إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

برنامج الأصالة والمعاصرة للانتخابات يراهن على حلول اجتماعية واقتصادية

09:35 · 21/09/2026

كوثر بوجوال

برنامج الأصالة والمعاصرة للانتخابات يضع القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية وإدماج الشباب في صدارة أولوياته، وفق ما أكدته فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، خلال تجمع خطابي احتضنته مدينة ابن جرير بإقليم الرحامنة مساء الأحد 20 شتنبر 2026.

ودعت المنصوري المواطنين، ولاسيما الشباب، إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، معتبرة أن التصويت يمثل وسيلة لاختيار مستقبل البلاد والتعبير عن التطلعات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.

وأكدت أن الحزب يدخل الاستحقاقات بطموح قيادة الحكومة المقبلة، مستندا إلى تجربة سياسية وتدبيرية تمتد لنحو 18 سنة، شملت العمل في المجالس المحلية والجهوية، وممارسة المعارضة، ثم المشاركة في الائتلاف الحكومي.

برنامج الأصالة والمعاصرة للانتخابات

قالت المنصوري إن طموح حزب الأصالة والمعاصرة لا يقتصر على احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات، بل يرتبط بتقديم برنامج دقيق يتضمن حلولا عملية للقضايا الاجتماعية والاقتصادية المطروحة.

وأوضحت أن التجربة التي راكمها الحزب منذ تأسيسه تشكل رصيدا سياسيا وتدبيريا يعتمد عليه في صياغة رؤيته للمرحلة المقبلة، وفي تحديد الالتزامات التي يعرضها على الناخبين.

ويحمل البرنامج الانتخابي شعار «من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة»، ويرتكز على خمسة مواثيق تشمل القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، والنمو والاستدامة.

ويتضمن البرنامج 20 التزاما يقول الحزب إنها قابلة للتطبيق والتتبع، بكلفة إجمالية يقدرها بنحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات. ويقدم الحزب هذه الالتزامات باعتبارها إطارا لمعالجة عدد من التحديات المرتبطة بالأسعار والأجور والدعم الاجتماعي والتشغيل والخدمات العمومية.

وتبقى ترجمة هذه التعهدات إلى إجراءات عملية مرتبطة بنتائج الانتخابات، وقدرة الحزب على قيادة الحكومة أو التأثير في برنامجها، إضافة إلى توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ التدابير المقترحة.

رفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم

توقفت المنصوري عند الإجراءات التي يقترحها الحزب لدعم القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها رفع مبلغ الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم بدلا من 500 درهم.

كما تعهدت بإلغاء المؤشر المعتمد حاليا في تحديد الاستفادة، دون تقديم تفاصيل إضافية خلال اللقاء بشأن الصيغة البديلة التي سيعتمدها الحزب لتحديد الأسر المستحقة للدعم.

ويضع هذا الالتزام ملف الاستهداف الاجتماعي في قلب النقاش الانتخابي، بالنظر إلى ارتباطه بوصول الدعم إلى الأسر التي تحتاج إليه، وتفادي إقصاء فئات تواجه صعوبات اقتصادية رغم عدم استيفائها بعض المعايير المعتمدة.

اقرأ أيضاً: حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية تفضح التباين مع أوضاع مخيمات تندوف

ويشمل البرنامج كذلك رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، في خطوة يقول الحزب إنها تستهدف تحسين أوضاع المتقاعدين ومساعدتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويمثل تمويل هذه الإجراءات أحد أبرز التحديات المطروحة، خاصة في ظل الكلفة الإجمالية المعلنة للبرنامج. وسيكون الحزب مطالبا، في حال توليه قيادة الحكومة، بتوضيح مصادر التمويل وكيفية توزيع الاعتمادات بين مختلف الالتزامات، مع الحفاظ على توازن المالية العمومية.

قروض دون فوائد لفائدة 80 ألف شاب

خصصت المنصوري جانبا مهما من كلمتها لملف الشباب، مع التركيز على شباب العالم القروي وضرورة مساعدتهم على بناء مشاريع اقتصادية داخل مجالاتهم الأصلية.

وأعلنت أن البرنامج يستهدف 80 ألف شاب من خلال قروض دون فوائد، بهدف تمكينهم من إطلاق مشاريع وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية.

ويراهن الحزب من خلال هذا المقترح على تحويل الشباب من باحثين عن فرص الشغل إلى حاملي مشاريع، مع تشجيعهم على الاستثمار في المجالات التي يعيشون فيها والحد من انتقالهم الاضطراري إلى المدن بحثا عن العمل.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء تكثيف التدريبات العسكرية الإسبانية في موريتانيا؟

غير أن نجاح هذا النوع من البرامج لا يرتبط بالتمويل وحده، بل يتطلب أيضا توفير المواكبة والتكوين ودراسات الجدوى وتبسيط المساطر الإدارية، إلى جانب مساعدة المستفيدين على الوصول إلى الأسواق وضمان استمرارية مشاريعهم.

ويتضمن البرنامج الانتخابي إجراءات أخرى مرتبطة بتحسين التعليم والتكوين والتشغيل والسكن بالنسبة إلى الشباب، باعتبار هذه الملفات عناصر مترابطة في تحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

كما يضع الحزب ضمن أهدافه خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الممتدة من 2027 إلى 2031، وهو التزام يحتاج إلى معدل سنوي مرتفع لإحداث فرص العمل، وإلى تعبئة الاستثمار العمومي والخاص ودعم المقاولات وتحسين ملاءمة التكوين مع حاجات الاقتصاد.

الأمن المائي والغذائي ضمن الأولويات

لا يقتصر برنامج الأصالة والمعاصرة للانتخابات على الدعم الاجتماعي والتشغيل، بل يشمل أيضا تعزيز الخدمات العمومية والتعامل مع تحديات الأمن المائي والغذائي والطاقي.

وتكتسي هذه المحاور أهمية خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف والضغط المتزايد على الموارد المائية، فضلا عن تأثير التقلبات الدولية في أسعار الطاقة والمواد الغذائية.

ويربط الحزب بين النمو والاستدامة باعتبارهما أحد المواثيق الخمسة للبرنامج، بما يعني أن السياسات الاقتصادية المقترحة يفترض أن تراعي حاجات الاستثمار وخلق فرص العمل، بالتوازي مع حماية الموارد الطبيعية وضمان استمراريتها.

ويتطلب تحقيق الأمن المائي تسريع الاستثمارات في البنيات التحتية، وتحسين تدبير الموارد، وتطوير إعادة استعمال المياه المعالجة، ودعم الفلاحة الأكثر قدرة على التكيف مع الإجهاد المائي.

أما الأمن الغذائي، فيرتبط بدعم الإنتاج الوطني والمحافظة على استقرار الإمدادات والأسعار، إلى جانب تعزيز قدرة الفلاحين، وخاصة الصغار منهم، على مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتقلبات المناخية.

الحزب يطلب ثقة الناخبين لقيادة الحكومة

أكدت المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة ينتظر ثقة المواطنين لقيادة الحكومة المقبلة، مشددة على أن المشاركة في الانتخابات تشكل المدخل الأساسي للتأثير في السياسات العمومية.

وشكل تجمع ابن جرير مناسبة لعرض البرنامج أمام المواطنين والفاعلين المحليين، بحضور أعضاء القيادة الجماعية والمكتب السياسي ومناضلي الحزب في إقليم الرحامنة.

كما سعى اللقاء إلى ربط التعهدات الوطنية بالانتظارات المحلية، في منطقة يطرح فيها التشغيل ودعم الشباب والتنمية القروية وتحسين الخدمات العمومية باعتبارها ملفات أساسية.

ويأتي التجمع ضمن تكثيف الأحزاب السياسية لأنشطتها التواصلية في مختلف الدوائر الانتخابية بجهة مراكش آسفي، مع اقتراب يوم الاقتراع وتزايد المنافسة لاستمالة أصوات الناخبين.

وتواجه الأحزاب خلال المرحلة الأخيرة من الحملة تحدي إقناع المواطنين بواقعية برامجها، وتقديم التزامات قابلة للقياس والمحاسبة، عوض الاكتفاء بوعود عامة يصعب تقييم نتائجها بعد انتهاء الانتخابات.

ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه باعتباره مشروعا لتغيير المسار، يرتكز على دعم القدرة الشرائية وتوسيع الحماية الاجتماعية وإدماج الشباب وخلق فرص العمل وتعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي.

وسيظل الحكم على هذه الالتزامات مرتبطا بمدى وضوح آليات تمويلها وتنفيذها، وبقدرة الحزب على تحويلها، إذا حظي بثقة الناخبين، من تعهدات انتخابية إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس في حياة المواطنين.