح مرحلة اختيار المقاولة أو التجمع الذي سيتولى التنفيذ وفق الشروط التقنية والمالية المحددة. وتندرج هذه الخطوة ضمن برمجة تدريجية لبناء محطات المسافرين، بعدما أعلن المكتب في أبريل الماضي استكمال التصور المعماري المرتبط بها.
خمس محطات ضمن شبكة القرب القنيطرة الصخيرات
لا تستهدف المحطات الجديدة خدمة القطارات فائقة السرعة حصرا، إذ ترتبط بإعادة تنظيم حركة القطارات على محور القنيطرة والدار البيضاء، بما يسمح بالفصل بين القطارات السريعة والجهوية وقطارات القرب، ويرفع قدرة الشبكة على استيعاب الطلب المتزايد ويحسن انتظام الرحلات في واحدة من أكثر المناطق الحضرية كثافة بالمملكة.
وتكتسي محطات سيدي الطيبي وسيدي بوقنادل وسيدي عبد الله وسلا تابريكت وعين عتيق أهمية خاصة في التصور المستقبلي للنقل السككي بجهة الرباط سلا القنيطرة. فهذه المحطات تقع ضمن المسار المرتقب لخدمة حضرية من نوع شبكة قطارات جهوية سريعة، تربط القنيطرة بالصخيرات وتوفر بديلا جماعيا للتنقل اليومي بين التجمعات السكنية ومراكز العمل والدراسة.
وبحسب التصور المعلن، ستمتد الشبكة الحضرية على مسافة تقارب 54 كيلومترا، وستضم 12 محطة، مع وتيرة تشغيل قد تصل إلى قطار كل 15 دقيقة. ومن شأن هذا العرض، عند دخوله الخدمة، تقليص زمن الانتظار وتخفيف الضغط عن الطرق، إلى جانب تحسين الربط بين ضواحي العاصمة والمدن والمراكز الواقعة على طول المحور.
زيناتا ضمن النقل الحضري للدار البيضاء
أما محطة زيناتا المدينة الجديدة، فتندرج ضمن منظومة النقل السككي الحضري للدار البيضاء، التي تستعد بدورها لتعزيز العرض وتوسيع الطاقة الاستيعابية عبر مسارات إضافية. ويكتسب موقع زيناتا أهمية بالنظر إلى التحولات العمرانية التي يعرفها المجال الممتد بين المحمدية والدار البيضاء، والحاجة إلى مواكبة نمو التنقلات بوسائل جماعية منتظمة.
اقرأ أيضاً: منصة أولاد صالح تعزز لوجستيك الدار البيضاء باستثمار 550 مليون درهم
ويرتقب رفع عدد المسارات السككية بين المحمدية والنواصر إلى ستة، يخصص مساران منها للقطارات فائقة السرعة، ومساران لقطارات القرب، ومساران لباقي القطارات. كما يستلزم هذا التوزيع توسيع ما لا يقل عن 40 منشأة فنية، بما يتيح استمرار مختلف الخدمات وتقليص التداخل بين الرحلات ذات السرعات والوظائف المتباينة.
أشغال كبرى في خط القنيطرة مراكش
تأتي صفقة المحطات بالتوازي مع تقدم مشروع الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، الممتد على نحو 430 كيلومترا. وإلى غاية 24 أبريل 2026، كان المكتب قد أعلن إنجاز قرابة 20 مليون متر مكعب من أعمال الحفر والردم، والشروع في بناء 15 منشأة فنية كبرى وثلاثة أنفاق مغطاة بمطار الدار البيضاء وزيناتا وعين عتيق.
ويبلغ الطول الإجمالي لهذه الأنفاق نحو 1.5 كيلومتر، بينما تشمل الأشغال إنجاز 92 منشأة لعبور السكك أو الطرق. كما جرى توفير حوالي 2.5 مليون طن من الحصى وأكثر من 100 ألف طن من القضبان الحديدية، وهي مؤشرات تعكس حجم الورش ومتطلباته اللوجستيكية والهندسية.
اقرأ أيضاً: المغرب وبلجيكا يوسعان التعاون الثلاثي في إفريقيا بمشاريع تنموية جديدة
وتوجد محطتا زيناتا وعين عتيق داخل نطاق أشغال كبيرة مرتبطة بالمشروع، حيث يجري إنجاز نفق مغطى في كل منهما. ويقوم التصور العام على فصل أنماط الحركة السككية لرفع السلامة والمرونة وتحسين الترددات، مع مواصلة تشغيل القطارات على الشبكة الحالية خلال فترة الإنجاز، خصوصا في منطقة الدار البيضاء التي ينتظر أن تستمر بها الأوراش الكبرى إلى نهاية 2027.
برنامج استثماري سككي بقيمة 96 مليار درهم
يشمل المشروع، في مجموعه، إنشاء نحو 600 كيلومتر من السكك المكهربة، إلى جانب تسعة مراكز للصيانة ومراكز تقنية متخصصة. وتبلغ الميزانية المخصصة لتوسعة شبكة القطارات فائقة السرعة بين القنيطرة ومراكش حوالي 53 مليار درهم، دون احتساب كلفة القطارات، ضمن برنامج استثماري سككي أوسع بقيمة إجمالية تصل إلى 96 مليار درهم.
ويتضمن البرنامج اقتناء 168 قطارا بكلفة تبلغ 29 مليار درهم، فضلا عن تخصيص 14 مليار درهم لتطوير الشبكة الحالية والبنيات المرتبطة بها. ويجمع بذلك بين توسيع الخطوط وبناء المحطات وتجديد الأسطول وتحسين شروط الاستغلال، بما يهيئ شبكة أكثر قدرة على مواكبة نمو المدن وحاجات التنقل بين الأقطاب الاقتصادية.
وتتوقف النتائج العملية لهذه الاستثمارات على احترام آجال الإنجاز، وجودة تجهيز المحطات، وتكاملها مع الحافلات ووسائل النقل المحلية. فنجاح محطات القرب لا يقاس بالبناء وحده، بل بسهولة الوصول إليها، وتوفر مواقف السيارات، ووضوح المعلومة للمسافرين، وملاءمة المرافق للأشخاص في وضعية إعاقة. كما سيكون انتظام القطارات وتسعير الرحلات عاملين حاسمين في تحويل المشروع إلى خيار يومي منافس للسيارة الخاصة، خاصة للطلبة والأجراء، وفي مختلف أوقات اليوم وعطلة نهاية الأسبوع.
ويمنح طلب العروض الجديد للمحطات الست بعدا عمليا لهذا البرنامج، إذ ينقلها من مرحلة التصور والبرمجة إلى مسطرة التعاقد تمهيدا للإنجاز. كما يكشف أن مشروع القطار فائق السرعة لا يقتصر على الربط بين المدن الكبرى، بل يصاحبه ترتيب شامل لحركة القطارات وتطوير لخدمات القرب، بما قد يوسع قاعدة المستفيدين من الاستثمار السككي على المحور الأطلسي.





