منال الهداوي
يبدأ جمال السلامي تجربة تدريبية جديدة في الدوري السعودي، بعدما اختار نادي الفتح الاستعانة بخدمات المدرب المغربي لقيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تأتي في توقيت حساس بالنسبة لناد يبحث عن تغيير مساره بعد بداية لم تكن في مستوى التطلعات.
ويصل السلامي إلى الفتح في ظل حاجة واضحة إلى إعادة ترتيب الأوراق، بعدما وجد الفريق نفسه في مركز متأخر بجدول الدوري إثر حصد ثلاث نقاط فقط من سبع مباريات. لذلك، تبدو المهمة الجديدة مرتبطة أولا بمحاولة استعادة التوازن، قبل التفكير في أهداف أكبر خلال بقية الموسم.
وتأتي هذه التجربة بعد فترة قاد خلالها السلامي المنتخب الأردني، ونجح معه في بلوغ نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية. ويمنح هذا المسار المدرب المغربي تجربة مختلفة من حيث طبيعة المسؤولية، خصوصا أن العمل مع المنتخبات يختلف عن التدريب اليومي داخل الأندية، حيث تكون الحاجة مستمرة إلى إدارة المباريات والتحضير المتواصل وتطوير المجموعة على مدى أسابيع وأشهر.
وفي المقابل، يدخل الفتح المرحلة الجديدة بعد قرار إنهاء الارتباط بالمدرب السابق خالد العطوي بالتراضي، في ظل النتائج التي حققها الفريق مع بداية الموسم. ويبدو التغيير في الجهاز الفني محاولة لمنح المجموعة دفعة جديدة، غير أن تأثير أي تغيير من هذا النوع لا يرتبط بالمدرب وحده، بل يتوقف كذلك على مدى قدرة اللاعبين والإدارة على الانخراط في المرحلة الجديدة.
إقرأ أيضا : جمال-سلامي-يقترب-من-تدريب-الفتح-
ويحمل تعيين السلامي أكثر من دلالة بالنسبة للفريق السعودي، خصوصا أن المدرب المغربي سبق أن خاض تجارب متنوعة مع الأندية والمنتخبات، وهو ما جعله أمام تحديات مختلفة في إدارة المجموعات وبناء أسلوب لعب يتناسب مع الإمكانات المتاحة. ومن هذه الزاوية، ستكون تجربته مع الفتح فرصة جديدة لإثبات قدرته على التعامل مع وضعية فريق يحتاج إلى نتائج سريعة، وفي الوقت نفسه إلى بناء استقرار فني يسمح له بتجاوز مرحلة البداية.
ويزداد حجم التحدي مع بداية المهمة أمام الأهلي، في مباراة تأتي مباشرة بعد تولي المدرب المغربي مسؤولية الفريق. ولا تمنح مثل هذه الظروف مساحة كبيرة للوقت، إذ يجد المدرب نفسه مطالبا بالتعرف بسرعة على عناصر المجموعة، وتحديد مكامن الخلل، ثم اختيار التشكيلة والخطة القادرتين على التعامل مع منافس قوي.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال مهمة السلامي في نتيجة مباراة واحدة. فالمواجهة الأولى قد تعطي مؤشرات أولية حول طبيعة التغيير، لكنها لن تكون كافية للحكم على التجربة بكاملها. ويحتاج أي مشروع تدريبي إلى سلسلة من المباريات حتى تظهر ملامح العمل بوضوح، خصوصا عندما يتسلم المدرب فريقا في وضعية صعبة ويحتاج إلى معالجة عدد من الجوانب في وقت واحد.
ومن ناحية أخرى، ستكون شخصية المدرب وطريقة تعامله مع اللاعبين من العناصر التي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة. فالفتح لا يحتاج فقط إلى تغيير الخطط داخل الملعب، بل يحتاج أيضا إلى استعادة الثقة لدى المجموعة، خاصة بعد سلسلة النتائج التي جعلت الفريق يحتل مركزا متأخرا. ولذلك، فإن إدارة الضغط النفسي والتعامل مع المباريات المقبلة قد يكونان بنفس أهمية الاختيارات التكتيكية.
ويملك السلامي، في المقابل، تجربة مهمة على مستوى العمل مع اللاعبين والمنتخبات، كما أن تجربته الأخيرة مع الأردن منحته فرصة التعامل مع استحقاق كبير انتهى بالتأهل إلى كأس العالم. غير أن الانتقال إلى ناد يخوض موسما طويلا يفرض متطلبات مختلفة، من بينها الاستمرارية، والتعامل مع الإصابات، وتدوير اللاعبين، وقراءة المنافسين أسبوعا بعد آخر.
ويبدو أن نجاح المرحلة المقبلة سيتوقف أيضا على قدرة إدارة الفتح على توفير الظروف المناسبة للمدرب الجديد. فالتغيير الفني وحده لا يضمن تحول النتائج، ما لم ترافقه مساندة إدارية وانسجام داخل المجموعة، إضافة إلى وضوح الأهداف خلال الفترة المقبلة. وفي حالات مشابهة، يحتاج المدرب الجديد إلى هامش من الوقت حتى يتمكن من إدخال أفكاره وتعديل طريقة اللعب بما يتناسب مع طبيعة الفريق.
وتحمل التجربة كذلك بعدا خاصا للمدرب المغربي، الذي يعود إلى أجواء المنافسة على مستوى الأندية بعد محطة مع المنتخب الأردني. وستكون هذه العودة فرصة للسلامي لاستعادة حضوره في كرة القدم العربية من بوابة الدوري السعودي، أحد أكثر الدوريات متابعة في المنطقة، وفي بطولة تعرف منافسة قوية وتحتاج إلى جاهزية مستمرة.
وبين طموح الفتح في تجاوز وضعه الحالي ورغبة السلامي في افتتاح تجربته الجديدة بصورة إيجابية، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على أكثر من احتمال. فالفريق يمتلك فرصة لإعادة ترتيب وضعه، والمدرب أمام فرصة لتقديم أفكاره وإعادة بناء الثقة داخل المجموعة، لكن تحقيق ذلك سيحتاج إلى نتائج ملموسة واستقرار في الأداء.
وفي النهاية، يمكن النظر إلى تعيين جمال السلامي باعتباره بداية لمرحلة جديدة داخل الفتح، وليس حلا فوريا لكل مشكلات الفريق. فالمدرب سيجد أمامه مجموعة من التحديات تبدأ من تحسين النتائج، وتمر بإعادة تنظيم الأداء، وصولا إلى منح الفريق شخصية أكثر استقرارا. وستكشف المباريات المقبلة مدى قدرة هذا التعاون الجديد على تحويل البداية المتعثرة إلى مسار أكثر توازنا، في انتظار أن تتضح ملامح المشروع الرياضي للفتح خلال الأسابيع القادمة.







