ياسر الرقاص
يضع الناخب المغربي اللمسات الأخيرة على قراره السياسي استعدادا للتوجه إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر الجاري، في استحقاق تشريعي حاسم تتنافس فيه 27 حزب سياسي للظفر بـ 395 مقعدا تشكل قبة البرلمان.
وفي ظل احتدام حمى الحملات الانتخابية التي تسابق الزمن قبل إسدال الستار عليها منتصف ليل 22 شتنبر، تراجعت السجالات الإيديولوجية التقليدية لتفسح المجال أمام مواجهة براغماتية بحتة، تتخذ من “الصحة والتعليم والتشغيل” ثالوثا مقدسا تتأسس عليه كافة البرامج الحزبية لاستمالة كتلة ناخبة باتت أكثر تطلبا ووعيا باحتياجاتها اليومية.
وتعكس هذه الثلاثية السوسيو-اقتصادية التوجه العام للدولة ومخرجات “النموذج التنموي الجديد”، حيث تجد الأحزاب نفسها ملزمة بتقديم إجابات رقمية وهيكلية لا تقبل التأجيل، ففي قطاع التشغيل، تركز الوعود الانتخابية على امتصاص نسب البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، عبر اقتراح آليات لدمج القطاع غير المهيكل وتحفيز الاستثمار الخاص.
أما في شق الصحة، فقد تحول هذا الملف إلى ساحة مزايدات إيجابية حول من يمتلك الخطة الأنجع لمواكبة الورش الملكي الرامي إلى تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، وهو ما يتطلب بنية تحتية استشفائية قادرة على استيعاب ملايين المنخرطين الجدد.
وعلى مستوى التعليم، تتقاطع البرامج الحزبية عند ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، وتحسين الوضعية المادية والاعتبارية للكوادر التعليمية، وربط المناهج البيداغوجية بمتطلبات سوق العمل؛ في محاولة صريحة لردم الفجوة المهارية التي تعيق التطور الاقتصادي للبلاد.
وتدرك القيادات الحزبية أن تقديم وعود فضفاضة في هذه القطاعات لم يعد مجديا أمام ناخب يطالب بجداول زمنية ومصادر تمويل واضحة.
ومع اقتراب منتصف ليل الثاني والعشرين من سبتمبر، تدخل الماكينات الانتخابية للأحزاب الـ 27 مرحلة الصمت الانتخابي، تاركة الساحة لتقييم شعبي حاسم.
ولن يكون التصويت في هذا الموعد مجرد تفويض سياسي لتشكيل أغلبية حكومية جديدة، بل سيمثل تعاقد اجتماعيا صارما يربط مستقبل الفائزين بمدى قدرتهم الحقيقية على تحويل وعود التشغيل والتطبيب والتمدرس من حبر على الورق إلى واقع مؤسساتي ملموس.







