كوثر بوجوال
ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني تحل، الاثنين 21 شتنبر 2026، في عامها الثامن والعشرين، حيث يترأس أمير المؤمنين الملك محمد السادس، بضريح محمد الخامس بمدينة الرباط، حفلا دينيا تخليدا لذكرى فقيد المغرب العظيم، جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه.
وأعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الحفل الديني سيقام الاثنين 9 ربيع الثاني 1448 هجرية، الموافق لـ21 شتنبر 2026، بحضور يليق بمكانة هذه الذكرى في وجدان المغاربة.
ومن المقرر أن يُبث الحفل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة ابتداء من مغرب الاثنين، بما يتيح للمواطنين متابعة هذه المناسبة الدينية والوطنية.
ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني
يخلد المغرب الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة الملك الحسن الثاني، الذي ارتبط اسمه بعدد من المحطات الكبرى في تاريخ المملكة خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
وتشكل هذه الذكرى مناسبة لاستحضار مسيرة ملك قاد المغرب خلال مرحلة دقيقة من تاريخه، وأسهم في بناء مؤسساته وترسيخ وحدته والدفاع عن مصالحه وقضاياه الوطنية.
كما تحمل الذكرى بعدا إنسانيا وروحيا، إذ يستحضر المغاربة من خلالها مناقب الملك الراحل وما تركه من بصمات في تاريخ الدولة والمجتمع.
ويأتي الحفل الديني الذي يترأسه الملك محمد السادس امتدادا لتقليد وطني يقوم على الوفاء للملوك الراحلين والدعاء لهم، وربط ذاكرة المملكة بتاريخها ومؤسساتها.
وتحضر شخصية الملك الحسن الثاني في الذاكرة الجماعية باعتباره أحد أبرز صناع المغرب الحديث، بالنظر إلى حضوره في مراحل سياسية ودبلوماسية وتنموية مفصلية.
الملك محمد السادس يترأس الحفل الديني
أفادت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بأن أمير المؤمنين الملك محمد السادس سيترأس الحفل الديني المقام بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة الملك الحسن الثاني.
ويُقام الحفل بضريح محمد الخامس في الرباط، وهو فضاء يحمل رمزية وطنية وتاريخية عميقة، ويرتبط بذاكرة الأسرة الملكية ومسيرة المملكة.
ويجسد ترؤس جلالة الملك لهذه المناسبة قيم الوفاء وصلة الرحم واستمرار تقاليد الدولة المغربية، كما يعكس المكانة التي تحظى بها ذكرى الملك الحسن الثاني داخل الوجدان الوطني.
ويمنح الطابع الديني للحفل المناسبة بعدا روحيا يقوم على تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم ورفع الدعاء بالرحمة والمغفرة للملك الراحل.
كما يجسد حضور أمير المؤمنين في هذه المناسبة ارتباط إمارة المؤمنين بالثوابت الدينية للمملكة، واستمرارها في رعاية الشعائر والمناسبات ذات البعد الروحي والوطني.
ضريح محمد الخامس يحتضن المناسبة
اختير ضريح محمد الخامس بمدينة الرباط لاحتضان الحفل، باعتباره أحد أبرز المعالم الوطنية التي تختزن رمزية تاريخية مرتبطة بملوك الدولة العلوية.
ويحمل الضريح مكانة خاصة في الذاكرة المغربية، لما يجسده من ارتباط بين مراحل بناء الاستقلال وتوحيد البلاد وترسيخ مؤسسات الدولة الحديثة.
كما يمثل هذا الفضاء رمزا للاستمرارية التي تميز النظام الملكي المغربي، حيث تتقاطع فيه الذاكرة الوطنية مع قيم الوفاء والترحم على ملوك البلاد الراحلين.
ويمنح تنظيم الحفل داخل هذا المعلم المناسبة طابعا رسميا وروحيا، ينسجم مع تقاليد المملكة في إحياء ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني.
وتتجاوز رمزية المكان البعد المعماري، لتشمل ما يمثله من استحضار لمسار الأسرة الملكية في قيادة البلاد وخدمة قضاياها والحفاظ على وحدتها.
كما يجمع الحفل بين التاريخ والدين والذاكرة، في مشهد يعكس خصوصية الدولة المغربية وعمق تقاليدها الملكية.
الحسن الثاني ومسيرة بناء المغرب الحديث
تستحضر ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني مرحلة طويلة من تاريخ المغرب، شهدت بناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضور المملكة إقليميا ودوليا.
وتولى الملك الراحل قيادة البلاد خلال عقود عرفت تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى، إلى جانب تحديات ارتبطت باستكمال الوحدة الترابية وترسيخ مكانة المغرب داخل محيطه.
وظلت قضية الوحدة الترابية في صدارة الاهتمامات الوطنية خلال عهده، فيما شكّلت المسيرة الخضراء واحدة من أبرز المحطات التي رسخت اسمه في تاريخ المملكة.
كما ارتبطت فترة حكمه بتعزيز الدبلوماسية المغربية وتوسيع حضور المملكة في محيطها العربي والإفريقي والدولي، مع بناء علاقات متنوعة قائمة على الدفاع عن المصالح العليا للبلاد.
وعلى المستوى الداخلي، شهد المغرب خلال عهده إطلاق أوراش ومؤسسات أسهمت في تشكيل ملامح الدولة الحديثة، إلى جانب ترسيخ عدد من الخيارات الاستراتيجية التي استمرت آثارها خلال العقود اللاحقة.
ولا يقتصر استحضار هذه المسيرة على استعادة أحداث الماضي، بل يشكل مناسبة لفهم تطور الدولة المغربية واستمرارية اختياراتها الكبرى.
بث مباشر للحفل الديني
أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الحفل الديني سيُنقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة ابتداء من مغرب الاثنين.
ويتيح النقل المباشر للمغاربة داخل المملكة وخارجها متابعة مراسم المناسبة والمشاركة المعنوية في أجوائها الروحية.
كما يعكس بث الحفل مكانة الذكرى وأهميتها الوطنية، ويقرب تفاصيلها من المواطنين في مختلف مناطق المملكة.
ويأتي موعد البث ابتداء من صلاة المغرب، بما ينسجم مع الطابع الديني للحفل وبرنامجه الروحي.
وتوفر التغطية الإذاعية والتلفزية إمكانية متابعة المناسبة بالنسبة إلى المواطنين الذين يتعذر عليهم الحضور، إضافة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وتتحول الذكرى بذلك إلى لحظة وطنية جامعة، يستحضر خلالها المغاربة مسيرة الملك الراحل ويجددون ارتباطهم بتاريخ المملكة وثوابتها.
وفاء ملكي وذاكرة وطنية
يعكس إحياء ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني حرص المؤسسة الملكية على صون الذاكرة الوطنية والوفاء لرجالات الدولة وملوكها الراحلين.
ويمثل الحفل الديني مناسبة لاستحضار قيم الاستمرارية التي ميزت تاريخ المملكة، حيث تتكامل أدوار الأجيال المتعاقبة في خدمة البلاد والدفاع عن وحدتها ومصالحها العليا.
كما يجدد ترؤس الملك محمد السادس للحفل معاني الوفاء لوالده الراحل، ويبرز عمق الروابط الأسرية والوطنية والروحية التي تحيط بهذه الذكرى.
وتظل ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني محطة بارزة في التقويم الوطني، لما تحمله من دلالات مرتبطة بتاريخ المغرب الحديث ومسيرته المؤسساتية.
ومن خلال الحفل الديني بضريح محمد الخامس، يستحضر المغاربة إرث الملك الراحل في أجواء من الخشوع والترحم، ويجددون التمسك بقيم الوحدة والاستمرارية والوفاء التي طبعت مسيرة المملكة.





