كوثر بوجوال
توقف المحامين عن تقديم الخدمات سيُعلّق ابتداء من 7 أكتوبر 2026، بينما ستتواصل التحركات المهنية الرافضة لعدد من مقتضيات القانون المنظم لمهنة المحاماة، مع احتمال اعتماد أشكال احتجاجية جديدة خلال المرحلة المقبلة، وفق ما أكده محمد حيسي، نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء.
وأوضح حيسي أن مواصلة المعركة المهنية لا تعني بالضرورة تمديد التوقف عن تقديم الخدمات، مشيرا إلى أن النقاش داخل الجسم المهني انصب أساسا على المدة الزمنية المناسبة لهذا الشكل الاحتجاجي، وليس على مبدأ الاستمرار في الدفاع عن مطالب المحامين.
ويأتي هذا الموقف عقب اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي خُصص لتقييم تطورات الملف المهني ومناقشة مستقبل الحركة الاحتجاجية، في ظل التداعيات التي خلفها توقف الخدمات على المحاكم والمتقاضين، إلى جانب تمسك المحامين بمطالب تتعلق باستقلالية المهنة وحصانتها.
توقف المحامين عن تقديم الخدمات إلى غاية 7 أكتوبر
قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر 2026، على أن يتم تعليق هذا الشكل الاحتجاجي ابتداء من التاريخ نفسه، في انتظار تقييم مستجدات المرحلة المقبلة.
ويعني هذا القرار أن المحامين سيواصلون خلال الفترة المتبقية تنفيذ الصيغة الاحتجاجية المعتمدة، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة قد تشهد استئناف الخدمات المهنية بالتوازي مع اعتماد وسائل أخرى للتعبير عن رفض المقتضيات محل الخلاف.
وأكد نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء أن قرار تحديد السابع من أكتوبر موعدا لتعليق التوقف حُسم بالأغلبية، بعد نقاش مهني تعددت خلاله الآراء بشأن المدة المناسبة للاستمرار في هذه الصيغة.
ولا يشكل تعليق التوقف، في نظر ممثلي المحامين، نهاية للتحرك المهني، بل يمثل تحولا في الأدوات المعتمدة للدفاع عن مطالبهم. وتبقى طبيعة الأشكال المقبلة مرتبطة بما ستسفر عنه التطورات المتعلقة بالقانون المنظم للمهنة وبمدى تجاوب الجهات المعنية مع الملاحظات المقدمة.
خلاف حول توقيت إنهاء الصيغة الاحتجاجية
كشف محمد حيسي أن النقاش داخل الهيئات المهنية لم يكن متعلقا بجدوى مواصلة الدفاع عن مطالب المحامين، إذ يوجد توافق على استمرار التحرك، وإنما دار الخلاف حول الموعد الذي ينبغي أن ينتهي عنده التوقف عن تقديم الخدمات.
ودافع اتجاه داخل الجسم المهني عن إنهاء التوقف مباشرة بعد ليلة الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر 2026، بالنظر إلى انتهاء المرحلة الانتخابية وبداية مرحلة سياسية ومؤسساتية جديدة يمكن خلالها إعادة فتح قنوات الحوار.
في المقابل، رأى اتجاه آخر ضرورة مواصلة التوقف إلى غاية افتتاح السنة التشريعية الجديدة، باعتبار هذه المحطة مناسبة لطرح الملف من جديد ومناقشة المقتضيات التشريعية المثيرة لاعتراض المحامين.
وانتهى النقاش إلى اعتماد السابع من أكتوبر موعدا لتعليق التوقف، في صيغة تعكس محاولة التوفيق بين استمرار الضغط المهني وتقليص الآثار التي خلفها غياب عدد من الخدمات المرتبطة بالدفاع والمؤازرة والإجراءات القضائية.
محمد حيسي يرجح اعتماد أشكال احتجاجية أخرى
استبعد نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء استمرار التوقف عن تقديم الخدمات بعد السابع من أكتوبر، لكنه شدد على أن المعركة المهنية ستظل متواصلة.
وأوضح أن التوقف ليس الوسيلة الاحتجاجية الوحيدة المتاحة، وأن الهيئات المهنية تستطيع الانتقال إلى أشكال نضالية أخرى تتلاءم مع تطورات الملف وتحافظ في الوقت نفسه على وحدة الجسم المهني.
ويفتح هذا التوجه الباب أمام مرحلة جديدة قد تقوم على الجمع بين استئناف العمل المهني ومواصلة الضغط من خلال مبادرات قانونية وتواصلية واحتجاجية تقررها المؤسسات الممثلة للمحامين.
ويبدو أن قرار تعليق التوقف يرمي أيضا إلى إبقاء الملف مفتوحا، مع منح الهيئات المهنية مساحة لتقييم النتائج التي حققتها الحركة الاحتجاجية وتحديد الخطوات الأكثر ملاءمة في ضوء المستجدات السياسية والتشريعية.
استقلالية المهنة وحصانتها في صدارة المطالب
وضع محمد حيسي استقلالية مهنة المحاماة وحصانتها في مقدمة المطالب التي يدافع عنها المحامون، معتبرا أن القانون المنظم للمهنة ينبغي أن يوفر الضمانات الضرورية لقيام المحامي بمهامه في ظروف تحمي استقلال قراره ودوره في منظومة العدالة.
وترتبط استقلالية المحاماة، في التصور المهني، بقدرة المحامي على ممارسة مهامه بعيدا عن الضغوط، مع الحفاظ على حقوق الدفاع وضمان التوازن بين مختلف أطراف العملية القضائية.
أما حصانة المهنة، فلا تعني وضع المحامي خارج نطاق القانون أو المساءلة، وإنما توفير ضمانات قانونية تحميه أثناء أداء مهامه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن موكليه أو تقديم مرافعاته أو التعامل مع المعطيات والوثائق المرتبطة بالملفات القضائية.
ويرى المحامون أن أي تعديل تشريعي ينبغي أن يراعي طبيعة المهنة ووظيفتها الحقوقية، وأن يخضع لنقاش واسع مع المؤسسات المهنية قبل اعتماده، بما يضمن التوفيق بين تحديث الإطار القانوني والحفاظ على المكتسبات المرتبطة بحقوق الدفاع.
تداعيات التوقف على المتقاضين
أثار توقف المحامين عن تقديم الخدمات انتقادات بسبب انعكاساته على المتقاضين وتعطل مصالح عدد من المواطنين، خاصة في الملفات التي تتطلب حضور الدفاع أو إنجاز إجراءات مرتبطة بآجال قانونية وقضائية.
ودافع حيسي عن اللجوء إلى هذا الشكل الاحتجاجي، مؤكدا أن الخطوة اتُخذت من أجل مصلحة المواطن وليس دفاعا عن مصلحة مادية خاصة بالمحامين.
وأشار إلى أن المحامين ضحوا بأتعابهم وبعملهم خلال فترة التوقف، معتبرا أن الهدف يتمثل في الدفاع عن تشريع حديث ومتطور وملائم، يوفر للمواطن ضمانات أقوى داخل منظومة العدالة.
غير أن استمرار التوقف لفترة طويلة يضع الهيئات المهنية أمام ضرورة تحقيق توازن دقيق بين الدفاع عن استقلالية المحاماة وتقليص الأضرار التي قد تلحق بالمتقاضين، خصوصا الفئات التي تنتظر البت في ملفات مرتبطة بحريتها أو حقوقها الاجتماعية والمالية والأسرية.
ومن شأن تعليق التوقف في السابع من أكتوبر أن يخفف الضغط على المحاكم ويسمح باستئناف الخدمات المهنية، مع استمرار النقاش حول الوسائل البديلة التي يمكن اعتمادها لإيصال مطالب المحامين دون تعطيل مصالح المواطنين.
ما بعد السابع من أكتوبر
ستشكل مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر اختبارا لمدى قدرة الهيئات المهنية والجهات الحكومية والتشريعية على فتح حوار يفضي إلى معالجة نقاط الخلاف المرتبطة بالقانون المنظم للمهنة.
ويرتقب أن تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب تقييم تطورات الملف وتحديد طبيعة الخطوات المقبلة، بناء على مستوى التجاوب مع مطالبها والمسار الذي ستتخذه المقتضيات القانونية موضع الاعتراض.
كما ينتظر أن تتضح خلال هذه المرحلة طبيعة الأشكال الاحتجاجية البديلة، ومدى قدرتها على الحفاظ على زخم التحرك المهني دون العودة إلى توقف شامل عن الخدمات.
ويبقى الوصول إلى صيغة توافقية رهينا بحوار مؤسساتي يأخذ بعين الاعتبار مطالب المحامين وحق المواطنين في الولوج المنتظم إلى العدالة، إلى جانب الحاجة إلى إطار قانوني يواكب التحولات التي تعرفها المهنة ويحافظ على استقلالها وأدوارها داخل منظومة العدالة.








