كوثر بوجوال
بنما تدعم سيادة المغرب على الصحراء في موقف دبلوماسي واضح، أعلنت من خلاله مساندتها لسيادة المملكة على مجموع ترابها الوطني، مؤكدة أن سفارتها لدى الرباط تمارس كامل اختصاصاتها القنصلية على جميع الأراضي المغربية.
وجاء الإعلان في بلاغ مشترك أعقب مباحثات أجراها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع نظيره البنمي خافيير إدواردو مارتينيث أتشا فاسكيز، الاثنين بنيويورك.
وانعقد اللقاء على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ناقش الوزيران العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تطورات النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
بنما تدعم سيادة المغرب على الصحراء
أكدت جمهورية بنما في البلاغ المشترك دعمها لـ«سيادة المملكة المغربية على مجموع ترابها الوطني»، في صياغة تمنح موقفها وضوحا سياسيا ودبلوماسيا بشأن الوحدة الترابية للمملكة.
ويمثل هذا الإعلان تطورا نوعيا في الموقف البنمي، إذ لم يقتصر على مساندة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بل شمل تأكيد السيادة المغربية على كامل التراب الوطني.
ويعزز الموقف الجديد الدينامية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء، خصوصا أن عددا متزايدا من الدول بات يعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الواقعي لإنهاء النزاع الإقليمي.
ويكتسي إعلان بنما أهمية إضافية بالنظر إلى موقعها داخل أمريكا الوسطى، وهي منطقة كثف فيها المغرب تحركاته الدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة لتصحيح مواقف موروثة عن مرحلة الحرب الباردة وبناء شراكات قائمة على احترام سيادة الدول.
اختصاص قنصلي يشمل كامل التراب المغربي
أوضح البلاغ أن سفارة جمهورية بنما لدى المملكة تمارس كامل اختصاصاتها القنصلية على مجموع التراب المغربي، وهي عبارة تحمل دلالة عملية تتجاوز التأييد السياسي التقليدي.
ويعني هذا الموقف أن الخدمات والمسؤوليات القنصلية للسفارة البنمية تشمل جميع جهات المملكة دون استثناء، بما فيها الأقاليم الجنوبية، في انسجام مع إعلان بنما دعمها للسيادة المغربية.
ويحول توسيع الاختصاص القنصلي الموقف السياسي إلى ممارسة دبلوماسية وإدارية ملموسة، تؤكد تعامل بنما مع المملكة باعتبارها صاحبة السيادة على كامل أراضيها.
كما يبعث القرار برسالة واضحة بشأن رفض أي تقسيم في التعامل القنصلي مع التراب المغربي، ويمنح العلاقات بين البلدين أساسا أكثر صلابة ووضوحا.
الحكم الذاتي أساس وحيد للحل
رحبت بنما بالدينامية التي أطلقها قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، والقائمة على مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأكدت أن المبادرة التي قدمتها المملكة سنة 2007 تشكل الأساس الوحيد الجاد والموثوق والواقعي للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الإقليمي.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية البنمي أن بلاده قررت دعم مخطط الحكم الذاتي انطلاقا من قناعتها بأن الصحراء ينبغي أن تظل تحت السيادة المغربية.
ويعكس هذا التصريح انتقال الموقف البنمي من مساندة حل سياسي عام إلى تأييد واضح للإطار الذي تقترحه المملكة، والقائم على تمكين سكان الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونهم ضمن السيادة والوحدة الترابية للمغرب.
كما ينسجم الموقف مع التوجه المتزايد نحو تجاوز المقاربات غير الواقعية، والدفع في اتجاه تسوية سياسية قابلة للتطبيق تنهي النزاع وتدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
تحول دبلوماسي متدرج منذ 2024
لم يأت إعلان أن بنما تدعم سيادة المغرب على الصحراء بصورة معزولة، بل يمثل حلقة جديدة في تحول دبلوماسي بدأ في نونبر 2024، عندما قررت السلطات البنمية قطع علاقاتها مع الكيان الانفصالي.
وتواصل هذا المسار من خلال تأكيد بنما أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الحل الجاد والواقعي للنزاع، قبل أن تنتقل إلى إعلان دعم السيادة المغربية وتأكيد شمول الاختصاص القنصلي لسفارتها كامل تراب المملكة.
ويكشف هذا التطور عن نجاح الدبلوماسية المغربية في بناء موقف متدرج ومستدام، يقوم على الحوار وتوضيح أبعاد النزاع، بعيدا عن القرارات الظرفية أو المواقف الغامضة.
كما يعكس تنامي الاقتناع الدولي بأن استمرار النزاع يخدم حالة الجمود، بينما يوفر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا عمليا لتسوية نهائية.
علاقات مغربية بنمية بمستوى غير مسبوق
أشاد خافيير إدواردو مارتينيث أتشا فاسكيز بالمستوى الذي بلغته العلاقات بين المغرب وبنما تحت قيادة الملك محمد السادس والرئيس البنمي خوسي راوول مولينو، واصفا إياه بأنه مستوى غير مسبوق من التميز.
كما نوه بالدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في دعم الاستقرار على الصعيدين الإقليمي والقاري، وهو ما يعكس اتساع مجالات التقارب بين الرباط وبنما خارج ملف الصحراء المغربية.
ويفتح هذا الانسجام السياسي المجال أمام تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري واللوجستي والبحري، مستفيدا من الموقع الاستراتيجي للبلدين وإمكاناتهما في ربط الأسواق الإفريقية والأمريكية.
ويكرس الموقف البنمي الجديد مرحلة متقدمة في العلاقات الثنائية، بعدما جمع بين دعم السيادة المغربية، وتأييد مخطط الحكم الذاتي، وتوسيع الاختصاص القنصلي للسفارة ليشمل جميع أراضي المملكة.








